الرقة بوست ـ يوسف دعيس

العالم يمور بالتناقضات العجيبة، وما تتناقله وكالات الأنباء العالمية من أخبار أكثر عجباً، ومثار حيرة وجدل، خصوصاً الأخبار التي تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تؤكد أن الأحداث القادمة لا تبشر بالخير، رغم تصريحات الرئيس الفرنسي الجديد فيما يتعلق بتهديده للنظام السوري إن استخدم الكيماوي مجدداً، ورغم التقارب في وجهات النظر بين مصر السيسي وروسيا بوتين، ورغم تصريحات وزير الدفاع الأمريكي التي يهدد فيها إيران، ورغم الأخبار غير المؤكدة عن دعم قطر لحزب الله، ورغم التقارب المعلن بين قطر وإيران، وغير المعلن بين الإمارات وإيران، ورغم زيارة الأمير محمد بن سلمان لروسيا، والتي بحث خلالها سبل التعاون المشترك، وملفات المنطقة، وعلى رأسها المسألة السورية، ورغم القصف المتكرر لقوات التحالف العربي لليمن، والتحالف الدولي لمناطق سوريا، ورغم زيارة بعض فناني مصر لسورية، التي يمثلها النظام المجرم.

رغم كل ذلك ما زال العالم أعور بكل شيء، والرأي العام والشعوب العربية والغربية، مثل القطيع الذي يسير وراء مرياعه الذي يمثله قادة حاروا في كيفية قيادة العالم، وهم أعجز عن قيادة أنفسهم، فما معنى أن يطلق الرئيس الفرنسي ماكرون تهديده أمام الكيماوي، ويجيز القتل بالسكين والساطور والمعتقل والبرميل المتفجر والصاروخ والمدفع، وما معنى أن تقبل إلهام شاهين جبين الأسد المجرم، والتي كان من المفترض أن تكون هي ومن رافقها بهذه الزيارة المشؤومة ضمير الناس، وتحديداً المظلومين والمسحوقين والمهمشين، وما معنى أن يرسل مركز سلمان الإغاثي علاجاً لوباء الكوليرا الذي ضرب اليمن، وفي الوقت ذاته يشعل هو والحوثيون وأتباع المخلوع حرباً تأكل الأخضر واليابس، وما معنى أن يضرب السيسي بؤر الإرهاب في ليبيا، ويعجز عن حل مشاكله الداخلية، وما معنى أن تحاول قطر قيادة العالم، وسلاحها النووي قناة إخبارية تغرد خارج سرب الحرية والديمقراطية.

المشكلة أن التجليات العميقة لمعنى هذا الألم يتجلى في عنوان رئيس هو القتل سبيلاً للحفاظ على المصالح، حفاظاً على الوجود الأعمى الذي لا يرى الدماء ولا الأشلاء، الوجود الذي يصنع المأساة ويتهافت متسارعاً للدفاع عن حقوق الإنسان، ومساعدة اللاجئين، وإغاثة النازحين والمتضررين، ومعالجة المرضى، والقضاء على الأوبئة، وتركيب أطراف للذين أصابتهم الألغام التي نصبوها بأنفسهم والقذائف التي قصفوا فيها القاصي والداني، في صورة تعكس المثل الشعبي: “يقتل القتيل ويمشي بجنازته”.

المشكلة ليست فينا نحن المتضررين من هذه الأحداث التي لا تبقي ولا تذر، ولا في قادة المنطقة، المشكلة في الشعوب التي ما زالت تسير قطعاناً خلف مرياعها الأعمى، الذي ما زالت أجراسه تدق معلنة عن قدوم القتل من كل الجهات، وما زالت تصدق أن العالم المتحضر يقوم بمحاربة الإرهاب، ولا ضرر إن كان زواله مشروطاً بزوال أهل اليمن والشام وليبيا معهم.