الرقة بوست – حسن المحمد
ماذا لو نجح الأمريكيون وحزب العمال الكردستاني التركي PKK، بفرعه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وجناحه العسكري YPG وبعد طرد تنظيم داعش من الرقة ودير الزور، في خلق ائتلاف ما بين وجهاء عشائريين محليين وهذا الحزب وفرعه وذراعه بفعل إغراءات مصلحية من طرف وبفعل موازين القوة العسكرية من جهة ثانية، وأن تكون مهمة هذا الائتلاف هي تثبيت سلطة الأمر الواقع المؤلفة من سلطة فعلية للأكراد مقابل منافع لبعض المتعاونين من العرب مع تحول هذه المنطقة، هذا الإقليم، إلى منطقة نفوذ أمريكية؟
ماذا لو قرر الأمريكيون أن يحموا هذه المنطقة ويدعموا الأكراد في هذا المشروع كما فعلوا في العراق بدعمهم لمشروع البرزاني بالسلاح وبالغطاء الدولي وبخلق علاقات لهذا “الكيان” مع حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل وقبول بالأمر الواقع من قبل حكومة العراق المركزية وتركيا؟
وماذا لو نجحت هيئة تحرير الشام-جبهة النصرة سابقاً وفرع تنظيم القاعدة الإرهابي في القضاء على ما تبقى من قوى وطنية مقاتلة يجمعها عنوان شامل هو الجيش الحر، وأصبحت الساحة السورية مُقسمة بين نظام الإرهابي الأكبر بشار الأسد ومن ورائه إيران وروسيا، والأكراد ومن ورائهم أمريكا والغرب، والتنظيمات الجهادية مثل هيئة تحرير الشام، ولكل من هذه الأطراف أجندته الخاصة ومشروعه الخاص بعيداً عن آمال وتطلعات السوريين في الحرية والكرامة وبناء دولة القانون والمساواة والعدل؟ وماذا لو عجز نظام بشار الأسد-بعد القضاء على الجيش الحر- عن إعادة فرض سيطرته على كامل الأراضي السورية، وقنع بما يحكمه، ثم قنع بالتقسيم حماية لمجرميه وعلى رأسهم بشار الأسد؟
ثم ماذا إن قبلت تركيا بالأمر الواقع، بفعل إنهاكها بعقوبات وحصار وتهديدات من قبل الأمريكيين والأوربيين والروس، وأكثر من ذلك، ماذا لو أخذت تطرد المزيد من أكرادها باتجاه جبال قنديل، ليتحولوا بعدها إلى سورية ويستوطنوا فيها كما هو حال عناصر PKK وأُسرهم الذين بدأوا في الاستيطان في بعض مناطق الحسكة وريف الرقة وعفرين؟
وماذا لو ازداد دعم أكراد العراق لمشروع BKK في الجزيرة السورية وحصل بين الطرفين نوع من التكامل الاقتصادي والعسكري والأمني وصولاً إلى اندماج البشمركة السورية-المؤلفة من منشقين سوريين أكراد دربتهم بشمركة البرزاني في العراق- وتحول مشروع BKK إلى مشروع قومي كردي عابر للدول؟
باختصار ماذا لو تحولت جزيرتنا السورية، أرضنا وبيوتنا وأملاكنا وتراب أجدادنا إلى وطن بديل لأكراد تركيا؟
هذه أسئلة موجهة إلى كل واحد منا. والإجابات عليها هي مسؤولية كل واحد منّا. طرحها اليوم على أنفسنا، أبناء الجزيرة السورية، ربما يكون الخطوة الأولى نحو تقديم إجابات لها وربما تقديم إجابات شخصية عن كل واحد منّا على الأقل. تقديم هذه الإجابات سيجعلنا نعرف ما الذي نريده وما الذي لا نريده، ما نقبله وما نرفضه. وسيجعلنا أقدر على البدء بمشروع يتصدى لطردنا من أرضنا وإحلال أجانب في أرضنا وبيوتنا بعد كل هذا التغيير الديمغرافي والشتات لأهلنا.
الواقع صعب والتحديات كبيرة، لكن لا شيء مستحيل عندما تكون إرادة الشعب وقوته هي ما يُعول عليه، لذلك العمل هو سبيلنا لتغيير هذا الواقع. وكما انطلقنا ذات يوم بالثورة من تحت الصفر، يمكننا اليوم أن نستعيد وطننا ونحن عند الصفر.