الرقة بوست – مازن حسون

قالت وزارة الدفاع الروسيّة إنّها تمكّنت من قتل “أبو بكر البغدادي” زعيم تنظيم “الدولة الإسلاميّة” داعش إثر غارةٍ جويّة شنّتها المقاتلات الحربيّة الروسيّة على مدينة الرقة فجر يوم الأحد ما بين 00:35 و 00:45 في 28 مايو/أيار الفائت. حيث أشارت الوزارة الى أنّ البغدادي كان قد قُتِل حيث كان يحضر اجتماعاً لقياديين في التنظيم “لبحث مسارات الخروج من الرقة عبر الممر الجنوبي”. وأضافت الوزارة في بيانها أنّ نحو 30 قيادياً و 300 مسلّح من حرس القيادين قتلوا نتيجة الغارة.

قد يبدو هذا الخبر للوهلة الأولى أنّه نكتة إعلاميّة مضحكة أو أحد أخبار قناة الدنيا الهزليّة عندما “يقتل الجيش الباسل عشرات المسلّحين من المجموعات الإرهابية المسلّحة”. ولكن وزارة الدفاع الروسيّة نشرته بكامل الجديّة.

إنّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة” داعش هو تنظيم إرهابي خطير ومنظّم وليس غبياً لدرجة ترك قائده المطلوب الأول في العالم , والرجل الأخطر على هذا الكوكب في مدينةٍ تشهد معارك في أحيائها وعلى جبهاتها الشمالية والشرقية والغربية. كما أنّ الرقة اليوم تشهد قصفاً عنيفاً بالمدفعية الثقيلة وغاراتٍ جويّة مكثفة طالت جميع أحياء المدينة ومنازلها السكنيّة. وبحسب الأخبار فإنّ تنظيم داعش قام بحسب أغلب القياديين وعائلاتهم من مدينة الرقة قبل بدء معركة السيطرة على المدينة بأشهر , ولم يتبقّى الا بضعة مئات من المقاتلين والقادة الميدانيين فقط.

تنظيم “الدولة الإسلاميّة” داعش أدرك منذ زمن أنّ مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية هم بحكم الساقطتين عسكرياً وخسارتهما هي مسألة وقت لا أكثر وسط العمليات العسكريّة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكيّة والمليشيات التي يدعمها في حربه على التنظيم. فمن غير الممكن بقاء القادة من الصف الأول داخل إحدى هاتين المدينتين. ثمّ إنّه من غير المعقول والأمر الذي لا يتقبله العقل أنّ يتجمّع نحو 300 عنصر من التنظيم في مكانٍ واحد وسط هذا القصف العنيف.

ويبدو أنّ هذا الخبر الذي أذاعته الوزارة الروسيّة ليس أكثر من دعاية إعلاميّة لروسيا التي أٌقصيت من معركة الرقة مع نظام الأسد, ولا هدف له تسليط الضوء على دور روسيا في محاربة الإرهاب و”جهودها” في القضاء عليه عبر قتل زعيم التنظيم. وهو أيضاً محاولة لتبرير القصف البربري التي تتعرض له المدينة والذي راح ضحيته أكثر من 150 شهيداً من المدنيين ودمّر العديد من المنازل السكنية.

وكانت صحيفة “دايلي ميرور” البريطانية قد قالت في وقتٍ سابق أنّ “أبو بكر البغدادي” زعيم تنظيم داعش قد قتل في غارة جويّة بنفس التاريخ الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع الروسيّة اليوم , مستندة بذلك الى “التلفيزيون السوري” صاحب الأخبار الأكثر هزليّة في العالم منذ بدء الثورة السوريّة. فيما نفى مسؤولون عراقيون هذا الخبر سابقاً.

وقد شكّك التحالف الدولي بمصداقيّة هذا الخبر حيث قال العقيد “جون دوريان” المتحدث باسم التحالف الدولي لوكالة رويترز العالميّة أنّ “التحالف في الوقت الراهن لا يستطيع تأكيد مقتل البغدادي في غارة روسيّة”.