قافلة العودة

الرقة بوست _ يوسف دعيس

بعد طرد داعش منها، هل هناك عودة محتملة للنظام السوري إلى الرقة إن قيّض له استلامها بتفاهمات دولية، أو تنازل عنها جميع الأطراف المتحاربة؟ هل تدير قوات سورية الديمقراطية محافظة الرقة بعد تحريرها من داعش؟ ولماذا استبعد لواء ثوار الرقة من المشاركة في تحرير الرقة؟ أم أن لقوات النخبة التي تمثل الذراع العسكري لتيار الغد الذي يقوده أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري الأسبق كلمة في إدارة الرقة، وجعلها نقطة بدء لتحرير سورية من نظام الطاغية؟

طرح الناشط عروة المهاوش تشكيل قافلة من الرقاويين تحت اسم قافلة العودة، شعارها العودة إلى بيوتنا في مدينة الرقة وقراها وبلداتها، يكون على رأسها أعضاء المجلس المحلي، والجمعيات والمنظمات الأهلية الرقاوية، وشخصيات عامة، يكون انطلاقها فور الإعلان عن تحرير الرقة من داعش، وتحت إشراف دولي، ومترافقة بوسائل إعلام عربية وغربية، ويتساءل ما معنى وجودنا هنا في تركيا إن تحررت الرقة؟ ونحن ننتظر الوقوف في طوابير مذلة لتلقي الإعانات، والمساعدات، أم أننا استمرأنا هذا الوضع الآمن وغيرنا أصر على البقاء في مدينته؟

أمام السيناريوهات القادمة لا بد من وضع الحصان أمام العربة، ولنكن واقعيين في اجتراح حلول للمرحلة القادمة، فالمعطيات الجديدة تؤكد أن القوى على الأرض والتي يدعمها التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، والأطراف الأخرى التي تحركها إيران وروسيا، لن تقدم جميعها الرقة على طبق من ذهب لأهلها، وتقول لهم تفضلوا، ها قد حان وقت العودة.

كثير من الأصدقاء اعترض على الفكرة، ومنهم من اعتبرها عودة إلى أحضان النظام، أو الارتماء بأحضان البيدا، أو تفسيرات من قبيل أن هذه القوى المتحاربة هي تجلٍ جديد لإعادة تأهيل النظام المأفون، بينما من أيد فكرة قافلة العودة يتخوف من مصير مشابه لأهل تل أبيض الذين آثروا البقاء في دول الجوار خوفاً من الاعتقال التعسفي، أو الاختطاف أو القتل، وثمة من يتخوف من أهل الرقة من مصير مشابه للإخوة الفلسطينيين الذين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم، وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم، أملاً بالعودة، لذلك هو يدفع باتجاه العودة سريعاً، وضمن هذه السيناريوهات المحتملة.

خيارات أهل الرقة ضمن هذه السيناريوهات صعبة جداً وقاهرة، لكن الأهم أن لا نركن أنفسنا جانباً بانتظار من يتفضل علينا بسلة غذائية، أو بطاقة مول، أو الدعم الاجتماعي للهلال الأحمر، أو بانتظار من يتفضل علينا بتحويل بضع دراهم معدودات، يعتبرها صدقة جارية عن أرواح والديه، أو ربما من استكان للبقاء بعد أن أمن استقراره واندماجه في محيط مجتمعه الجديد.. اختاروا بين ذل السؤال أو العودة.. بين التسول والكرامة، فلا كرامة لنا إلا في بيوتنا، ولا عز لنا إلا في وطننا.. فماذا نحن فاعلون؟!