الرقة بوست ـ عروة المهاوش

لاتزال المعارك قائمة بين قوات سورية الديمقراطية، وقوات النخبة من جهة، والعناصر المتبقية من داعش داخل مدينة الرقة، ففي آخر التطورات تجري الآن اشتباكات في شارع هشام بن عبد الملك جنوب منتصف المدينة حيث استهدف “داعش” القوات المتقدمة بسيارة مفخخة، ولم ترد أنباء بعد عن عدد القتلى بين الطرفين ، في حين لم يتوقف قصف طيران التحالف الدولي، ومدفعية قسد عن استهداف البينية التحتية للمدينة مع استمرار داعش بتفجير السيارات المفخخة داخل أحياء المدينة الآهلة بالسكان كمحاولة أخيرة منه قبل الانسحاب .
في حين أطلقت القوات الأميركية عبر قاعدتها العسكرية في الشمال السوري، عدداً من الصواريخ المتفجرة على المدينة دون الاكتراث بحياة المدنيين العزل ، ولم تتوانى قوات “قسد” عن قصف المدينة بقنابل الفسفور الأبيض مما أدى أيضاً إلى ارتقاء العديد من الشهداء، إضافة إلى شهداء القصف العشوائي والصاروخي من قبل القوات المتنازعة على الاستيلاء بشكل كامل على المدينة ، تدمير أجزاء كبيرة من مدينة الرقة حيث وصلت نسبة التدمير، وبشكل تقريبي إلى نحو 25 % من المنازل والبيوت ، في حين أن البني التحتية للمدينة دمرت بنسبة تتجاوز 75% خلال السنوات الماضية من قبل طيران النظام السوري وأكمل على الباقي منها طيران التحالف الدولي بحجة مكافحة الإرهاب، والقضاء على داعش ، في حين لم نرى صوراً لقتلى داعش بينما تزداد صور القتلى المدنيين حيث استشهد عائلات بأكملها، ولا زالت جثثهم تحت الأنقاض وفي بعض الشوارع التي يصعب الوصول إليها نتيجة اشتداد وتيرة المعارك والقصف
ومع انقطاع المياه عن المدينة منذ أكثر من 40 يوماً يزداد الوضع الإنساني للمدنيين المتبقين في محافظة الرقة سوءً حيث تقوم الطائرات باستهداف أي هدف متحرك على ضفة النهر، مما يزيد من ارتفاع فاتورة القتل بالإضافة إلى عمليات القنص من كلا الجانبين لأي هدف متحرك، مع علمهم المسبق بأنه مدني قتله العطش فذهب لجلب مياه لعائلته ، أعداد الجرحى المرشحين للموت كبير جدا في ظل انعدام وجود المشافي والكوادر الطبية التي هجرت المدينة خوفاً على حياتهم وحياة عوائلهم ، ولا بد من التنويه هنا عن تفشي الكثير من الأمراض المستعصية نتيجة تفسخ جثث المدنيين تحت الأنقاض، وفي بعض الشوارع التي تشتد فيها المعارك ، أهالي المدينة ونتيجة لصعوبة الدفن حولوا الحدائق القريبة من بيوتهم إلى مقابر لدفن ذويهم وأحبتهم بالإضافة لحل بديل مؤقت لمشكلة المياه عن طريق حفر بعض الآبار داخل المدينة وفي المناطق التي تكون فيها المياه الجوفية قريبة من السطح لكن حتى هذا الحل لم يقيهم شر الموت، والقتل العمد والقنص. وقد استطعت توثيق أسماء أكثر من 285شهيدا نتيجة قصف التحالف الدولي على المدينة في بلغ عدد شهداء القصف المدفعي من قبل قوات قسد على المدينة أكثر من 40 شهيدا موثقين بالاسم
وقد بلغ عد شهداء الألغام نحو 27 مدنياً، في حين بلغ عدد شهداء القنص العشرات منهم وعلى الرغم من ضعف إمكانية التوثيق إلا أننا نؤكد على وجود أرقام مخيفة لعدد الشهداء لم نستطع توثيقهم بعد .
أستغل النظام معركة مدينة الرقة وانشغال القوات بالصراع عليها لتقوم طائراته بقصف البلدات والقرى الشرقية لمحافظة الرقة قصف مكثف وعنيف منذ أسبوع مما أوقع الكثير من الشهداء المدنيين وإفراغ تلك المدن من أهاليها الذين هربوا باتجاه الأراضي الزراعية القريبة، لكن الموت ملاحقهم حيث أغار اليوم الطيران الروسي على ثلاثة مخيمات عشوائية داخل الأراضي الزراعية وقتل منهم الكثير ، في ظل وجود شائعات عن اتفاقات لتسليم بعض المناطق في الريف الشرقي للنظام يبقى الموت ولا شيء سواه هو العنوان الأبرز لمعركة تدمير مدينة الرقة .