الرقة بوست ـ حسام الحمود
شهدت محافظة إدلب في الأونة الأخيرة اشتباكات عنيفة بين “هيئة تحرير الشام” الممثلة لجبهة النصرة سابقاً و “حركة أحرار الشام” من جهة أخرى، واتسمت هذه الاشتباكات بسطوة واضحة من قبل عناصر الهيئة على حساب حركة أحرار الشام.
حيث تمكنت “هيئة تحرير الشام” من انتزاع العديد من المعاقل الرئيسية للحركة بعد معارك عنيفة داخل مدن وبلدات محافظة إدلب المحررة راح ضحيتها عدد من المدنيين جراء القصف العشوائي من كلا الطرفين.
والسبب الرئيسي في انتصار “هيئة تحرير الشام” على خصمها المتمثل بحركة أحرار الشام هو الورع الكبير الذي التزم به غالبية عناصر الحركة والذي تجلى برفضهم لقتال عناصر الهيئة معتقدين أن نظام الأسد هو المستفيد الأكبر من هذا الاقتتال على عكس عناصر هيئة تحرير الشام الذين كان أغلبهم ينفذون أوامر قاداتهم وشرعييهم من غير تفكير في مدى صواب أو خطأ هذا الاقتتال ومن جهة أخرى عملت هيئة تحرير الشام على اتباع خطط استراتيجية في السيطرة على أهم معاقل الحركة وهي مدينتي سرمدا والدانا في ريف إدلب بالإضافة إلى السيطرة على أطراف جبل الزاوية ومدينة سراقب المهمة علاوة على بسط سيطرتها على معبر باب الهوى أحد معاقل حركة أحرار الشام الرئيسية.
واستغلت الهيئة حجة انها دعت حركة أحرار الشام للاندماج معها في عدة مواضع ولكن قيادة الحركة كانت قد رفضت هذه العروض لعدم اقتناعها بأهداف هيئة تحرير الشام والسبل التي تتبعها الهيئة لتحقيق هذه الأهداف، الأمر الذي سهل على قيادات الهيئة وشرعييها صبغ الاقتتال بدهان شرعي يبيح لهم قتال عناصر الحركة والسيطرة على مناطقهم ومقراتهم.
ويذكر أن بعض عناصر هيئة تحرير الشام اعتزلوا قتال حركة أحرار الشام واصفين هذا الاقتتال بالفتنة، وفيما صرحت به مصادر خاصة أن العديد من أمراء الهيئة وشرعييها حاولوا الضغط على العناصر المعتزلة لاقناعهم بالقتال ولكن لم يكن لذلك أي جدوى، في حين توفي الأمير الملقب “أبو محمد الشحيل” صباح البارحة متسمماُ وسط ظروف لفها الغموض وهو أحد أمراء الهيئة من محافظة دير الزور والذين كانوا قد قاتلوا تنظيم داعش الإرهابي وكان من أشد المناهضين للفكر المتطرف الاستقصائي.