قال نشطاء إن العديد من سكان ادلب باتوا يرتعدون خوفا عندما يذكر اسم سجن “العقاب”، الذي يتبع لـ”هيئة تحرير الشام”، بعدا اكتسابه سمعة سيئة الصيت بسبب تعدد روايات التعذيب التي تتشابه إلى حد كبير مع طرق النظام السوري بما في ذلك السجن الانفرادي، واستعمال الكرسي الكهربائي والكرباج وغيره من الأساليب، بحسب ما ينقل.

ووفقا لناشطين، فيوجد أربع سجون رئيسية في محافظة إدلب وهي سجون الزنبقي، وأبو الظهور، وسلقين، بالإضافة إلى سجن باب الهوى الذي كان تحت إدارة احرار الشام قبل السيطرة عليه من قبل هيئة تحرير الشام، حيث بث ناشطون صورا للسجن الانفرادي ويبلغ طوله مترين بعرض 30 سنتمر، وهو مخصص لمن يقوم بعمليات تفجير أو يتهم بالانتماء إلى تنظيم “داعش”.

وأكد أحد الإعلاميين، الذي مكث العام الماضي في هذا السجن 6 أشهر من ضمنها 70 يوما في السجن الانفرادي، فإن طول المنفردة يبلغ 180 سنتمر بعرض 90 سنتمتر، ويوضع فيه 3 أشخاص على الأقل، ويسمح لهم يوميا فقط بـ5 ليترات من الماء، ولا توجد فيه أي منافذ للتهوية، وإحدى الطرق التي كان يتبعها السجانون للتضييق على السجناء هي إغلاق الإنارة مما يجعل السجين يعيش حالة من الرعب الحقيقي، سيما وأن السجن قد بني داخل الصخور، حيث لا توجد تهوية ونسبة الرطوبة عالية، وأضاف الإعلامي أن الصلاة الجماعية غير مسموحة على الأطلاق، وتقدم يوميا فقط وجبة واحدة، بالإضافة الي مياه كلسية غير صالحة للشرب.

وقال الإعلامي، الذي سجن بتهمة “التحريض ضد جبهة فتح الشام”، ورفض ذكر اسمه لدواع أمنية، لـ”عربي 21″، أن معظم السجناء هم نشطاء ومعارضين، كما أن معظم المتواجدين في سجن العقاب في ريف حماه هم من عناصر الجيش الحر، وغالبية التهم موجهة بناءا على تقارير خاصة من أبناء القرية نفسها كتهمة الإساءة إلى الجولاني أو الإساءة إلى “المجاهدين”، ويضاف حديثا تهم العمل مع درع الفرات أو التحريض على الهيئة، كما أكد الناشط عبدو الفضل عبر صفحته على “الفيسبوك” ونشر “هناك 136 إعلامي متهم بالتحريض و36 منهم مطلوب حيا أو ميتا.

وأوضحت عدة مصادر لـ”عربي21″، أن السجون بشكل عام لدى التنظيمات الجهادية هي جزء من منظومة أمنية يشرف على بنائها سجناء سابقين لدى النظام السوري لذلك تتشابه إلى حد كبير مع سجون النظام، ويصل التشابه إلى حد عدم الاعتراف بوجود سجناء قد تم تصفيتهم ولا يسمح للأهالي بزيارة السجناء أو التحدث معهم ولا توجد قوائم بأسماء المعتقلين إلا لدى قادة السجون الكبار.

وأشارت هذه المصادر إلى تناوب سجناء سابقين على إدارة هذه السجون، وهم كانوا نزلاء إما في صيدنايا السوري أو أبو غريب العراقي، ووصلت الأوضاع سوءا في هذه السجون إلى حد يمكن اعتبار “الداخل مفقود والخارج مولود”، وفق ما أكده العديد من سكان ادلب ممن تعرض أبنائهم للاعتقال فترات طويلة دون أن يتم الاعتراف بهم عند سؤالهم عن مصير أبنائهم لدى الأمنيين ممن أشرف على تعذيبهم واعتقالهم.

وبحسب ناشطين، فيتم اعتقال المطلوبين بطريقة “المكر والخديعة”، على حد وصفهم، وليس بشكل مباشر عبر ما يسمى “مداهمة”، حيث يوضع حاجز متنقل على مدخل القرية وينتظر تحرك المطلوب وفق معلومات ودراسة مسبقة تستهدف نشاطه وبناء عليه يتم اعتقاله في وضح النهار دون أي مشاكل تذكر.

ولم يبقى مؤخرا سوى تنظيم جهادي واحد يدعى “هيئة تحرير الشام”، ويضم في صفوفه العشرات ممن كانوا في السجون، واستطاع هذا الفصيل بناء منظومة امنية متكاملة استطاعت أن تحمي القيادات الهامة من أي عمليات اغتيال وهذه المنظومة تضم جهاز شرطة تدعى “الشرطة الإسلامية”، وتنتشر بكثافة كبيرة، وتتحمل عبء تأمين الطرق ومراقبة المطلوبين والمشبوهين، وتشارك عناصرها في عمليات الاعتقال، كما تضم هذه المنظمة قوة أمنية خاصة تلبس اللباس الأسود بالإضافة الى اللثام الأسود، وتتمركز بشكل أساسي في سجن العقاب ودار القضاء في مدينة سلقين على الحدود السورية التركية.

عربي 21