ATTENTION EDITORS - EMBARGOED UNTIL 2300GMTSyrian refugees children watch as Britain's Foreign Secretary Philip Hammond visits Al Zaatari refugee camp in the Jordanian city of Mafraq, near the border with Syria, February 1, 2016. REUTERS/Muhammad HamedTEMPLATE OUT

الرقة بوست ـ إياس دعيس

يعيش مخيم الركبان الواقع على الحدود السورية الأردنية واقعاً مريراً وظروفاً إنسانية قاسية جداً، حيث يضم أكثر من 60 ألف نازح أغلبهم من البادية السورية وريف حمص وريف دير الزور وريف الرقة ومدينة تدمر والسخنة والقريتين، وجلهم من الأطفال والنساء، ويعيشون مأساة حقيقية، فصولها الجوع والعطش، خصوصاً في الوقت الحالي بسبب موجة الحر الشديدة التي اجتاحت المخيم والمنطقة بشكل عام.

 

ينقسم المخيم إلى قسمين غربي وشرقي، حيث تتوفر في القسم الغربي الكهرباء عبر المولدات وممن لديهم أموال فقط، ويوجد فيه مياه مخزنة بالصهاريج، وتصلهم أيضاً عبر خط رئيسي قادم من الأردن، لكنها تشهد انقطاعاً متواصلاً، والقسم الشرقي من دون كهرباء أو مولدات ومقطوعة عنه المياه منذ بداية شهر رمضان حتى هذه اللحظة، ويتجاوز سعر برميل المياه 1500 ليرة سورية، في المقابل إن أغلب مصادر المياه من تجمع مياه الأمطار وهي غير قابلة للشرب، والمياه القادمة من الأردن غير كافية ولا تسد الحاجة، وبالنسبة للنظافة فهي شبه معدومة، نتيجة شح المياه وندرتها، فيما تتوفر الاتصالات عبر الفضائي فقط.

 

الواقع الصحي في المخيم يشهد أزمة حقيقية ومتفاقمة، فمستوصف المخيم الوحيد والذي تشرف عليه منظمة جسور الأمل، يعاني من نقص كل شيء، بدءاً بالأدوية والمعدات الطبية، والكادر الطبي، فلا يوجد سوى طبيب واحد وقابلة قانونية، وفي الحالات الحرجة يتم إدخال المريض إلى الأردن بعد عناء شديد وجهد، وحالياً نتيجة الحر الشديد كثرت حالات الإغماء وضربات الشمس.

وبسبب واقع المخيم السيء والذي توقف الدعم عنه من قبل المنظمات بعد أكثر من هجمة قام بها تنظيم داعش، ونفذ عمليات تفجير سيارات مفخخة في المخيم، استهدف خلالها جيش أحرار العشائر الذي يقوم على أمن المخيم، ما أدى لهروب الناس في رحلة أشبه برحلة الموت إلى الشمال باتجاه البادية السورية وتدمر بحثاً عن مكان آمن للعيش.

 

منظمة جسور الأمل، هي المنظمة الوحيدة التي تتواجد في المخيم، وهي المسؤولة عن التعليم والصحة فقط، ضمن إمكانيات محدودة جداً، حيث لم يتم تقديم معونات لأهالي المخيم سوى مرتين منذ عام مرتين، ولنصف سكان المخيم بسبب الفوضى وأعمال النهب والسرقة.

التقت الرقة بوست بأحد النازحين في المخيم (م ، خ) الذي تحدث لنا عن واقع المخيم قائلاً: نحن نسكن في أسوأ مكان يتخيله إنسان على وجه الأرض، يقع المخيم بين ثلاث دول عربية، ويموت البعض بسبب لدغة عقرب أمام أعين أمهاتهم، وأكبر حلم هنا في المخيم أن تنام ولديك مياه، وأنا أعيل 11 شخصاً وأحتاج بشكل يومي لـ 3 ربطات من الخبز، سعر الربطة 800 ليرة إن وجدت، ولتر زيت الكاز بـ 300 ليرة وبرميلين ماء بسعر 3000، يعني 6000 ليرة ليوم واحد، والله العظيم بأننا بتنا ننام جياع لأننا لا نأكل وجبة واحدة في اليوم ونقدمها لأطفالنا أولاً وما يزود نأخذه نحن، إن ما يجري في المخيم عار على البشرية، وجريمة بحق الناس الأبرياء هنا في المخيم، وللأسف لا يزال هناك من يتاجر في آلامنا وجوعنا من خلال جمعيات خيرية هدفها السرقة وجمع الأموال التي ترسل للمخيم وتصل إلى عصابات تتحكم بكل شيء في المخيم.

 

قدمت بعض المنظمات منها “الهلال الأحمر” و”الصليب الأحمر” الدوليين، مساعدات طفيفة للنازحين في المخيم، كما أكدت منظمات حقوقية منها “أطباء بلا حدود”، أن المساعدات التي دخلت إلى المخيم حتى اليوم “شحيحة جداً” ولا تفي بالغرض.

يذكر أنّ المخيم يقع على مقربة من معبر التنف الحدودي، والذي يخضع لإدارة التحالف الدولي وقوات بريطانية.