كشف مصدر أمني خاص لـ”المدن”، أن المتحدث السابق باسم “وحدات حماية الشعب” الكردية ريدور خليل، مُعاقبٌ ومنقول إلى مقرات حزب “العمال الكردستاني” في سفوح جبال قنديل في العراق. وكانت “الإدارة الذاتية” قد قامت قبل أيام من انطلاق عملية “غضب الفرات” الخاصة بـ”قوات سوريا الديموقراطية” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في الرقة، قبل ثلاثة شهور، بالإعلان عن بعض التغيرات التي طالت أيضاً رئيس “المجلس التشريعي” في مقاطعة الجزيرة حكم خلو، ضمن حملة “مكافحة الفساد”.
وكانت مصادر إعلامية في “المجلس الوطني” الكردي (الهيكل السياسي الذي يضم أحزاباً سياسية معارضة لحزب الاتحاد الديموقراطي) قد تحدثت سابقاً عن اغتيال ريدور خليل، ضمن اجتماع أمني جرى في مدينة المالكية “ديرك”، كان مخصصاً لمناقشة سيطرة “الحشد الشعبي” العراقي على أجزاء من الحدود السورية-العراقية، فيما رجحت مصادر أخرى أن يكون خليل، قد جرى توقيفه، لرفضه سيطرة “الحشد الشعبي” على مناطق من جبال سنجار، إذ إن “العمال الكردستاني” كان قد وفّر ممراً لـ”الحشد” عبر قرية كوجو بهدف السيطرة على منطقة البعاج الحدودية.

المصدر الأمني أكد لـ”المدن” أن التَغيِيرات شملت أيضاً إقصاء الرئيس المشترك لحزب “الاتحاد الديموقراطي” آسيا عبدالله، ونقلها إلى جبال قنديل.

وتُعتبر حملات “مكافحة الفساد” أسلوباً يتبعه “الاتحاد الديموقراطي” لإقصاء بعض المسؤولين فيه، وتتم محاكمة هؤلاء في محاكم سرية، ليتم استبدالهم بآخرين يتم جلبهم من معسكرات “العمال الكردستاني” في العراق.

إقصاء ريدور خليل وعبدالله، جاء بعد معلومات عن استبعاد شاهين جيلو، من منصب رئاسة مقر “وحدات حماية الشعب” في جبل كراتشوك. ولم تقتصر التغيُّرات على الجوانب العسكرية، إنما يعتزم حزب “الاتحاد الديموقراطي”، خلال الشهرين القادمين، القيام بانتخابات لهيكليته الإدارية، إذ صادق “المجلس التأسيسي لفيدرالية شمال سوريا”، أواخر تموز/يوليو، على “قانون التقسيمات الادارية” للمناطق الخاضعة لسيطرة “الاتحاد الديموقراطي”، كما أقرّ إجراء انتخابات لـ”الكومينات” في 22 أيلول/سبتمبر المقبل، ولـ”الادارة المحلية” في 2 تشرين الثاني/أكتوبر المقبل.

وبحسب قانون التقسيمات الادارية الجديد، فإن المناطق الخاضعة لسيطرة “الاتحاد الديموقراطي” تحولت إلى ثلاثة أقاليم، يضم كل منها مقاطعتين؛ إقليم الجزيرة ويضم مقاطعتي الحسكة والقامشلي، وإقليم الفرات ويضم مقاطعتي كوباني وتل أبيض، وإقليم عفرين ويضم مقاطعتي عفرين والشهباء.

ونشرت وسائل اعلام مقربة من “الاتحاد الديموقراطي”، أنباءً عن اجتماع عُقد هذا الأسبوع في بلدة عين عيسى شمالي الرقة، بحضور مسؤولين عسكريين من “التحالف الدولي”، وممثل الخارجية الأميركية للشؤون السياسية. وخرج الاجتماع بالاتفاق على أن “مجلس سوريا الديمقراطي/مسد” هو المرجعية السياسية لـ”مجلس الرقة المدني”، وأن الرقة ستكون الإقليم الرابع في “فيدرالية شمال سوريا”.

وكان “مجلس الرقة المدني” قد رفض التقسيمات الإدارية التي أعلنها “الاتحاد الديموقراطي”، وقال رئيس المجلس سعد الشويش، إنهم يرفضون اقتطاع مدينة تل أبيض من الرقة، مضيفاً أنهم سيشتكون إلى “التحالف الدولي” وإن لم يستجب لهم سيحملون السلاح للوقوف بوجه التقسيم الجديد.

وتحدثت مصادر كردية مطلعة عن خلاف بين “الوحدات الكردية” والولايات المتحدة، بسبب استبعاد “الوحدات” من عملية استعادة ديرالزور، واعتماد “التحالف” بصورة رئيسية على قوات “مغاوير الثورة” و”قوات النخبة”. ورجحت تلك المصادر سبب الاستبعاد إلى الطبيعة العشائرية في ديرالزور، والتي ترفض وجود قوات غريبة عن المنطقة، فيما تحدثت مصادر أخرى عن إمكانية قيام الولايات المتحدة بتشكيل “جيش وطني” نواته قوات “مغاوير الثورة”، مع امكانية ضم قوات “بيشمركة روج” التي تتبع لـ”المجلس الوطني الكردي” إليه، بحسب ما قال نائب رئيس “الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة” عبد الباسط حمو.

ويعزو بعض المراقبين التغيرات العسكرية المستمرة في قيادة “وحدات حماية الشعب” إلى الصراع بين تيار جميل باييق، ذي الصبغة الأممية، وتيار مراد قريلان، المُقرّب من إقليم كردستان العراق. ويوضح هؤلاء أن باييق، حوّل “العمال الكردستاني” خلال السنوات الخمس الماضية إلى أداة تخدم المشروع الشيعي في المنطقة، متهمين إياه بإفشال جهود “حزب الشعوب الديموقراطية” في تركيا لتحقيق السلام الداخلي في تركيا، في حين يرجح البعض الآخر أن تكون الولايات المتحدة هي وراء التغييرات في قيادة “الوحدات” في الآونة الأخيرة، خاصة أن عمليات التصفية جاءت بوتيرة عالية خلال العام الماضي، بعد اعتماد الولايات المتحدة على “الوحدات” في الحرب ضد “داعش”، وشملت التصفية أهم مؤسسي “وحدات حماية الشعب”؛ حسين شاويش، وباهوز اردال، ومرادلي سليمانوف.

وكان مسؤول أميركي قد كشف مؤخراً، أن الولايات المتحدة هي من طلبت من “الوحدات” تغيير اسمها الى “قوات سوريا الديموقراطية” قبل الإعلان عن تشكيل “قسد” رسمياً بناءً على مخاوف تركية من تشكيل عسكري ذي طابع قومي كردي.

وما يلفت الانتباه، هو أن التغيّرات في هيكلية المؤسستين المدنية والعسكرية لـ”الاتحاد الديموقراطي”، طوال سنوات سيطرته على المناطق الكردية وبعض المناطق العربية في الشمال السوري، جاءت في غالبيتها لصالح النظام السوري، واتجهت في منحى تصاعدي لاستلام الأكراد المقربين من النظام مناصب قيادية.