أسامة آغي – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية السورية

استضاف منزل السيد سمير نشار العضو السابق في الهيئة السياسية لائتلاف قوى الثورة والمعارضة محاضرة للسيد جورج صبرا نائب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات أخذت شكل تبادل آراء ومعلومات.. وقد امتد زمن المحاضرة إلى ما ينوف عن أربع ساعات شملت المحاضرة ومداخلات قيمة لعدد من الإعلاميين والحضور غطت بعمق وصراحة جوانب المحاضرة وأضاءت مساحة واسعة منها.

مقدمات توسيع الهيئة العليا
يقول السيد جورج صبرا إن التطورات الحاصلة بعد التدخل الروسي في سورية في الربع الأخير من عام 2015 ونتائج هذا التدخل على ميزان قوى الثورة والنظام أظهرت تحسن وضع النظام والذي كان في مراحل سبقت التدخل الروسي آيلاً للسقوط.

هذا التدخل ونتائجه أعاد فرز الأولويات السياسية للقوى الدولية وتحديداً لمواقف فرنسا التي عبر عنها رئيسها الجديد “ايمانويل ماكرون” إضافة إلى بقاء الموقف الأمريكي أسيراً لسياسة البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق “باراك أوباما” والذي يمكن تلخيصه بأولوية القضاء على الإرهاب دون شرط حصول الانتقال السياسي أولاً.

وأوضح السيد صبرا إن هذا التغيير في ميزان القوى الداخلي الذي سببه التدخل الروسي إضافة إلى مقدرة الروس على إطلاق محادثات موازية في الآستانة بين قوى الثورة العسكرية وبين النظام وبقبول تركي وإيراني لدور الرعاية، إضافة إلى دور الرعاية الروسي لهذه المحادثات كانت الغاية منه اختطاف محادثات جنيف والاستفادة إلى أقصى ما يمكن من التردد الأميركي حيال الانخراط في الملف السوري للوصول إلى نتائج تحقق رؤية موسكو للحل السياسي والذي ترى موسكو أن بشار الأسد رئيس النظام يمكنه أن يلعب دوراً في المرحلة الانتقالية وأن السوريين هم من سيقرر وضعه السياسي من خلال الانتخابات والتي يريد الروس أن تجري مع انتهاء مدة ولاية رئيس النظام في العام 2021 م.

وتابع السيد صبرا إن النظر إلى الخارطة السورية الآن سيكشف بالوقائع حجم التدخل الأجنبي في البلاد سواء كان ما يخص تدخل حلفاء النظام من روس وإيرانيين وميليشيات موالية أو ما يخص الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تبلور شيئاً فشيئاً ملامح تدخلها من خلال إقامة قواعد عسكرية سواء في مطار الطبقة أو في مناطق شمال شرق البلاد في الرميلان إضافة إلى التنف والشدادي..

هذا التدخل أضاف عبئاً سياسياً على الهيئة العليا للمفاوضات والتي ارتأت أن التغييرات الحاصلة سياسياً وميدانياً تتطلب تصليب الموقف التفاوضي للهيئة العليا من خلال المحافظة على ثوابت الثورة وفي مقدمتها رحيل رأس النظام وطاقم حكمه المتورط بالدم السوري عن السلطة وإفساح المجال أمام مرحلة حكم انتقالي توقف الحرب وتضمن السلام وتنهي وجود قوى الإرهاب في البلاد و تعمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها في شتى أنحاء البلاد وصولاً إلى بناء دولة المواطنة والمؤسسات.

وبيّن السيد جورج صبرا نائب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات أن المفاوضات في جنيف لم تتقدم فعلياً وأن وفد الهيئة قدم للسيد ديمستورا 18 وثيقة فيما النظام لم يقدم شيئاً بالمقابل، وأنّ الهيئة تتعرض لضغوطات سياسية حقيقية للذهاب إلى جنيف في وقت أن هذه المفاوضات لا تزال بلا أمل، وأنّ وفد الهيئة المفاوض طالب أن تكون اللقاءات التشاورية لقاءات غير رسمية ولا يبنى عليها بغير مصادقة من الهيئة العليا، وأن الوفد طالب أيضاً أن تجري اللقاءات التقنية بين فريقي المعارضة والنظام خارج جولات التفاوض وخارج مبنى الأمم المتحدة وأن يكون هناك جدول عمل يتضمن الانتقال السياسي هذا الجدول يجب أن نشارك مسبقاً في وضعه وصياغته.

آفاق توسيع الهيئة
بعد أن أنهى السيد جورج صبرا محاضرته تم فتح باب المداخلات والأسئلة إذ أثيرت مسألة انضمام منصتي القاهرة وموسكو إلى الهيئة العليا للمفاوضات من أجل وحدة موقف المعارضة ووحدة جدول أعمالها.

يقول السيد جورج صبرا إن محادثات ستجري بين الهيئة العليا للمفاوضات ومنصتي القاهرة وموسكو انطلاقاً من أرضية وسقف بيان اتفاق الرياض الذي انبثقت بموجبه الهيئة العليا وحدد لها دورها وعملها وسياستها وأن الهيئة ستستفيد من خبرات الضباط المنشقين عن النظام في رفد دورها وتطويره وتصليبه ويأتي هذا الأمر في سياق قرارات الهيئة تشكيل لجنة للتواصل مع السوريين لاستطلاع رأيهم واختيار كفاءات تمثلهم تنضم إلى توسيع قاعدة الهيئة، وأن لجنة أخرى مهمتها اللقاء مع وفدي منصتي القاهرة وموسكو في الخامس عشر من آب الجاري بغية التوصل إلى وحدة موقف المعارضة، وأنّ هناك لجنة ثالثة تعمل على تحقيق اجتماع موسع من أجل إطلاق واختيار الهيئة الوطنية للتشاور.

وقد رفض السيد جورج صبرا أي كلام يتحدث عن ضغوطات تمارس على الهيئة من قبل جهات إقليمية أو دولية من أجل توسيع نفسها ورفدها بعناصر أقل تشدداً حيال بقاء رأس النظام في المرحلة الانتقالية وأنّ خروج الأسد من السلطة يمنع بقاء الإرهاب بعد هذا الحجم الهائل من القتل والدمار والتهجير.

وبين صبرا أن الأمريكيين والروس لم يتفقا بعد على حل سياسي محدد وأن اتفاق خفض التوتر والتهدئة الذي رعته الدولتان في جنوب سورية هو خطوة لا أكثر ومن يقول أنهما اتفقا على حل سياسي مكتمل هو واهم بالتأكيد لأن العقوبات الأمريكية لا تزال تتوالى على الروس وآخر هذه الإجراءات التي تنفي صحة هذا الكلام هو طرد الروس ل 755 ديبلوماسياً امريكياً كرد على آخر عقوبات اتخذتها الولايات المتحدة بحق روسيا.

بقي أن نقول إن المحاضرة أثارت أسئلة تتعلق بتطورات وضع الثورة السورية ومآلات هذه الثورة وتحديداً لجهة التغيير السياسي وقيام مرحلة الحكم الانتقالي التي لا تزال رهن التوافق الدولي عليها.