مواطن سوري يصنع الجلة

الرقة بوست – علي عزالدين 

يعمل أهالي ريف حمص الشمالي على تخفيف الحصار المفروض عليهم منذ أربع سنوات، والذي بلغ ذروة قسوته الأعوام الماضية في الثورة، وتحضيراً لهذا الفصل قام أهالي الريف بتجهيز مادة “الجلّة” مما أتاح أيضاً فرصة عمل للأهالي بعد ستة أعوام من الحصار على الريف الشمالي لمحافظة حمص، وتعرض الريف لقصف عنيف وتهجير وتجويع للمدنيين لجأ أهالي الريف الشمالي لأساليب بدائية تساعد السكان على الظروف المعيشية الصعبة، ما أدى لانعدام المساحات الحراجية وتصحر المناطق المشجرة في الريف بسبب حاجة السكان لمادة الحطب، واعتمادهم عليها في الأعوام المنصرمة بعد غلاء المحروقات، وعدم توفرها فقاموا بكسر الحصار باختراعات عجيبة ومنها “دولاب الهواء” لتوفير الطاقة الكهربائية، واستخراج المياه من الآبار وقاموا باختراع “التنكة العجيبة”، أيضاً لطهي الطعام وباقي الاستخدامات اللازمة عوضاً عن الغاز وحتى هذه الاختراعات كان لها دور في توفير فرص العمل.

 

“أبو عماد” من سكان مدينة الرستن تعرض منزله للقصف واضطر للنزوح بعائلته لمزارع المدينة يقول “أبو عماد” إنه يقوم بصناعة “الجلة” من روث الحيوانات وتحضير ما يلزمه لتدفئة عائلته في فصل الشتاء، حيث تمتاز المنطقة بشتاء بارد جداً، وتحتاج لكمية كبيرة، خصوصاً أنه يسكن في مزرعة ولا يملك أي عمل بعد سنين الثورة والحصار المفروض، ويعاني من ظروف معيشية قاسية، وبعد نجاحه قام أبو عماد هو وعدد من الشبان بإنشاء ورشة عمل لصناعة الجلّة حسب طلب الأهالي بأسعار رمزية تساعدهم في تأمين قوت يومهم.

علماً أن مادة الحطب التي كان الناس يعتمدون عليها اعتماداً تاماً أصبحت الآن حلماً يراود أبناء الريف المحاصر بعد تقلص المساحات المشجرة وانعدامها كلياً كما بقيت المحروقات حلمهم المسلوب بسبب الحصار واحتكار بعض تجار المعابر وتحكمهم بأسعارها وفرض الخوة عليها.

يذكر أن المحروقات يتم إدخالها عن طريق المعبر الواقع في منطقة الدار الكبيرة الخاضعة لسيطرة المعارضة ويتم فرض مبلغاً يصل إلى نحو ٣٠% من قيمة المواد الداخلة لتكون هذه المبالغ من حصة عناصر النظام والشبيحة الذين يسيطرون على المنطقة من حين إلى آخر.

من جانبه أكد لنا الأستاذ “عبد الله” أحد الناشطين الإغاثيين أن الجمعيات والمنظمات الإغاثية والإنسانية تقوم بتقديم خدمات ومساعدة المحتاجين بمواد التدفئة عادة ولكنها بالمجمل لا تكفي حاجة السكان والنازحين.

الجدير بالذكر أن الريف الشمالي محاصر حصاراً خانقاً من كافة الجوانب إن كان من قبل قرى ومناطق موالية أو قطع عسكرية ويقبع في ظل هذا الحصار ما يقارب ٣٠٠ ألف مدني من مدينة الرستن وتلبيسة والحولة وباقي قرى ومدن حمص الذين نزحوا بعد التهجير القسري أو الاتفاقيات المفروضة.