محمد حسان

يواصل “مجلس ديرالزور العسكري” و”قوات سوريا الديموقراطية”، تقدمهما في ريفي ديرالزور الشمالي والغربي، بدعم جوي من طيران “التحالف الدولي” وبمشاركة قوات خاصة أميركية.

وتمكن “مجلس ديرالزور العسكري” و”قسد”، خلال اليومين الماضيين، من السيطرة على مدينة الصور، كبرى مدن ريف ديرالزور الشمالي، وعلى حقل الجفرة النفطي في ريف ديرالزور الشرقي وقرية الكبر في الريف الغربي، بعد معارك عنيفة مع تنظيم “الدولة الإسلامية”. وما زلت المعارك مستمرة بالقرب من قرية الوسيعة شمالاً وفي بادية بلدة الكسرة الشمالية غرباً.

ويهدف “مجلس ديرالزور العسكري” وقوات “قسد” من خلال تحركاتهما العسكرية، إلى تأمين محيط مدينة الصور لجعلها قاعدة انطلاق لقواتهما من أجل السيطرة على قرى خط الخابور. أما التحركات في البادية الشمالية الغربية بالقرب من بلدة الكسرة، فهي تهدف للتقدم والسيطرة على الريف الغربي الشمالي “جزيرة”، خوفاً من تقدم قوات النظام إلى تلك المناطق من جهة قرى الريف الغربي الجنوبي “شامية” التي سيطرت عليها مؤخراً عبر نهر الفرات.

تقدم “مجلس ديرالزور العسكري”، يأتي في ظل خلافات بين قياديين من المجلس وحزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي وذراعه العسكرية “وحدات حماية الشعب” المهيمنة على “قسد”. وقامت الشرطة العسكرية التابعة لـ”قسد”، ليل الإثنين/الثلاثاء، بإطلاق سراح قائد “تجمع كتائب البقارة” التابعة لـ”مجلس ديرالزور العسكري”، ياسر الدحلة، بعد أربعة أيام من اعتقاله. اعتقال الدحلة، جاء بعد دعوته لحضور اجتماع في مدينة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، لمناقشة تطورات الوضع العسكري والميداني في جبهات القتال ضد تنظيم “الدولة” في ريفي ديرالزور الشمالي والغربي، بحجة تجاهله لاتصالات وأوامر قيادة “المجلس” وعدم الرد عليها.

مدير “شبكة الخابور الإعلامية” إبراهيم الحبش، قال لـ”المدن”، إن “قسد” اشترطت على مقاتلي “تجمع البقارة” التابع لـ”المجلس” تسليم السلاح الذي بحوزتهم مقابل إطلاق سراح الدحلة ومن معه، لكن كتائب “التجمع” رفضت ذلك بشكل مطلق. وأضاف الحبش أن جذر الخلاف هو نقمة قائد “مجلس ديرالزور العسكري” أحمد الخبيل، وقيادات “الوحدات”، على الشعبية المتزايدة للدحلة بين مقاتلي “المجلس”، خاصة بعد الانتصارات التي حققها مؤخراً، وتخوّف الطرفين من تنامي قوة القيادي الشاب في المنطقة.

الأسباب التي ساقتها “قسد” لاعتقال ياسر الدحلة، غير مقنعة، وقضية الخلاف بينه وبين قائد “المجلس العسكري” ما كانت سوى حجة للوحدات الكردية لتحجيم قوة الدحلة المتنامية، بعد خوضه لمعركة طرد تنظيم “الدولة” من بادية ديرالزور الشمالية ومنطقة المعامل والمدينة الصناعية و”اللواء 113″، ووصوله الى مشارف قرى خط الكسرة التي يقطنها أبناء عشيرة البقارة التي ينحدر منها.

وتحاول “الوحدات” الكردية تأجيج الفتنة العشائرية بين قبيلة البقارة التي ينحدر منها الدحلة، وقبيلة العقيدات التي ينحدر منها أحمد الخبيل، اللتين تشكلان عماد قوة “مجلس ديرالزور العسكري”، بهدف منع ظهور أي تجمع متماسك للقوى العربية التي تقاتل مع “قسد”، وإفقاد تلك القوى ثقة الأميركيين. كما يعكس ذلك خوف “الوحدات” من اعتماد الجانب الأميركي على تلك القوى العربية المحلية مستقبلاً، خاصة بعد بدء اعتماده عليها في العمليات العسكرية في محافظة ديرالزور، بسبب قدراتها العالية للتقدم على الأرض وقدرتها على استقطاب المقاتلين المحليين من المناطق التي يتم طرد تنظيم “الدولة” منها.

سياسة “الاتحاد الديموقراطي” وذراعه العسكرية ليست جديدة، فقد عمل سابقاً على تفتيت القوى العربية في محافظة الرقة، خاصة “لواء ثوار الرقة”، من أجل إبعادها عن معركة طرد تنظيم “الدولة”. ومارس الأمر نفسه مع “قوات النخبة” وفصائل ديرالزور المحلية، حين أصر على عدم اشراكها في معركة ديرالزور إلا تحت مظلة قوات “قسد” وانصهارها فيها. “الاتحاد الديموقراطي” يرفض وجود قوى عربية متماسكة، وأن كان ولا بد من وجودها فيجب أن تكون مفتتة تحتكم إليه في كل شيء.

المعارك والخلاف العربي-الكردي شمالي نهر الفرات، يقابله توافق بين النظام وحليفه الروسي على حرق المناطق جنوبي الفرات، وتستهدف طائرات روسية وأخرى سورية مدن وبلدات ريف ديرالزور الشرقي بمئات الغارات يومياً، ما تسبب بسقوط مئات القتلى المدنيين ودمار قرى وأحياء كاملة.


(المصدر: LM)

مدير “شبكة ديرالزور الإعلامية” عمر أبو ليلى، قال لـ”المدن”، إن قصف الطيران الحربي تسبب بوقوع أكثر من 15 مجزرة، راح ضحيتها أكثر من 150 مدنياً خلال الأيام الثلاثة الماضية، بالإضافة إلى سقوط مئات الجرحى ودمار قرى وأحياء بشكل كامل. وتركزت تلك المجازر في البوليل والطوب وبقرص والميادين والبوكمال وبريهة والشحيل ومحكان بالريف الشرقي. وأضاف أبو ليلى، أن الأهالي عاجزون عن استخراج المدنيين العالقين تحت الأنقاض في بعض المناطق المستهدفة، نتيجة غياب المعدات الخاصة وعدم وجود فرق للدفاع المدني. كما أن المشافي في ريف المحافظة تقف عاجزة أمام بعض حالات الجرحى نتيجة النقص الحاد في المستلزمات والمعدات الطبية.

القصف الروسي ومن طيران النظام، تسبب بنزوح عشرات الآلاف من المدنيين من القرى المستهدفة إلى قرى خط الجزيرة في الريف الشرقي والبوادي القريبة هرباً من الموت. ويأتي القصف بهدف إفراغ المنطقة من سكانها المدنيين تحضيراً لمحاولة التقدم والسيطرة عليها، كما حدث في ريف ديرالزور الغربي قبل أيام.

المدن