هيئة التحرير 

.. ما زالت الرقة تعاني ويلات التحوّلات والانتقالات التي عبرتها الثورة السوريّة، فقد حازت الحصّة الأكبر من آثار انكساراتها المتتالية، وكان عليها دفع استحقاقات الآخرين من استقرار حياتها.

        أصبحت الرقة مدينة منكوبة يتتالى فيها نهب خيرها وسفك دماء أهلها، ويتدافع كارهوها لهدم حاضرها ودمار مستقبلها..

لقد ابتليت هذه المدينة باختبارات أسلحة كل المتصارعين وتجّار الحروب، ومفاعيل رايات المحتلّين “المحرّرين”، وفنون حربهم وأجندات سياساتهم وخرائط طرقها.

فالرقّة أوّل محافظة أُسقطت من يد النظام..

والرقّة أوّل محافظة أُسقطت بيد ” داعش “..

 والرقّة أوّل محافظة تُقصف بصواريخ سكود.. والصواريخ الإستراتيجيّة الروسيّة..

والرقّة أوّل محافظة يُجرّب فيها قصف الفوسفور الأمريكي.. والمدفعيّة الأمريكية..

والرقّة أوّل محافظة تحتلّها قوّات ميلشياويّة”قسد” مدعومة ومدعّمة بقوة دوليّة..

والرقّة أوّل محافظة يُصرّح غزاتها بأطماعهم بأرضها ويعملون جهاراُ لتنفيذ مشروعهم فيها..

والرقّة أوّل محافظة يُطرح فيها اختبار الفدرلة، والإدارة الذاتية..

والرقّة أوّل محافظة يُراد لها أن تكون صورة سورية المرغوبة من القوى الإقليمية والدوليّة؛ ولذلك عملوا على جعلها عيّنة الاختبارات لسبر أغوار المراحل القادمة للحلّ في سورية.

والرقّة أوّل محافظة يُعقد مؤتمر دوليّ لمناقشة وضعها.. فمؤتمر ” روما ” الذي لم يرَ النور، والذي أريد أن يكون محطّة لتمكين الاحتلال الجديد، إلى ” روما ” الذي سيكون باسم آخر ربّما؛ لتمكين شَرْعَنة الواقع الجديد، إثبات لأوّليّتها على أخواتها السوريّات.

وأخيراً.. الرقّة أوّل محافظة غُيّبت عن مناقشة أمورها، ويُغيّب أهلها عن الفعل فيها ولها؛ لأنّ احتلالاتها فتّتت وذررت جهود الفاعلين لها من أبنائها.

ولأنها الأولى دائماً؛ ستستمرّ المعاناة فيها وتتصاعد انتظاراً لمتغيّرات إقليميّة أو دوليّة تزيد في وَهْم السراب الذي يبنيه البعض على أشباه ” روما “، لتكون الرقّة الأولى في مخرجات “التحرير” الكاذب المزيّف في غياب أهلها، أولياء الدم.

الرقّة.. الأولى، ستكون دائماً، بعزيمة شبابها وكوادرها ومثقّفيها وخبراتها وخيرها ومواردها.. بعزّتها وإباء أهلها على طريق تحقيق أهداف ثورة الحرّيّة والكرامة.