يوسف دعيس 

يبدو السباق محموماً على تعفيش منازل الرقاويين المدمرة، في صورة تؤكد على مضي الأطراف المتناحرة في سوريا على عمل متقن إثر كل المعارك الدامية، بينما يبقى مصير المعتقلين لدى داعش قيد السؤال على صفحات الناشطين في حين يغيب من أجندة قوى الثورة والمعارضة السورية، إلا من بيانات يصدرها مجلس محافظة الرقة بين الحين والآخر، ومصير الجثث التي ما زالت تفوح رائحتها من تحت الأنقاض قيد المجهول.
من نتائج معركة تحرير الرقة المزعومة، تدمير بناها التحتية بنسبة تصل إلى حدود 100%، بينما تترواح نسبة تدمير المباني ما بين 60 ـ 80% ما بين دمار جزئي ودمار كلي، في حين وصل عدد الشهداء إلى 1500 ضحية من المدنيين العزل، الذين تم توثيقهم بالاسم وطريقة القتل ومكانه وزمانه، ومصير مئات المفقودين ما زال قيد البحث والسؤال، بينما يقدر الناشطون عدد الضحايا بين 2000 إلى 3000 قتيل، ومن نتائج المعركة ظهور صور “القائد” أوجلان في ساحة وشوارع الرقة في صورة تعكس تعويم تماثيل وأوثان جديدة كبديل جديد لأوثان الماضي البغيض.
كان من الممكن تجنيب الرقة كل هذا القتل والدمار، طالما أن أطراف النزاع توصلوا بعد إنهاء كل أشكال الحياة في الرقة إلى اتفاق يقضي بخروج الدواعش من الرقة آمنين، وحسب بعض الأنباء الواردة من هناك، والتي أفادت بأن خروج الدواعش تم بطريقة سلسة، وأيضاً خروجهم مع دروع بشرية، والعملية تعتبر انتهاكاً صارخاً بمبادئ حقوق الإنسان، وهي جريمة حرب مكتملة الجوانب ترتكب بحق أهل الرقة جهاراً نهاراً.
المؤشرات الأولى للتحرير تعيد إلى الأذهان صور الدمار والقتل في مدن سربنيتشا ودريزدن وبطرسبورغ، رائحة الموت في كل مكان، والجثث ما زالت مرمية على قارعة الطرق والأزقة، تشهد على تغوّل القتلة وإمعانهم في قتل السوريين في كل مكان من سوريا، ولا يختلف القاتل سوى بالراية وتجلياتها ما بين الأسود والأصفر والأبيض، والشعارات ما بين الديمقراطية وباقية وتتمدد، ولا فرق إن كانت انتقاماً لكوباني أو لثارات الحسين أو لدولة الخلافة المزعومة التي لا يأتيها الباطل من يمين أو شمال.
أهل الرقة يريدون العودة إلى بيوتهم، وإن كانت مدمرة، وسط أنباء تؤكد عودة أهل الرقة السمرة إلى قريتهم، بينما أهالي حي المشلب ما زالوا يصارعون للوصول إلى بيوتهم على وقع الرصاص الحي، ولا تغيب عن المشهد بعيداً صورة أهالي حارة البدو الذين أرغمتهم قوات قسد على الخروج من بيوتهم، رغم أنباء التحرير المزعوم بعد خروج الدواعش الآمن من الرقة.
ما بين هتافات الديمقراطية المزعومة، وأنباء عن تغيير ديمغرافي محتمل أو مخطط له لمناطق عدّة في محافظة الرقة، تنطلق صيحات الهافلات في كل مكان، ومطالبات للإفراج عن “القائد العالمي” أوجلان، ووسط كل هذه التناقضات تضيع حقوق الناس، ويغيب الأمن والأمان، وتختفي معالم الحرية والكرامة، ويظل المستقبل مجهولاً وسط هذا الدمار العبثي.