قسد تتوسع باتجاه دير الزور وتسيطر على منابع النفط

الحرمل

تشير الأرقام التي استطاع مركز توثيق جريدة الحرمل الوصول إليها وتقصيها حول عدد الضحايا في مدينة الرقة من المدنيين، إثر انتهاء العمليات الحربية هناك بين قوات قسد وقوات داعش، وصل إلى حدود 1260 ضحية، منهم 843 قتلوا بطيران التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، و73 شهيداً بطيران روسي، و63 شهيداً بقناصة داعش وقسد، و19 شهيداً غرقاً في نهر الفرات خلال عمليات الفرار عبر النهر، و84 شخصاً قضوا بمدفعية قوات قسد وقوات التحالف، وتم إعدام 19 شخصاً على يد تنظيم داعش، فيما قُتل بالألغام نحو 153 شخصاً، بينما ما يزال مصير الآلاف من أهل الرقة مجهولاً، منهم من قضى بسجون داعش أو تحت أنقاض الركام الناجم عن قصف الطيران بأنواعه.

المعلومات المتوفرة لدينا أن قوات قسد توصلت لإنهاء المعركة باتفاق مع قوات داعش، يفضي إلى مغادرة الدواعش وأسرهم من الرقة باتجاه مدينة دير الزور وريفها الشرقي، وأنها استخدمت بعمليات النقل شاحنات وحافلات نقلت الدواعش وأسرهم وأسلحتهم وذخائرهم عبر طرق آمنة، وتمت حمايتها بطيران التحالف وبمرافقة سيارات ومدرعات تابعة لقوات قسد، وتقدر أعداد الدواعش الذين تم ترحيلهم وأسرهم بنحو 4000 شخص، فيما تؤكد المعلومات التي استطعنا الوصول إليها أن عمليات النقل والترحيل تمت بسرية تامة، حيث تم استبعاد المراسلين الحربيين ومراسلي الصحف ووكالات الأنباء المختلفة عن كامل حدود المدينة وأطرافها، ومنعهم تجاوز النقاط التي تمر فيها قوافل الدواعش.

قوات قسد استطاعت بعد الانتهاء من معركة الرقة من التقدم باتجاه محافظة دير الزور، ووصلت أولاً عبر الطريق الواصل من الشدادي إلى دير الزور، ثم اتجهت وصولاً إلى حقول كونيكو، شرق دير الزور، ثم تمددت باتجاه خشام والموحسن وذيبان وصولاً إلى حقل العمر، أكبر حقول النفط في دير الزور، وبذلك تكون قد سيطرت على كامل ريف دير الزور الشرقي وصولاً إلى أطراف البوكمال من جهة الجزيرة، ويقدر إنتاج حقل العمر من النفط الخام بنحو 30 ألف برميل يومياً، فيما تؤكد المعلومات أن عناصر داعش تمكنوا من استخراج وتصدير ما يقدر بنحو 10 آلاف برميل يومياً، وبالمقارنة ما بين قدرات داعش والبيدا، أن الثانية تمتلك من القدرات والخبرة ما يكفي لتصدير كميات أكبر من النفط باتجاه مناطق النظام، خصوصاً أنها كانت تقوم سابقاً بتصدير نفط الحسكة عبر وسطاء محليين، برز منهم عضو مجلس الشعب عن مدينة حلب حسام قاطرجي، المقيم سابقاً في الرقة، ولديه خبرة وقدره تمكنه من السيطرة على هذه التجارة البينية، ما بين النظام وقوات الأمر الواقع في الرقة ودير الزور والحسكة.

قوات قسد تريد أن تكون شريكاً كامل الصلاحيات مع النظام السوري في عمليات تصدير النفط الخام، بدلاً عن داعش، الذي كان يمول دولته المزعومة من التجارة البينية مع النظام، النفط مقابل الغذاء ومقابل المال بالعملة الصعبة، وقسد تستطيع من خلال هذه العمليات المشبوهة توفير عائد مادي تمكنها من تمويل حملتها العسكرية، وصرف تعويض رواتب جنودها، وتعويض المتضررين وأسر الضحايا، وضخ مال باتجاه مشروع إعادة إعمار مناطق سيطرته، فيما يسمى مناطق “روج آفا”.

أما بالنسبة لقضية إعادة إعمار الرقة، فهي ليست بوارد هذه الأيام، وربما ستكتفي القوات المحررة، بتوفير الماء والكهرباء، وبعض الخدمات المتعلقة بالصحة والتعليم، والشواهد على الأرض تؤكد أن أهالي الرقة ما زالوا يمنون النفس بالعودة إلى بيوتهم المدمرة، ويواجهون بتعنت قوات قسد التي تمنعهم بشتى السبل من العودة إلى بيوتهم بحجة وجود ألغام ومتفجرات في البيوت والأزقة والشوارع، علماً أن مئات الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض، ولم تباشر الأليات إلى حينه برفع الأنقاض ودفن الجثث المتفسخة، أو أي نيّة لمعرفة أسماء هؤلاء الضحايا الذين قضوا بقصف طيران التحالف ومدفعيته.

بعد أن تم تدمير ما نسبته 100% بالنسبة للبنية التحتية في الرقة، وتدمير ما نسبته من 60ـ 80% من بيوت الرقة بين دمار جزئي ودمار كلي، وتعفيش ونهب بيوتها بالكامل لم يتبق فيها شيء يغري هذه القوات بالبقاء فيها، وما يؤكد ذلك ما قاله أحد قادة قسد لمتظاهري حي المشلب بأنهم يدركون أن أهل الرقة لا يريدونهم ولا يحبونهم، وأنهم سيفضون الشراكة مع أهلها قريباً، وصار الحديث علناً عن نيّة تسليم إدارة شؤونها المدمرة لأهل الرقة، وربما النظام، الذي نعتقد أن لا نيّة من جانبه لاستلامها، فهي لن تكون بيضة القبان لأقل طموحاته في المنطقة، والاشتغال على إعادة إعمارها من قبله سيضعه في حيص بيص، خصوصاً بعد نفاد خزينته من الأموال، فالرقة الآن من دون زراعة بعد تدمير مشروعات الري فيها، والتي تقدر مساحتها بأكثر من 112 ألف هكتار، فأقنيتها ومصارفها الزراعية بحاجة إلى إعادة تأهيل، وإعادة تشغيل محطات الضخ والرفع، التي تم نهب معظم محتوياتها الكهربائية والميكانيكية والإلكترونية، وهذا يتطلب ملايين الدولارات، ومئات الآليات الثقيلة وآلاف العمال والفنيين، الذي تعجز عن توفيره حكومة النظام، ويحتاج فيما نعتقد لجهود دولية، وشركات متخصصة في هذا المجال.

الأخبار أيضاً حملت لنا ما يشير إلى تعقيد قضية محافظة الرقة وتغيير بنيتها الديمغرافية، والشيء المؤكد أن هناك عمليات بيع تجري علناً للأراضي والبيوت، حتى إن كانت مدمرة، وبأسعار عالية نسبياً، والجهات التي تقوم على عملية الشراء وتشرف عليها، هي إما فردية أو جهات موجهة ذات أيديولوجية تدعو لتغيير بنية الرقة السكانية، وهي تملك من المال ما تستطيع به تنشيط عمليات البيع بطرق مدروسة، بما يخدم مصالحها وتعزيز توجهها الانفصالي.

الأنباء ما زالت تصل عن مزيد من الضحايا في الرقة من المدنيين، فمنهم من يموت بالألغام من مخلفات داعش في محيط الرقة، أو داخل بيوت وشوارع الرقة، وما زال هناك تنكر دولي عن مسألة إعادة إعمار الرقة، وبعث الحياة فيها من جديد، وما زالت المعاناة مستمرة للنازحين الذي تم وضعهم في مخيمات أشبه ما تكون بالمعتقلات العسكرية في مناطق عين عيسى، وريف الرقة الشرقي، وضفاف بحيرة سد الفرات، وفي المنطقة الحدودية مع محافظة الحسكة، وهي مشاهد تؤكد غياب منظم للمنظمات الإنسانية عن مساعدة أهل الرقة إلا من بعضها التي لا تستطيع تقديم إلا النزر اليسير من المساعدة، التي لا تغني ولا تسمن.