يوسف دعيس

مع ارتفاع حدة المعارك والاشتباكات، وارتفاع وتيرة القصف الجوي والمدفعي الذي طال مدينة الرقة وضواحيها، وأدت إلى عشرات المجازر الوحشية في صفوف المدنيين العزل، وانتقال المعارك والاشتباكات إلى محيط مدينة دير الزور، وانتهاء معركة الرقة، وإعلان النصر وسط هذا الدمار غير المسبوق، الذي بشر به الأطراف المتحاربون وأنصارهم، ومباشرة أنصار النظام بإعلان انتصارات وهمية لقوات النظام في مناطق مختلفة من سوريا، آخرها توسعها بمناطق الشامية من محافظة دير الزور، والتي أرادت سحب البساط من تحت أقدام قوات سورية الديمقراطية المدعومة من أمريكا، رغم ما يتعرض له النظام من انتقادات وتجريح بمصداقيته، وتطاول عليه في محافل الأمم، واجتماعات ساسة الدول.

يعمل النظام بأجهزته الإعلامية، وقطيع شبيحته على تعويم مقولة انتصار الأسد، ويتناسون أن انتصاره المزعوم كان على الشعب السوري الأعزل، فليس غريباً أن تنتصر طائرات بصواريخها وبراميلها وقنابلها، وليس من باب المصادفة أن تنتصر قطعان الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران على فلول النازحين واللاجئين الذين فروا من الموت إلى مصير مجهول يتربص بهم.

هل انتصر الأسد، وهل هذه حقيقة واقعة؟ المؤشرات على الأرض تتحدث عن انتصار مزعوم، وهو إن حدث فعلاً، فهو مثار سؤال هل يمكننا أن نعزو هذا الانتصار إلى إيران أم انتصار لروسيا، الحقيقة المرة تقول إن قوات قسد وحليفها التحالف الدولي استطاعوا توسيع احتلالاتهم عبر كامل الرقة، وقسم الجزيرة من دير الزور، والحقيقة تقول إن النظام وروسيا بطيرانهم استطاعوا قتل مزيد من المدنيين في ريف دمشق ودرعا وريف حمص وحماة وإدلب وحلب، والواقع يشي بأن سورية بكامل بقعتها الجغرافية تخضع لاحتلالات عديدة، والحقيقة تؤكد أن السوري الذي خرج لأجل حريته وكرامته هو المنتصر الوحيد في هذه المعارك، وإن طال عمر النظام برأسه الأرعن فإن نهايته باتت قريبة، وقريبة جداً.

رغم أن فاتورة الدم التي دفعها السوريون تفوق كل التوقعات، وتتجاوز كل الاحتمالات، فقد وصلت أعداد الشهداء إلى المليون، ومليون من الأيتام، ومئات الآلاف من المعتقلين والمغيبين، وملايين النازحين واللاجئين في بقاع الأرض الواسعة، وتدمير المدن والبلدات والقرى، رغم كل ذلك فإن تحقق الانتصار أمر حتمي على الظلم والاستبداد والقهر، وما زال هناك متسع من الأمل وسط غلو القتلة، وغياب المحاسبة، وتنكر الدول الصديقة وغير الصديقة لحقوق الشعب السوري في حياة حرة كريمة.