أكد تقرير حقوقي أن الأمم المتحدة بعيدة عن الواقع المرير الذي يعيشه أطفال سورية، وأن الأرقام التي تعلنها المنظمة الدولية لا تعبر عن الحقيقة الكاملة التي تؤكد أن سورية هي “البلد الأسوأ حول العالم في خسارة الأطفال“.

وانتقد التقرير الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس، تقريراً صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة حول الأطفال والصراعات المسلحة في شهر أغسطس/آب الماضي،  حول حصيلة الضحايا من الأطفال خلال عام 2016، مؤكدا أنه “لا يُلامس حجم فظائع الواقع السوري”.

وذكر التقرير الذي حمل عنوان “سورية. البلد الأسوأ في العالم في خسارة الأطفال“، أنَّ هناك فارقاً شاسعاً بين ما وردَ في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وبين ما تمكَّنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من توثيقه، فقد سجَّلت الأمم المتحدة سقوط 652 طفلاً سوريا فقط، في حين أنَّ ما تم توثيقه لدى الشبكة بالاسم والتفاصيل للضحايا الأطفال في عام 2016 بلغ 3923 طفلاً، أي أكثر بستة أضعاف مما تمكَّنت الأمم المتحدة من تسجيله.

واعتبر التقرير أن هذا “تقصير صارخ في توثيق الضحايا الأطفال، وتوثيق الانتهاكات في سورية بشكل عام، وأنه يعود إلى قلَّة الفريق العامل في الأمم المتحدة حول الشأن السوري، حيث تراجع موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في سورية منذ إبريل/نيسان 2014، عندما توقفت عن إحصاء ضحايا النزاع المسلح بشكل تام، ولم تقُم بأيِّ خيار بديل كتوثيق حصيلة الضحايا في كل عام على حِدَة”.

وحسب إحصائية الشبكة “سجل ما لا يقل عن 251 حالة اعتقال لأطفال في عام 2016، على يد قوات النظام السوري، في مقابل 12 حالة فقط وثَّقها تقرير الأمم المتحدة. وحمَّل تقرير الأمين العام المسؤولية الأكبر لفصائل المعارضة المسلحة عن جريمة التجنيد القسري، وهو ما يخالف الوقائع التي رصدتها الشبكة، والتي رصدت ما لا يقل عن 1926 حالة تجنيد قسري لأطفال على يد وحدات الحماية الكردية. متفوَّقة بذلك على جميع الأطراف”.

وأوضح تقرير الشبكة السورية أنَّ “تقرير الأمين العام أهملَ تماماً الضحايا الأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا نتيجة الهجمات الكيميائية التي نفَّذها النظام السوري، والتي تسببت في مقتل 21 طفلاً، وإصابة 35 آخرين في 25 هجمة كيميائية نفَّذتها القوات الحكومية في 2016. كما لم يتطرق التقرير الأممي إلى حصيلة الضحايا الأطفال الذين قتلوا نتيجة استخدام القوات الحكومية والقوات الروسية الذخائر العنقودية والألغام الأرضية، والتي بلغت 171 هجوما، وتسبَّبت في مقتل 113 طفلاً”.

وطالبت الشبكة الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح بـ”التعاون والتَّنسيق مع المنظمات الحقوقية السورية المختصَّة في توثيق الانتهاكات؛ بهدف مساعدة الأمم المتحدة في تسجيل معلومات وبيانات أكثر شمولية ودقة عما يجري في سورية”.

وقالت الشبكة إن “الأهمية الاستثنائية لتقرير الأمين العام، أنه سلط الضوء على واقع الطفولة الكارثي في سورية، عندما أشار في معظم الانتهاكات إلى أن المرتكبَ الأكبر لها هو النظام السوري، وهذا يعكس طبيعة الحوادث والوقائع المرتكبة وما تؤكده الإحصائيات”.