افتتاحية الرقة بوست
رئيس التحرير

قدر هذه المحافظة المضطهدة المنسيّة والمغيبة حتى من على نشرات الطقس، أن تتصدر عناوين وسائل الإعلام العربية والدولية، لا كمحافظة سورية، ليس عن طبيعة سكانها، ولا عن نهرها وآثارها الموغلان في التاريخ، صوّرت كعاصمة للجهاديين!.

حين خرجت المحافظة عن سيطرة النظام الأسدي، كأول مركز مدينة ومحافظة سورية تُركت من الجميع لوحدها تواجه مصيرها المجهول، وحين كان أهلها يحاولون التقدم خطوة، يتم إرجاعهم خطوات من الخارج!.

تم الاعتماد على فكرة المجالس المحلية كتطبيق فعلي للمجالس البلدية، بدل أن يعنى بإدارة شؤون المحافظة، ورسم مستقبلها، ومشاركة الناس في رأيهم ورؤياهم، كانت تأتي الأوامر ولاحقاً التعينات من حركة أحرار الشام وجبهة النصرة، ولاحقاً “داعش”، كان بعض أعضاء تلك المجالس حين يعودون من أسفارهم، يذهبون إليهم ليخبروهم ماذا فعلوا في تركيا، بمن التقوا، وماذا أحضروا معهم من المال، ويتحدثون عن حصصهم من المساعدات الإغاثية وحليب الأطفال لعناصرهم، ويترك الناس المستفيدين الفعليين ليتدبروا شؤونهم لوحدهم، بذلك استطاعت هذه القوة الجهادية تحويل فكرة المجالس المحلية، إلى جمعية إغاثية مفرغة من هدفها الذي شكلت لأجله (إدارة شؤون المناطق المحررة) .

بعد معركة الرقة في يناير/ كانون الثاني، والتي انسحبت منها القوة الرئيسية حركة أحرار الشام، وجبهة النصرة، بقي لواء ثوار الرقة بمقاتليه المحليين من أبناء المحافظة يواجهون مصيرهم المجهول لوحدهم، ــ وهذا هو سبب تمسك كثير من الرقيين بهذا اللواء رغم أخطاءه وسقطاته الكبيرة ــ بعد نفاذ الذخائر اضطر المقاتلون إلى الانسحاب خارج المحافظة ليسيطر بعدها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على محافظة الرقة بشكل كامل، وتدفع المحافظة أثمان أكبر من طاقة أهلها على تحملها، وتبدأ “دولة الخلافة في التمدد” وتبدأ الرقة تذبح بصمت وعلانية .

في هذه الأثناء نال التعب واليأس والخذلان من الرقة، بدأت القوة والتخويف والتنكيل بسكان المحافظة داخلها وخارجها، وبدأ قلة قليلة تحاول العمل لأجل المحافظة، وبدأ إفشال هذه المحاولات من الجميع دول، والمعارضة، وأفراد من المحافظة ذاتها .

بعد تسليم التنظيم المحافظة للمليشيات الكردية وكما ورد في تحقيق هيئة الإذاعة البريطانية( بي بي سي) تحت عنوان “السر القذر” لايسمح لأهالي المدينة بالدخول لها، ومن استطاع الدخول إلى بيته، كانت الألغام تنتظره، وسط اتهامات كبيرة من السكان إلى المليشيات بأنها هي من تضع الألغام؛ حتى يمنعوا سكان المدينة من الدخول إليها، إلى أن تستطيع المليشيات أخذ ثمن دخولها من الوضع السياسي السوري بشكل عام، على شكل ضمانات، وتفاهمات ثنائية مع النظام الأسدي، وسبب آخر لايقل عن أهمية لتلك المليشيات انتقام المليشيات من سكان المدينة بجريرة اقتحام “داعش” لعين العرب /كوباني، كما كتب على الجدران المتبقية في المدينة .

بينما يطل من تبقى من مجلس محافظة الرقة علينا ليحملوننا منة أنهم “لم يبيعوا الرقة” وأنهم رفضوا كل الإغراءات، وووو . يتحمل هذا المجلس المسؤولية السياسية والأخلاقية للنتائج التي وصلت لها المحافظة، فلا هو مجلس بلدي خدمي يقدم المساعدات الإنسانية لسكان المحافظة، ولا هو مجلس سياسي استطاع أن يفرض رؤية المحافظة ومطالبها، ولا عن حق الآلاف من الشهداء والمصابين، من قصف التحالف وقذائف المليشيات، ولا عن تقديم الاستجابة الإنسانية لمئات آلاف المهجرين والنازحين . يكتفي المجلس بالإبقاء على نفسه رغماً عن الجميع، وبعد أن اتفق رئيس المجلس مع “المرآة الجوكر” ورئيس الائتلاف ورئيس الحكومة، أرغم على تغيير موقفه البعض يقول بأوامر الدولة المستضيفة، والبعض الأخر يقول من كتلة تل أبيض، في حين تجري لجنة عنتاب مشاوراتها لعقد مؤتمر للمحافظة بمرجعية الائتلاف ووصاية “المرآة الجوكر” على قاعدة من يحضر ويشارك وينتخب ويترشح، هم الرقيين المتواجدين في تركيا، لامقاعد لمن هم داخل الرقة، ولا مقاعد ولا رأي لمن هم في دول الشتات السوري؟!.

إلى أن تتشكل واجهة حقيقية للمحافظة ليست رهينة الدول، أو عرضة للبازرات السياسية الرخيصة، يبقى مئات الآلاف من السكان مهجرين، ومحكمين بقوة جبرية تفرض سلطتها بالإكراه، والمئات من الضحايا تحت ركام منازلهم المهدمة، ومئات المغيبين لدى “داعش” مجهولي المصير، بينما يتربص نظام الأسد المحافظة في الشامية في دبسي عفنان وفرج غرباً، وحويجة شنان شرقاً. وتبقى المحافظة في عملية سقوط حر .