الرئيسية / الرقة تحت المجهر / الرقة تعود إلى الحياة بخطى بطيئة

الرقة تعود إلى الحياة بخطى بطيئة

الرقة بوست ـ الحرمل

ما زالت أخبار الضحايا نتيجة انفجار الألغام في مدينة الرقة تؤكد أن عمليات إزالة الألغام وتعطيلها تسير بشكل بطيء رغم الأنباء التي تقول إن هناك عدداً من الفرق الفنية المختصة تقوم بعمليات البحث والتحري، مع الإشارة إلى توقف معظمها عن العمل خلال أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وبقاء عدد من الأشخاص المتطوعين، أو الذين يعملون بأجر في عمليات الكشف وتنظيف البيوت من الألغام.

مركز توثيق الحرمل: أكثر من 1260 شهيد في الرقة

استطاع مركز التوثيق في صحيفة الحرمل إحصاء عدد الضحايا الذين قتلوا جراء انفجار الألغام في مدينة الرقة منذ تاريخ 17/10/2017 إلى نهاية العام 2017 حيث بلغ 175 شخصاً بينهم 56 طفلاً، و57 امرأة، ويقول الصحفي عروة المهاوش المسؤول عن المركز إن عدد الشهداء الذين قضوا في الرقة منذ انطلاق معركة الرقة وصل إلى 1260 شهيداً من المدنيين العزل، منهم 729 شهيداً قتلوا على يد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، و66 شهيداً قتلوا بطيران روسيا، و39 شهيداً تم قتلهم بالقنص، و14 شهيداً ماتوا غرقاً أثناء فرارهم من مناطق الاشتباكات في مدينة الرقة، و14 شهيداً ماتوا على أيدي الدواعش، و73 شهيداً قضوا بمدفعية قوات سورية الديمقراطية المدعومة من أمريكا، فيما كان العدد الكلي للذين قتلوا بالألغام 318 شهيداً.

ويشير المهاوش بأن عمليات التوثيق تتم بظروف صعبة لصعوبة التواصل مع الداخل، والرقم المتعلق بأعداد الشهداء مرشح للارتفاع، نتيجة وجود العديد من الضحايا تحت أنقاض البيوت المدمرة، أو ما زالت مرمية في الشوارع، في ظل ظروف استثنائية يعيشها سكان الرقة وسط الدمار الهائل الذي تعرضت له مدينتهم.

وحسب ما جاء على صفحة الدكتور فراس ممدوح الفهد أن مجلس الرقة المدني ما زال يتابع تنظيف أحياء مدينة الرقة من آثار الحرب والدمار، ويقول: قامت لجنة إعادة الإعمار في المجلس بتنظيف الأحياء التي لم يتم تنظيفها، وفتح الطرقات وإزالة العوائق والأنقاض من الشوارع الرئيسية والفرعية لتهيئة الأوضاع لعودة الأهالي إلى بيوتهم.

ويشير في معرض حديثه حول عمليات التنظيف وترحيل الأنقاض بأن هناك العديد من أهالي الرقة لم ينتظروا وصول آليات مجلس المدينة إلى مناطقهم، وقاموا بفتح الطرقات وإزالة الأنقاض وترحيلها بإمكانياتهم الخاصة.

مظاهر لعودة الحياة إلى الرقة

شهدت مدينة الرقة عودة عدد جيد إلى بيوتهم خصوصاً في أحياء المشلب والرميلة ومفرق الجزرة، والحصيوة، ومناطق الأطراف الجنوبية والشمالية، وشوارع سيف الدولة، والمنصور و23 شباط، وهشام بن عبد الملك، وظهر الباعة الجوالون وباعة البسطات في الشوارع، وتم افتتاح العديد من الأفران خصوصاً في حيي المشلب والرميلة، وبدأت معالم الحياة تعود إلى المدينة من خلال فتح العديد من المحلات التجارية، ووصول المواد الغذائية والخضار والفاكهة إلى المدينة تباعاً.

لم ينتظر أهل الرقة من يعيد بلدهم إلى الحياة من جديد، بل بدأت معالم إعادة إعمار ما دمرته الحرب من خلال مبادراتهم الشخصية بفتح الطرق والشوارع، وترميم بيوتهم المدمرة، وسط أنباء تؤكد على ندرة العمال، وغلاء مواد البناء رغم وفرتها، وارتفاع أجور عمال البناء والنجارة والحدادة.

وفي سياق آخر، نظمت قوات سورية الديمقراطية مسيرة مناهضة لنظام دمشق، وتؤيد قوات سورية الديمقراطية، وتدعو إلى أخوة الشعوب، وإقامة نظام فيدرالي في سورية، وإلغاء مركزية القرار، وحماية المرأة، وحملت لافتات وصور وأعلام قوات البيدا وأوجلان، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما كان يقوم به النظام سابقاً في مسيرات التأييد وتجديد البيعة، وتكريس الديكتاتورية والاستبداد، لكن بشكل مغاير.

وفي سياق متصل ضاق ذرعاً أهالي الرقة من العيش في مخيمات النزوح المنتشرة في ريف الرقة، وارتفاع أجور البيوت في مناطق نزوحهم في ريف الرقة وريف حلب، حيث وصل آجار البيت في مدينة الطبقة إلى أكثر من 200 دولار، وأجور الغرفة الواحدة في بعض المناطق يصل إلى حدود عشرة آلاف ليرة سورية، مما دفع الكثير منهم للعودة إلى بيوتهم قبل الانتهاء من عمليات إزالة الألغام في مغامرة من الممكن أن تؤدي إلى فقدان حياتهم.

الزراعة والتعليم والصحة والخدمات مقدمات إعادة الحياة إلى الرقة

مدينة الرقة وبعد كل هذا الدمار تنتظر وصول مياه الشرب النقية، وعودة تدريجية للكهرباء، فيما يمني الكثير بإصلاح شبكة الصرف الصحي، خصوصاً أننا ما زلنا في فصل الشتاء، ومع العودة المتسارعة لأهل الرقة إلى مدينتهم المنكوبة، وفي ظل عدم وجود صرف صحي متكامل من الممكن أن يؤدي لظهور أمراض ليست بالحسبان، أو أوبئة ناجمة عن سوء شبكة الصرف الصحي، أو توفر مياه نقية للشرب، بالتزامن مع قدوم فصل الصيف، وفي ظل توقف القطاع الصحي في الرقة عن العمل، وخروج مشافيها من الخدمة.

ما زالت الإمكانات المادية شحيحة، والوعود التي قطعها الغرب في مسألة إعادة الإعمار حبراً على ورق، والآمال ما زالت معقودة لإعادة الحياة للقطاع الصحي، وتوفير الدواء والمستلزمات الطبية، ودعوة أطباء الرقة للعودة إلى بلدهم، وإحياء القطاع الزراعي، وإعادة تأهيل أقنية الري والمضخات ومحطات الري للعمل من جديد، كما تأتي المسألة التعليمية في مقدمة إعادة الحياة للرقة، وننتظر إعادة افتتاح المدارس ودعوة المعلمين والطلاب إلى مدارسهم.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »