الرئيسية / تقارير وتحقيقات / الرقة..دمار شبه كامل والموت يتربص بأهلها المدنيين

الرقة..دمار شبه كامل والموت يتربص بأهلها المدنيين

الرقة بوست ـ إياس دعيس

بعد سيطرة ميليشيات قسد على مدينة الرقة بتاريخ 20/10/2017 يعيش المدنيون العائدون إلى المدينة حديثاً وعددهم قليل جداً حياة مأساوية بسبب الدمار الكبير والألغام المزروعة في البيوت والشوارع، وما تفرضه ميليشيات قسد من قوانين جائرة بحق المدنيين.

لا شيء يوحي للحياة في ظل الدمار الذي تتجاوز نسبته 80% في المدينة بشكل كلي أو دمار جزئي، ودمار كامل للبنية التحتية والمدارس، وخروج معظم المراكز الصحية والمشافي عن الخدمة.

عاد قسم قليل إلى المدينة القديمة، وإلى حي المشلب وحي الصناعة وسيف الدولة وحي رميلة ومفرق الجزرة والحصيوة، ليسكنوا في الأجزاء المتبقية من منازلهم، هذا إن وجدوا غرفة صالحة للسكن يعيشون فيها، أو عليهم استئجار أحد المنازل التي لم تتعرض للقصف أو صالحة للعيش، والآجارات تبدأ من 30 ألف ليرة سورية صعوداً.

بالنسبة لمركز المدينة فالسكن فيها غير ممكن نتيجة الدمار الكبير والألغام المتبقية في المنازل وبين الانقاض والتي لم يزيلها أحد حتى الآن، ومن يدخل المدينة فوحش الألغام بانتظاره واحتمال انفجار لغم فيه كبير جداً.

90% من المدينة تمت زراعتها بالألغام، من الألغام التقليدية عبر عبوات وأوانٍ منزلية وبرادات وأي علبة متوفرة، والألغام الليزرية التي تعمل على البطاريات وبمجرد عبور أي شخص منطقة هذه الالغام تنفجر به مباشرةً، بالإضافة للألغام الحرارية.

ويوجد في المدينة فرقتين أمريكية وفرنسية متخصصة لإزالة الألغام، ولكن رغم ذلك لا تزال الألغام تفتك بأرواح المدنيين، حيث قتل اثنان من خبراء إزالة الألغام في مساكن المعلمين منذ عدة أيام، وقامت ميليشيات قسد بإزالة ركام وأنقاض الشوارع الرئيسية فقط، وإن أراد المدنيون إزالة الركام والأنقاض من أحيائهم عليهم دفع مبالغ من أجل إزالتها وهذا يشمل الألغام أيضاً.

أيضاً الجثث جراء القصف سابقاً والمعارك، وحديثاً من انفجر بهم لغم، فهي لا تزال تحت الأنقاض حتى يومنا هذا، وهناك عائلات بأكملها من نساء وأطفال ورجال جميعهم تحت الأنقاض، خصوصاً في حارة البدو.

بالإضافة لعمليات السرقة والنهب وتحميل الأثاث من منازل المدنيين من قبل ميليشيات قسد، التي ما زال عناصرها يقومون بسرقة ونهب منازل المدنيين دون رحمة أو شفقة، غير مكترثة لأي أحد وأمام نظر الجميع تقوم بتحميل المسروقات في سيارات شحن لنقلها إلى أماكن بيع متخصصة بالمسروقات أو بيعها إلى محلات أو افراد في أماكن عدة من ريف الرقة والحسكة ومنبج.

تتخوف ميليشيات قسد من الدخول إلى أي منزل لسرقته خشية من الألغام، لذلك تنتظر أصحاب المنازل للدخول إلى منازلهم وتفقدها، وبعد خروج صاحب المنزل ومغادرته، تدخل قسد لتفرغ المنزل من محتوياته.

تحدث إلى الرقة بوست صاحب مطعم في مدينة الرقة قائلاً: أريد أن أفتح مطعمي من جديد، ومنذ عشرين يوماً أبحث عن ورقة أو موافقة أمنية من قبل ميليشيات قسد لأجل إزالة الأنقاض والركام من المطعم، ولا أجد سبيلاً إلى ذلك، فالذي يريد تنظيف ما خلفته الحرب يحتاج إلى ورقة يمررها على أكثر من ثلاث جهات ومراكز أمنية للحصول على موافقة أمنية خوفاً من وجود أسلحة تحت الانقاض، وهذا حال أغلب المدنيين في المدينة حالياً.

لا يزال أهالي مدينة الرقة يتخوفون من العودة لمنازلهم بسبب انعدام الحياة وتدمير البنى التحتية للمدينة، وانقطاع المياه والكهرباء، فميليشيات قسد تعمل بشكل بطيء جداً حتى تتمكن من “تحميل” ما تبقى من منازل المدنيين، بحيث لم يكتفوا بتدمير المدينة وتشريد أكثر من نصف مليون نازح بسبب حربهم مع داعش.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »