الرقة بوست ـ إياس دعيس

عقب انتهاء العمليات العسكرية، للتحالف الدولي في محافظة الرقة في شهر تشرين الثاني \أكتوبر، ونتيجة للدمار الهائل الذي لحق بالمدينة، وانهيار البنى التحتيّة بشكل كامل (كهرباء – ماء – صرف صحّي، طرق – جسور) قدّم التحالف لما يسمّى مجلس الرقة المدني، التابع لمليشيات قسد ثلاث دفعات للآليّات الثقيلة بغرض خدمة المدينة، وإزالة الركام، ورفع أنقاض المنازل المدمّرة في الشوارع والأحياء، وفتح الطرق، وبعض الإصلاحات الداخلية داخل المدينة.

قدمت الآليات من مقرّ قيادة التحالف في شمال العراق على 3 دفعات من كافة أنواع الأدوات الهندسية (بلدوزرات – جرّافات كبيرة – جرّافات صغيرة – قلّابات – صهاريج – شاحنات كبيرة لنقل المعدّات) بلغ عددها 56 آليّة موزّعة على الشكل الآتي: 3 بلدوزر، 15 جرّافة كبيرة (تركس) ، و14 قلّاب  ، و5 صهاريج مياه ، 4 شاحنات كبيرة لنقل الآليات، 8 حفّار (باكر)، و4 “كريدرات”، و 3 جرّافات صغيرة (نوع بوب كات) ، وقد تمّ وصول الدفعة الأخيرة بتاريخ 3\11\2017 ، وبالإضافة لآليات تمّ تقديمها قبل هذا التاريخ ، و حديثاً تمّ تقديم عدد من الآليات من أجل مدينة الرقة خصّيصاً، ولكن على الأرض لا يوجد سوى عدد قليل منها ولم تُستخدم أبداً.

 

وصول الدفعة الأولى من الآليات

ماذا حقّقت لجنة إعادة الإعمار حتى اليوم ؟؟

يتعمّد “مجلس الرقّة المدنيّ” الإبقاء على هذه الآليات، والاحتفاظ بها، وعدم استخدامها سوى لبناء السواتر حول مقرّات المليشيات، وبناء سواتر و”دشم” لحواجزهم. و لفتح الطرق الرئيسية في مدينة الرقة، شارعي تل أبيض و23 شباط، خدمة لمرور سيارات ميليشيات قسد، والكوادر الإعلامية التي تدخل المدينة!!.

مراسل الرقة بوست داخل المدينة نقل لنا خبراً عن تواجد ستّ آليات في المدينة تتوزّع كالتالي : اثنتان بمنطقة الجنائية ، وأربع آليات في منطقة البريد القديم، ولا تزال هذه الآليات جديدة لم تُستخدم أبداً حتى هذه اللحظة، وهي تقف منذ مدة طويلة لم تتحرّك، ويوجد كاسحة ألغام في منطقة حيّ البياطرة بجانب حديقة الرشيد، وهي معطلة منذ أكثر من شهر تقف في نفس المكان .

الشاحنات المتوقفة في مكانها دون عمل
الجرافات المتوقفة في مكانها بدون عمل

بالإضافة لتواجد آليّات قديمة تُستعمل حين طلب أي مدني منهم إزالة ركام أو أنقاض من أمام منزله أو حيّه، وذلك مقابل 100$ للساعة الواحدة أي ما يعادل 50 ألف ل.س .

أحد المواطنون صرّح لموقع الرقة بوست عن عمل الآليّات “في وقت سابق توجّه لهم عدد من المدنيّين ممّن لا يملكون المال، في حي الرميلة، وطلبوا منهم أن يقوموا بإزالة بعض الركام والسواتر الترابية من أحيائهم، ولكن لم يتمّ الردّ عليهم، ولم يُظهروا أي استجابة من قِبل لجنة إعادة الإعمار” .

منذ شهر تشرين الثاني حتى تاريخ 14 كانون الثاني \ يناير تمّ تشغيل 4 آليّات فقط، جرّافة وقلّاب في حي المشلب، وجرّافة وقلّاب في حي رميلة فقط، وبقيّة الآليّات ماتزال متوقّفة، وتتحرّك

 

الجرافة والقلاب الوحيد اللذان يعملان في حي رميلة

وفق أمر المهندس نظمي محمد رئيس فريق عمل لجنة إعادة الإعمار، حيث يتمّ تأجير الآليّة الواحدة جرافّة ، حفّار (باكر)، قلّاب.. ومَن لا يستطيع الدفع تتمّ مقايضة صاحب المنزل بإزالة الأنقاض مقابل الحصول على حديد البناء المهدّم، ومع عدم وجود حديد مستورد، وبسبب ارتفاع سعر الحديد، بدء ينشط سوق الحديد المستعمل .

من هي الجهات التي تعمل في رفع الأنقاض وإزالة السواتر ؟:

حجم الدمار الهائل الذي لحق بمدينة الرقة لم يقع في مدينة سورية أخرى، حيث يوجد أبنية ترتفع لأكثر من أربعة طوابق؛ لم يبقَ منها حتى الأنقاض، وما تبقّى منها حُفَر يصل عمقها إلى أكثر من 4 أمتار.

آليّات مجلس الرقة المدني، المقدّمة من التحالف، لا تعمل سوى لحسابات فريق عمل لجنة إعادة الإعمار، وماتزال الأنقاض في المدينة موجودة، ولم يتمّ رفع سوى بعض السواتر في حيّي المشلب والرميلة، ولم ينتهِ العمل، ووفق هذا المعدّل الزمني فإن هناك 12 حياً ماتزال أنقاضاً وركاماً، ولن يتم الانتهاء من رفعها قبل عام ونصف على الأقل، ناهيك عن البنى التحتية وشبكات المياه، والكهرباء والاتصالات، والصرف الصحّي .

الجهات التي تعمل اليوم في المدينة والأرياف القريبة، هي المنظمات الدولية وشركاؤها المحليّون من المنظمات المحلية، وهي منظمة الكمونيكس الأمريكية (فريق التدخّل المبكر) ومنظمة الكرياتيف الأمريكية، ومنظمةERT  ومشروع فرات وفريق ستارت، وفريق صُنّاع المستقبل، ومنظمات إزالة الألغام “تيتروتيك” و”ماك”، لكن عمل هذه المنظمات أصغر من حجم الدمار والكارثة التي حلّت بمحافظة الرقة، بينما فساد وتبعيّة مجلس الرقة المدني، ورغبة مليشيات البيدا بتأخير رفع الأنقاض، ووضع خطط ودراسات إعمار مدينة الرقة، حتى تتحصّل على مكتسباتها من الحلّ السياسي النهائي لسورية، وكي تبقى دول التحالف وفي مقدّمتهم الولايات المتحدة مصدر ابتزاز وحماية لها من أخطار النظام السوري الذي تعرف أنه يتربّص بها، ومن تركيا العدو اللدود لمليشيات قسد .

أمّا الشهداء الذين يسقطون نتيجة الألغام، فما يزال أهالي مدينة الرقة والعائدون حديثاً إلى المدينة يلقون حتفهم في المدينة، والتي يُقدّر عددها بالآلاف، وهي في حالة تزايد، وتتوجّه أصابع الاتّهامات لمليشيات قسد، ويقتصر عمل “مجلس الرقة المدني” وميليشيات قسد على المناطق التي يتواجدون فيها فقط، فيما تُزهق أرواح المدنيين بشكل يومي نتيجة الإهمال وانشغال المليشيات بسرقة المنازل وتعفيشها، وبيعها في أسواق منبج ورأس العين .