الرئيسية / تقارير وتحقيقات / من هي السيدة البلجيكية التي لا يفارقها علم الثورة السورية ؟؟!!.

من هي السيدة البلجيكية التي لا يفارقها علم الثورة السورية ؟؟!!.

محمد سليمان المدفع 

ماري كريستين دوبوا Marie-Christine Dubois سيدة بلجيكية ، كانت تعمل مترجمة بعشر لغات منها العربية ، تهتم بأدق تفاصيل الثورة السورية بل تتابع حتى التعليقات والهوامش الصغيرة، تعارفنا على شبكات التواصل الإجتماعي ، وإلتقينا مصادفة في حفل عشاء نيبالي في قريتها ، كانت تنتظر قدومي في مدخل الصالة عندما علمت بأنني مدعو إليه ، تعانقنا دون حاجة لوسيط ليعرفنا على بعض لمجرد أنني سوري. قدمت لي هدية كتاب بالفرنسية : ” عملية القيصر – في قلب آلة الموت السورية ” ، تعيش هذه السيدة في قلب المأساة السورية ، تحدثني بسعادة بالغة عن عائلة سورية لاجئة في قريتهم ؛ تذهب لزيارتهم لتلعب مع أطفالهم وترعاهم ، وكيف بتهافت أهل القرية لتقديم العون لهم .

تسعى دوماً للقاء الوافدين من سورية لتساعدهم ، وعندما تلتقي أي عربي تفاخر بأنها تتكلم العربية فتبادره بلغة سليمة بقول الشابي : إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر . تحمل دوماً في محفظتها علم الثورة السورية القماشي وتعلق على صدرها شعار الثورة . تقرأ كل ما يصدر بالفرنسية عن الثورة السورية من كتب ومنشورات ومقالات ، تحدثك عن ياسين الحاج صالح وزياد ماجد وهالة قضماني ومرام المصري وعائشة أرناؤوط وكأنها تعرفهم شخصياً . تدمع عيناها عندما تسمع أغنية ” موطني ” وكأنها تنتمي إلى وطننا . تتواصل العلاقة مع ماري كريستين لكي لا نفوت فرصة نشاط لأجل سورية الحرة ، أقمنا المحاضرات والندوات في منابر عدة وأشعلنا الشموع من أجل مدن سورية المنكوبة لنحسس الجمهور البلجيكي بمأساتنا .

عندما سألتها ذات يوم عن سبب اهتمامها بالمسألة السورية ومتى بدأ ذلك ؟ أجابت بأن الذي أثارها هو العثور على جثة الطفل أيلان الكردي على شاطئ تركي ، وتعتبر أن صورة أيلان أثارت مشاعر الدنيا بأكملها ، وما رأته أيضا ، على شاشات التلفاز ، من تهجير محزن ومخزي لآلاف السوريين الذين شردتهم الحرب الظالمة ووصول قسم كبير منهم إلى بلدها والبلدان المجاورة . تلوم ماري كريستين الإعلام الغربي الذي إهتم بالبداية بالربيع العربي وثوراته وكيف إستطاعت هذه الشعوب التخلص من الديكتاتوريات .

لكن الخطأ الكبير لدى الغرب ، أنه يتجاهل أكثر فأكثر وحشية نظام الأسد إتجاه الثورة السلمية للشعب السوري ، شعب خرج ليطالب بحريته وبكرامته ، والأسوأ من كل هذا أن مجمل الإعلام في الغرب تأثر ببروباغندا جزار دمشق وإدعاءاته بأنه حامٍ للأقلية المسيحية علماً أنه لا يحمي إلا الفاسدين ومن جميع الطوائف . ما يحزنها أكثر هو عدم إكتراث العالم الغربي بالهجمات الكيمياوية التي تشنها عصابات الأسد ضد المدنيين ، وتجاهل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لشهادة القيصر أمام الكونغرس وعرضه لآلاف الصور لضحايا التعذيب في سجون الطاغية ، ومواقف أخرى تصدر من هنا ومن هناك لمسؤولين غربيين حول إعادة تأهيل رئيس قتل مئات الألوف من شعبه وشرد نصفه ويسجن عشرات الآلاف من النساء والأطفال وما زال يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يشهد كل العالم عليها . أخيراً لنرفع القبعة للسيدة ماري كريستين دوبوا التي تثبت أنها هي وأمثالها يمثلون الأصدقاء الفعليين للشعب السوري بعيداً عن مراوغات السياسة والسياسيين .

  • مترجم وناشط سياسي سوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »