الرئيسية / تقارير وتحقيقات / دمشق:القانون 10 للاستيلاء على أملاك المهجرين السوريين

دمشق:القانون 10 للاستيلاء على أملاك المهجرين السوريين

محمود اللبابيدي

نشرت وكالة الأنباء السورية “سانا” نص القانون رقم 10 للعام 2018، والذي أصدره بشار الأسد قبل يومين، والقاضي بـ”جواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية وذلك بمرسوم بناء على اقتراح وزير الإدارة المحلية والبيئة وتعديل بعض مواد المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012″.

ويعتبر القانون رقم 10 للعام 2018 خطوة متقدمة، قانونياً، لتشريع المرسوم 66 للعام 2012 والقاضي بانشاء منطقتين تنظيميتين في دمشق، الأولى تمتد على بساتين خلف الرازي وأجزاء من المزة وكفرسوسة وستقام عليها مدينة ماروتا، والثانية تمتد جنوبي المتحلق الجنوبي وصولاً إلى القدم والعسالي وشارع الـ30 وستقام عليها مدينة باسيليا.

ماروتا وباسيليا، اسماء سريانية تعني “الوطن” و”الجنة”، هي “مدن نموذجية” ستقام على خرائب المنطقتين التنظيميتين اللتين طرد سكان الأولى منهما، في حين ما تزال أجزاء واسعة من الثانية تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” جنوبي دمشق. المرسوم 66 للعام 2012، شرّع عملياً لـ”الوحدة الإدارية” الممثلة بـ”مجلس محافظة دمشق” حق انشاء شركة قابضة خاصة عُرفت باسم “شركة دمشق الشام القابضة”، والمسؤولة عن إدارة أملاك الدولة في المنطقتين التنظيميتين، وإقامة مشاريع عليهما، وفرض الضرائب والرسوم وجبايتها. “دمشق الشام القابضة”، المكونة من أعضاء “مجلس محافظة دمشق” ويرأسها محافظ دمشق بشر الصبان، وقّعت عدداً من العقود مع شركات ومستثمرين سوريين، لتطوير أجزاء من مدينة ماروتا، وإقامة أبراج سكنية ومقاسم تجارية.

المرسوم 66 كان قد أعلن عن حق أصحاب الملكيات السابقة، الذين تم طردهم واستملاك عقاراتهم وأراضيهم في مشروع ماروتا، بامتلاك أسهم في المدينة الجديدة، وبالتالي سيكون حقهم بالسكن محفوظاً. إلا أن المرسوم 66، وآليات تنفيذه التي تشرف عليها “إدارة تنفيذ المشروع 66″ التابعة لـ”مجلس محافظة دمشق”، وتحظى برعاية وزارة الإدارة المحلية، كفيلة بتجريد الناس من قيمة أسهمهم، عبر مجموعة معقدة من الألاعيب الصغيرة والكبيرة، تبدأ من لجنة التخمين وتصل إلى أسواق بيع الأسهم المنتشرة بكثرة عبر وكلاء المكاتب العقارية.

الأزمة الأكبر لصون حقوق أصحاب الأملاك الأصليين، هي في اثبات ملكيتهم، والتي تتطلب تقديم طلبات خلال مدة قصيرة، وسيتم البت فيها عبر لجنة قراراتها غير قابلة للطعن. وعدا عن استحالة تقديم الطلبات بالنسبة لعدد كبير من العائلات التي غادرت سوريا، نتيجة تعرضها للملاحقة الأمنية أو بغرض تجنيد أبنائها في صفوف قوات النظام، فإن لجنة التخمين قادرة على نزع ملكية من تريد.

القانون 10 للعام 2018، يمدد المرسوم 66 ليشمل كافة الأراضي السورية. ويعني ذلك أن أي وحدة إدارية، مجلس محافظة أو بلدية، صار بإمكانها تحديد منطقة ما ضمن حدود صلاحياتها، على أنها منطقة تنظيمية يجوز لـ”الوحدة الإدارية” استملاكها وإنشاء مشاريع عليها بعد التحول إلى شركة قابضة. النموذج سيتكرر في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وهو مسنود بقوانين ومراسيم أخرى، كقانون الشركات، وقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، ومرسوم سحب الأنقاض.

البيئة التشريعية كانت قد أعدت خلال السنوات القليلة الماضية، والأعمال قد بدأت على الأرض في ماروتا سيتي، ما يعني أن هذا النموذج سيتكرر ليشمل المناطق التي احتلتها مليشيات النظام بعدما حولتها إلى أنقاض، خاصة في محيط دمشق وحلب وحمص.

القانون 10 للعام 2018، هو اعتداء على مناطق المعارضة التي خضعت للتهجير القسري، ونزع لملكيات أصحاب الحق الأصليين، والتلاعب فيها، وتحويل إعادة الإعمار إلى مشاريع ربحية يستفيد منها رجال الأعمال الكبار الموالين للأسد. مشاريع ستحول المناطق التي دمرتها مليشيات النظام إلى مدن سياحية براقة، هكذا قيل، لكن من يعرف النظام ورجال أعماله، يدرك جيداً أن ما سيتم إنشاؤه لن يكون سوى خراب جديد.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »