الرئيسية / الرقة تحت المجهر / وداعاً عبد الغفور الشعيب

وداعاً عبد الغفور الشعيب

الرقة بوست ـ الحرمل

كان عبد الغفور الشعيب بوصلة حقيقية لمعظم مثقفي الرقة وكتابها ورواد مسرحها وقاعاتها الأدبية والفنية في فترة غنية بالعمل الثقافي والفكري، وكان القارئ النهم، المتمكن من أدوات النقد، وإن أومأ رأسه إعجاباً بنص أدبي، فهذا يعني أكثر من جواز مرور إلى عالم الإبداع بالنسبة لكاتب النص، وهو المحاور الرزين والمثقف بغير تكلف واستعلاء.

كانت الفترة التي عمل فيها مديراً للثقافة بالرقة من أغنى الفترات ثقافياً، وفيها تم افتتاح الندوة الدولية لتاريخ الرقة، وأسهم بإثراء الحركة الفنية التشكيلية، حيث ولد تجمع فناني الرقة، الذي أثرى المشهد التشكيلي السوري، وإنشاء النادي السينمائي، إضافة للفعاليات والأمسيات الأدبية والمعارض الفنية لكبار الكتاب والفنانين.

اليوم ودعنا بأسى فقيدنا الأستاذ عبد الغفور الشعيب، بعيداً عن الرقة، حيث وري الثرى في مدينة شانلي أورفا التركية إثر مرض عضال، الأستاذ أبو إبراهيم كان نعم الأخ والصديق والمعلم، وبرحيله تكون الرقة قد خسرت أحد أهم أعمدتها الثقافية، رحم الله أستاذنا وجعل مثواه الجنة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كتب معبد الحسون: “عدد البوستات التي نعى بها أهل الرقة الأستاذ عبد الغفور الشعيب ربما كان الأعلى والأضخم منذ سنوات طويلة.. فلقد تحول الرجل بموته إلى “ظاهرة” جمعية جمعت مختلفين.. بمن فيهم شباب صغار ربما لم يعرفوه جيداً، ولم يعاصروه وإنما سمعوا به عرضاً أو صدفة؛ وإنما كان تأثرهم وحزنهم اتساقاً مع الحزن العام وتوافقاً مع الأثر الجمعي الذي جمع المحافظة (التي لم تجتمع يوماً ولم تجمع على موقف أو حالة بعينها)..

الظاهرة التي جمعت الرقاويين على نعي رجل واحد ينتمي إلى حقل الأدب والثقافة والفكر.. (لاحظوا، ليس السياسة ولا الثورة ولا الثورة المضادة أو التشبيح ولا العشائرية ولا ترهات الأحاديث المزاوِدة.. إنما الفكر والمعرفة فحسب).. تؤسس لمبدأ جديد صحي وصحيح، مبدأ تمخض عن التجربة واستولدته المرارات وكثرة الخسارات. مبدأ يتسطر بالقانون التالي: (لا يصح في النهاية إلا الصحيح، ولا يبقى بأثر رجعي سارٍ بعد فنائه المادي، إلا ما هو حقيقي وأصيل.. أما الزبد فيذهب جفاءً..).

طبتَ وطابتْ ذكراك أبو إبراهيم.. فقد صرت يعسوب القوم و”كوارة” عسلهم، الذي لا يجتنى إلا بعد لسع النحل”.

وكتب الأديب محمد الحاج صالح: “مات رجلٌ من رجالات الرقة. مات الرجل الذي خدم الثقافة والوطن. مات في المنفى بعيداً عن مدينته التي أحبها. مات عبد الغفور الشعيب أبو ابراهيم. مات أبو زيد. رحمة الله عليك. والعزاء لنا جميعاً ولتبق ذكراه ذكرى الرجل الشريف النظيف المرتب المحبوب”.

وكتب الناشط المدني والحقوقي زبير الشويخ: “عرف عن الأستاذ عبد الغفور الشعيب ما فطر عليه من تواضع جم، وتهذيب أصيل، ومحبة للآخرين بحيث يدخل في قلوب الناس ويكسب ثقتهم بسهولة، ولهذا كان القارئ الحميم للكثير من كتاب الرقة..

والقارئ الحميم هو من يقرأ المخطوط قبل طباعته فيجيزه أو يريّث صاحبه عن النشر لاستكماله، أو يحجبه عن النشر ذلك أن الرجل يجامل ولا يخدع يقول رأيه ولا يجرح، يختلف معك وتحبه..

لقد كان رائداً في مجاله والرائد لا يكذب أهله ولهذا لم تقتصر قراءته على المخطوطات بل شملت الكتب المطبوعة لأبناء الرقة، فمن ينشر كتابه لن يطمئن باله إلا إذا سمع رأي عبد الغفور الشعيب”.

وكتب الأديب عبد الرحمن مطر: “عبد الغفور الشعيب.. تعتبر الفترة التي تولى فيها شؤون المركز الثقافي العربي في الرقة، واحدة من أغنى سنوات العمل الثقافي، وأكثرها تميزاً لجهة تأصيل الثقافة في حياة الناس. ومعه توسعت اعمال المركز الرئيسي في الرقة والمركزين الفرعيين في الطبقة وتل ابيض آنذاك. وتوسعت المكتبة التي ظل يرعاها بعنايته واهتمامه سنوات طويلة.

كان للسياسة الثقافية التي أخذ بها الشعيب، نتائج إيجابية وفعّالة، جعلت من الكتاب صديقاً لجميع أبناء المدينة وأريافها. كانت كفاءته وسمات شخصيته، ومهاراته الاجتماعية عناصر نجاحٍ ملفتٍ، جعلت من المركز الثقافي مركز جذب، ومن الثقافة همّاً يومياً في حياتنا.

أستطيع –في هذا السياق- أن اتحدث عن جيلي، بالنسبة لي شكّل المركز الثقافي: المكتبة والأنشطة، واحداً من أهم المصادر المعرفية التي تكونت من خلالها شخصيتي، وهويتي الثقافية.

توفي اليوم عبد الغفور الشعيب، في مهجره القسري في تركيا. لكن جهده الثقافي والمعرفي سيظل حاضراً في ذاكرة ثلاثة أجيال من أهل الفرات، ومن أهل الثقافة في الرقة وسوريا..”.

وكتب الناشط السياسي والحقوقي خلف الجربوع: “أنا أنتمي لجيل لا زالت بصماتك علامة فارقة في تكوينه الثقافي.. إلى جنان الخلد أستاذي وصديقي أبو زيد (عبد الغفور شعيب).

وكتب الناشط والإعلامي عبد القادر ليلا: ” أيها الراحل منا ومن بيننا كما ترحل طيور السنونو.. لسنا سوى لاجئين نواري تاريخنا في مقابر الغربة.. لروحك رحاب ربما تعوضك عن وطن.. ما زلت بانتظاره”.

يذكر أن عبد الغفور الشعيب من مواليد مدينة الرقة عام 1944 حصل على إجازة في الفلسفة من جامعة دمشق، عمل مديراً للثقافة في الرقة، ثم أميناً لمكتبة المركز الثقافي إلى حين تقاعده، توفي 22 نيسان 2018 ودُفن في مقبرة صرين بمدينة شانلي أورفا التركية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »