الرئيسية / كتاب الموقع / الرقة.. بعد تدمير جسورها معاناة لا تنتهي لأهلها

الرقة.. بعد تدمير جسورها معاناة لا تنتهي لأهلها

الرقة بوست ـ عروة المهاوش

شريانها الوحيد ما بين جنوبها وشمالها كانت الجسور، جسري الرشيد والمنصور، واللذان يربطان مدينة الرقة بباقي المحافظات السورية، إضافة إلى القرى التي تقع جنوب النهر، والتي كانت وما زالت تمد مدينة الرقة بالخضروات الطازجة في مواسمها عدا عن العدد البشري الكبير من موظفين، وعاملين في مركز المدينة.

كان الجسر صلة الوصل الوحيدة لتنقلاتهم اليومية. معلمون وموظفون، وعمال يوميات يعبرون الجسر يومياً، ومرضى يراجعون عيادات الأطباء، ومشافي المدينة بكل يسر وسهولة هذا ما كانت الرقة عليه قبل تدمير شرايينها.

بعد تدمير الجسور من قبل طيران التحالف الدولي في معركته التي وصفها أنها “ضد الإرهاب” أصبح التنقل أكثر خطورة بداية حيث اعتمد الأهالي على السفن الصغيرة، والتي يجهل معظم أهالي الرقة كيفية الثبات بداخلها مما أدى لحالات غرق كثيرة راح ضحيتها العديد من العائلات بشكل كامل، عدا عن استهداف طيران التحالف لتلك السفن الصغيرة. اليوم وبعد انتهاء المعركة في المدينة، وسيطرة قوات سورية الديمقراطية عليها، لم يتم إصلاح تلك الجسور، والتي تعتبر أهم عمل يجب القيام به من حيت الأولويات للمدينة.

عبارات مائية متوسطة الحجم وكبيرة، بمحركات متنوعة أصبحت وسيلة النقل الوحيدة للأهالي فيما بين الضفتين، ورغم الخطورة إلا أن الأهالي مضطرون للعبور، والمخاطرة بحياتهم من أجل تأمين لقمة عيشهم في ظل توقف كل أسباب الحياة في المدينة أصلاً.

يقول م. السعيد وهو سائق تكسي أجرة: أدفع يومياً ألف ليرة سورية للعبور والعودة عند مغيب الشمس أو قبلها، وهذا الأمر يكلفني فوق طاقتي إضافة إلى غلاء تكلفة عبور السيارة وهي 500 ليرة سورية هناك غلاء سعر البنزين النظامي حيث وصل إلى 500 ليرة سورية لليتر الواحد بينما بلغ 250 ليرة للبنزين المكرر، أعمل طوال اليوم كسائق أجرة في المدينة وقد أعود في المساء دون تأمين قوت يوم عائلتي.

محمد عثمان إعلامي في مدينة الرقة كان قد صرح لجريدة الحرمل، بما يعانيه أهالي المدينة العائدين إليها من نقص كامل في الخدمات واعتبر أن هذا الأمر يعتبر أقل خطورة مما تعانيه محافظة الرقة بعد انتهاء المعارك فيها، فما زالت الكثير من الجثث تحت أنقاض الأبنية والركام، وبالأخص في الحارات الفرعية للمدينة، حيث بقيت الشوارع مغلقة تماماً أمام وسائل النقل، في حين تفوح منها روائح الجثث المتفسخة، وتواجد بعض الكلاب الشاردة، والتي يخشى منها أن تكون قد اعتادت على أكل اللحم البشري، يعيش الكثير من سكان المدينة دون وجود خدمات داخل منازلهم المدمرة، والتي استطاع بعضهم وبمجهود شخصي من ترميم حائط أو اثنين كي تكون هناك غرفة واحدة في المنزل صالحة للسكن نوعاً ما، لا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي أو رعاية صحية إذا اضطر الأمر.

وعن الحالة المعيشية في المدينة قال العثمان: يوجد وفرة للمواد الغذائية في بعض محلات الجملة التي افتتحت مؤخراً في المدينة، لكن القوة الشرائية للمواطن تبقى شبه معدومة في ظل عدم توفر فرص العمل، ويبقى أغلب الأهالي متفرجين فقط ولا يشترون سوى الضروري جداً الذي يبقيهم وعائلاتهم على قيد الحياة.

وعن أسعار المواد الغذائية حدثنا العثمان: أن بعض الأسعار كما يلي، لحم الغنم 2800 ل.س، فروج ني 650 ليرة، بندورة 300 ليرة، خيار بلدي 400، ربطة الخبز الواحدة 250 ليرة، كيلو الأرز تراوح بين 400 ليرة و800 ليرة حسب النوع والمصدر، بنزين مكرر 250 ليرة لليتر الواحد، والنظامي ب 500 ليرة.

أما عن أجور العبور بين ضفتي النهر فقد كان كما ذكر لنا العثمان: عبور الشخص الواحد بلغ 100 ليرة سورية، الدراجة النارية 200 ليرة، عبور السيارة 500 ليرة، ويستثنى من هذه الأسعار موظفو المنظمات وسياراتهم حيث يتم نقلهم مجاناً.

يشتكي العامل عبد الله من غلاء أجور العبور قائلاً: نحن نعمل باليومية ويتحتم علينا يومياً العبور باكراً، والتواجد في ساحات المدينة مع عدتنا للعمل في انتظار أن يطلبنا أحد لنزح ركام بسيط، أو بناء حائط، نعمل في كل شيء من أجل تأمين حياة أسرنا حياة كريمة، لكن هناك الكثير من الأيام لا نحصل فيها على العمل لنعود خائبين عصراً إلى أهلنا دون أن نؤمن لهم قوت يومهم، ومع ذلك نحن مضطرون لدفع مبلغ 100 ليرة أيضاً أجور العودة.

تنتشر على الضفتين بعض المطاعم الشعبية “المؤقتة” فهي مجرد طاولات في العراء لبيع سندوتشات الفلافل والفول والحمص، نتيجة لبقاء الأهالي فترة من الزمن في انتظار دورهم في العبور وهو وقت غير قليل، إضافة إلى تواجد وسائل النقل من سيارات الأجرة، وكذلك الدراجات النارية لنقل الأفراد كونها أرخص كلفة من السيارة، أبواب رزق جديدة لمن كان يملك المال واستثمره بهذا الجانب كمصدر رزق مربح فيما لا تزال مدينة الرقة رغم وجود العديد من المنظمات العالمية والمحلية بحاجة للكثير من الخدمات الأساسية التي لا غنى عنها من أجل عيش المواطن فيها.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »