الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة تتساءل: وماذا بعد تشكيل المجالس؟

الرقة تتساءل: وماذا بعد تشكيل المجالس؟

هيئة التحرير

أيام قليلة وتُعلن وزارة الإدارة المحلية تعيين أو انتخاب المجلس المحلي لمدينة الرقة وريف المركز، لتبدأ حكاية الرقة كل مرة بتشكيل مجلسها المحلي ثم مجلس المحافظة!

وماذا بعد؟ يتساءل أهل الرقة والمتابعون لأمورها، والجواب جاهز على كل لسان: ( درْب سعيّد درب أخوه )! وما ذلك إلا لأن أغلبهم فقَدَ الثقة بالجالسين فيها ومُجلسيهم وجُلسائهم. فمنذ أول مجلس إبان الثورة، والرقة –ربما- عيّنة الاختبار، إذ لم يحقّق لها مجلس تشكّل ما كانت تصبو إليه، فلا خبرة إدارية قادرة، ولا مشروعاً يؤسس لمستقبل، ولا رؤية سياسية مدركة لأبعاد ما حدث ويحدث، ويكفي إثباتاً سقوطها الأسهل بيد داعش، وسقوطها السهل بيد السابقين لداعش، وتدميرها على يد التحالف و”قسد”.

وهنا لسنا بمعرض التقييم، لكن الحدث يستجلب الحديث، ولعلّ ما يُستذكر في هذا المقام أقرب المجالس المنتهية ولايته للتوّ، وهو الذي أُعلن أصلاً في الداخل، ليكون صوت الرقة وممثلها، إذ بدأت تلوح  بوادر تغيرات على الأرض، تقتضي وجوده، ولو شكلاً، ليبطل مشاريع قسد ومَن وراءها، ولو ثبت ” المجلس ” مكانه لكان الكلام آخر؛ ولصار لنا رمز يمثلنا في الداخل، ولأضحى صوتنا الذي نجتمع حوله، فيقوى بنا ونكبر به.

“حججهم” كثيرة، وتعليلاتهم وتفسيراتهم ومبرراتهم ومسوغات تحوّلهم إلى الخارج، لا يقبلها عقل ولا يستسيغها، فمن أراد أن يكون في المقدمة، لا يقبل منه المزاودة بما ضحى وبمَن فقدَ، ولا يدفعه ذلك لحمل حقيبته لاجئاً في الطرف الآخر من الحدود، ومصارعاً منافساً وهو متمسك بمجلس لا حيلة له ولا قوة، ولا فعل له ولا فاعلية ولا انفعال.

بعد التجربة المرّة لمجالس الرقة السابقة، ثمة التساؤل الذي بدأنا به، ويلهج به أهل الرقة، وماذا بعد؟ لنفترض أن المجلس العتيد قد أعلن من الحكومة المؤقتة المبجلة، واحتوى على أسماء من المتنافسين ” الغيارى على الوطن “، وأغلبهم يحفر لغيره، ويعمل لعرقلته، ولا يقبله أو يستسيغه لألف سبب وسبب، وليس فيهم مَن يُشد به الظهر في الملمات، فلا يحمل حقيبته إلا صوب الداخل، ومَن يُعوّل عليه في العمل للجماعة لا لشخصه، ومَن يغضب لوطنيته وبلده لا لعشيرته و لعائلته، ومَن يغلّب مصالح العامة على حساب مصالح المقربين منه ومصالحه، ومَن يستطيع أن يحمل بفعله قبل قوله معاناة أهله وآمالهم، ومَن يمكنه أن يفكر في الأمور بأفق رحب منفتح ويضعها في مسارها الصحيح، ومَن لا يخشى في قولة الحق لومة لائم، ومَن يخطئ فيعترف ويعتذر، ومَن يقرّب أهل العلم والاختصاص ليبني بعيداً عن المشاعر، ولو وُجد هذا – هؤلاء -، هل يمكنه أن يعمل وأن يكون فاعلاً؟ وكيف؟ أ لن يكون رهينة لطرف أو ظرف؟ أيستطيع المواجهة والصمود؟

ما نقوله ليس مبرراً لليأس، بل دعوة لنكون جميعاً أصحاب قرارنا، وفي المنعطفات لا بد من بوصلة تحدد الاتجاه الصحيح، وما ندِم مَن فكّر، واستعد، وأعدّ العدة، وتدبّر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »