هيئة التحرير

بلا حياء، يعلنون نهاية دورهم في مسرحية إبادة وتدمير الرقة، وكلّ منهم يريد التفلّت مما اقترف من جرائم. فمنذ أن تفاهم الأمريكان والأتراك حول “منبج”، وقبل ذلك سقوط ” عفرين ” بتفاهم الروس والأتراك، وقبل هذا وذاك وذلك، لم تكن مسيرة قسد سوى بندقية مأجورة تنتقل من كتف إلى كتف، بعد أن حققت للنظام جلّ مآربه، وحققت للأمريكان رهاناتهم، فكسبت رضا الجميع، وخسرت الشعب السوري، ومكوّنه الكردي أولاً.

فما إن قدّم النظام العصا والجزرة، تهافتت قيادة قسد تسوّغ، وتجمّل، وتعتبر ما ستقدم عليه انتصاراً، للأمة الديمقراطية، وأخوة الشعوب، والإدارة الذاتية، و….

“صالح مسلم” زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يسيطر على قوات سورية الديموقراطية يعترف 8/6/2018: ” الأميركيون يقررون حسب مصالحهم، وبالمثل نحن أيضاً لنا تحالفاتنا التي تحددها مصالحنا، لسنا عبيداً أو خدماً لأحد، إذا توافقت مصالحنا مع الأميركيين سنسير معهم، وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع النظام فسنسير معه “، وكأنه لا يعلم مصير البيادق في رقعة شطرنج رملية!

كانوا إرهابيين في عرف النظام، ويدعوهم للتفاوض الآن، أليس ذلك تقدماً؟ وهكذا جاء بيان ” قسد ” الأخير في 10/6/2018، مبرراً ومؤكداً ما صرح به زعيمهم: ” لم ننشغل بالتهديدات والتهم الباطلة لنوايانا وكرسنا جهودنا لمحاربة الإرهاب وتنظيم داعش وتحرير المناطق التي أخلاها النظام له، وحين صدر عن الحكومة السورية ما يفتح الباب للتفاوض لم نتردد في الموافقة على الحوار بدون شروط ونظرنا بإيجابية إلى التصريحات التي تتوجه للقاء السوريين وفتح المجال لبدء صفحة جديدة ترسم لتغييرات مبشرة بوقف نزيف الدم والبدء بمسيرة البناء والاستقرار”!

ولم يعترف أحد بفشل مسعاه، وخيبة حصاده، فالنظام حاول استغلال مشاعر السخط على “قسد”، بتشكيل جسم خُلّبيّ أسماه “المقاومة الشعبية في الرقة”، وبعلم قسد، بهدف استئصال ما أسماه الاحتلال الأمريكي، و دعا إلى مظاهراتٍ شعبية في الرقة لدعم الأسد وللمطالبة بخروج قوات سورية الديموقراطية المتعاونة مع التحالف الدولي منها! وكان فيما سبق يسير المظاهرات تمجيداً للإدارة الذاتية، و PYD- PKK-  YPG؟

يبدو أن استنتاجهم أن مشروعهم ولد ميتاً قد تأخر، فلا حاضنة ترعاه، ولا مستقبل في قبوله، لقد كانوا وما زالوا أداة، ملؤوا فراغ النظام، وأفرغوا معارضين للنظام، و في مواجهة داعش، كان لهم “الفضل الكبير” في تدمير الرقة، وتهجير أهلها واستباحة دمائها، بمساندة قوات التحالف الدولي الذي دفعهم شرق الفرات؛ لتتوسّع سيطرتهم على ربع مساحة سورية، فكان ذلك وبالاً عليهم، فظنوا التورّم عضلاً.

إن تلويح قسد بالنظام، لن يرهب أحداً في الرقة، ولن يستمع إليه أحد، وتهويب النظام بابتلاع قسد لن يأبه له أحد، فالأمريكان والأوربيون يعرفون قبل غيرهم أن من يتحالف مع النظام، ليس أقل إرهاباً منه، ومن يؤجرهم بندقيته، سيؤجرها لغيرهم، لذلك لم يُعترف بهم، من كل القوى المتصارعة إقليمياً ودولياً، لتبقى الرقة بفراتها زقُّوماً قاتلاً بين” قسد ” و ” الأسد “.