هيئة التحرير

الرقة إلى أين؟ يكاد لا يمرّ يوم دون أن يُطرح هذا السؤال، وتحديداً بعد المتغيرات السياسية والعسكرية التي بدأت تلامس الشمال الشرقي السوري، أو ما يسمى مناطق ” الإدارة الذاتية “، التي أرادتها الـ (PYD) على مقاس وَهْمِها، فعملت أن تكون أرضاً بلا شعب، ولم تعدم وسيلة أو منهجاً إلا وجرّبت، من التهجير القسري في مناطق، إلى الترهيب والإذلال في مناطق أخرى، إلى العمل مع التحالف الدولي على التدمير بالقصف العشوائي –غالباً-، لتفريغ المدينة من أهلها، والمسوّغات جاهزة، والتُّهَم مبذولة ؛ فلا صاحب بيت يمكنه زيارة أهله دون كفيل! يقهرون الروح فتبتعد الأبدان، فيسهل ابتلاع البلد، التي آلت إلى سادة يستجلبون عبيداً، أو وليّ أمر يبحث الكلّ عن سُبُل إقناعه أو استرضائه.

بعد عملية “غصن الزيتون” التي انتهت بسقوط عفرين وهروب الـ (PYD) إلى النظام، أو انكفائهم صوب ما بقي من مناطقهم، بدأت المساومات علنية مع النظام بعد التفاهم التركي– الأمريكي حول منبج، وما خافٍ فشل توافقهم مع الروس حول آبار “كونيكو” بدير الزور، وليس بعيداً أن يكون تنسيقهم التالي مع إيران وميليشياتها، على مبدأ “الغريق يمسك بقشّة”.

الرغائب التركية المستقبلية في التمدد شرقاً معروفة، ووضع الرقة مرحلة تالية في أجندتهم، سيدفع (PYD) للالتصاق بالأمريكان أكثر، وأيضاً بالأوروبيين الوافدين إلى الساحة حديثاً، بل سيلجم حركتهم العبثية في محاولاتهم “خربطة” اللعب، أو التشويش على حركة سادتهم، أو العبث في تنفيذ إستراتيجيات دول كبرى، ما هم فيها سوى بندقية مأجورة. ولكن الأمر ذاته سيدفعهم إلى افتعال أو تفعيل أحداث تجعل وجودهم حتمياً لديمومة الاستقرار في الرقة، وضرورياً لتمديد الحاجة لخبراتهم العسكرية والإدارية إلى أجل غير منظور؛ لأن الرقة، سيكون لها وضع جيوإستراتيجيّ مهمّ في السياسة الأمريكية في المنطقة، وكذلك شرق الفرات. من هنا فإن الجميع يحشد في الرقة- في السرّ أو العلن- ما يستطيع، إما لتحقيق كسب أو لعرقلة خصم، فالأتراك والأمريكان والأوروبيون والخليجيون والنظام وحلفاؤه وقسد بمكوّنها الكردي الأبرز، سيكونون في رقعة مواجهة مشاريع مستقبلية لسورية جديدة، يُفترض أن تكون بلا داعش وبلا إيران وبلا ميليشيات وبلا نظام. لكن هل يتحقّق ذلك بغير أهلها الفاعلين؟ ما الطريق وما الوسائل؟

الرقة إلى أين؟ سؤال مفتاحي، يقتضي سؤالاً آخر إغلاقياً، لا يقلّ أهمية عن سابقه، وهو: كيف ستلاقي الرقة استحقاقات المستقبل؟ دعوة للجميع للبحث في الأمر بجدّية مَن ذاق المعاناة، وجرّب ألم النزوح واللجوء والتهجير والتدمير والفَقد والألم.