الرئيسية / مقالات رأي / أسئلة عودة مؤسسات النظام إلى الرقة

أسئلة عودة مؤسسات النظام إلى الرقة

منهل العلو

خلطٌ كبيرٌ يمارسهُ البعض في هذه الأيّام بقصد أو بحسنِ نيّة ، بجهلٍ أو بعلمٍ ، بين عودةِ مؤسسات النظام إلى مدينةِ الرقة أو عدم عودتها ، والسؤال الذي يطرحُ نفسه من وجهة نظر القانون الإداري هل يوجد في الأنظمةِ الشموليةِ الديكتاتوريةِ كالنظام الأسدي فرزٌ واضحٌ وجليّ بين النظام السياسي ومؤسساته الإدارية يمكنُ لأيّ سوري ملاحظته والتماسه فعلياً في طريقةِ إدارةِ وعملِ أجهزة ومؤسسات الدولة ،لو كانَ الأمرُ كذلك فهذا إقرارٌ وإعترافٌ قانونيّ بوجودِ الدولةِ أصلاً ويترتبُ عليه تبعاتٍ قانونيةٍ تدينُ وبالضرورةِ كلَّ من حاولَ العبثَ وفكرَّ بالإنقلابِ والثورةِ عليها يوماً ما، وبالتالي ماهي دواعي قيام الثورة السورية أساساً بوجودِ دولةٍ ونظامٍ سياسيٍّ ومؤسساتٍ وأجهزةٍ إداريةٍ ،لكن الجميع يعلمُ أنَّ النظام الأسديّ قد اختزلَ الدولةَ ومؤسساتِها وأجهزتِها باسمهِ لدرجةِ أنَّه لم يعد هناك فارق يُذكر بين أركان الدولةِ ومقوماتِها وأجهزتِها وسلطاتِها وذلك عندما خرقَ أهمّ مبدأ متعارف عليه في أغلب الدساتير وهو مبدأُ”فصل السلطات” والذي يُقرُّ بضرورةِ عملِ كلِّ سلطةٍ منفردةٍ بقراراتِها وبسيادتِها على دوائِرها ضمنَ الخططِ الخاصةِ بها وبالتنسيقِ والتشاورِ وليسَ الانصهارِ والانصياعِ للنظامِ الحاكمِ والذوبانِ به، لقد عطّلَ النظام الأسديّ ممثلاً ببشارِ الأسد هذا المبدأ عندما أصبحَ رئيساً للسلطةِ التنفيذيةِ والقضائيةِ والتشريعيةِ بآنٍ واحدٍ، ورغمَّ ذلكَ يَنقسمُ الشارعَ الرقيّ حيالَ الأمرِ بين مُؤيدً ومُعارضً لفكرةِ العودةِ حيثُ يستندُ مؤيديّ مايُسمى مؤسساتِ الدولةِ على إطلاعِهم المباشر وصلتهم الوثيقة بمتطلباتِ الناسِ الحقيقةِ على الأرضِ والتي تتلخص بحاجتِهم لمؤسساتِ التعليمِ والقضاءِ والنفوسِ والخدماتِ وكلِّ ماشأنِهِ أن يثبت ويضمنَ حقوقِهم وملكياتِهم الخاصة ، ويعلِلون وجهَة نظرِهم بضرورةِ تحميلِ النظامِ أعباءَ الكلفةِ التشغيليّةِ للمدينةِ ،وهذا من بابِ التعاطي والتماهي مع الواقعِ وتجاذبتهِ ويتهمونَ معارضيّ الفكرةِ بعدمِ قدرتِهم على تفهّمِ وفَهمِ رؤيَتِهم والتي تُمثِل بالضرورةِ رغباتِ ومطالبِ المجتمَعِ المحليِّ الذي نصَّبوا أنفُسَهم أوصياءَ حَصريينَ على أَمانيهِ وطموحاتهِ ، لاشكَ أَنَ كُلَ مايتعلقُ بالعملِ على تحقيقِ أماني ورغباتِ وتطلعاتِ المدنيين هو أمرٌ نبيلٌ لكن إِن كانت فِعلاً حقيقيةً وتعتمدُ على قراءَةٍ منطقيةٍ وعقلانيةٍ وعلميةٍ لها من خلالِ استبياناتٍ تستهدفُ شرائِحَ المجتمعِ ومكوّناتِه ،أَعتقدُ جازماً ومن خلالِ معرفتي بكيفيةِ تفكيرِ أهالينا البسيطةِ ومن خلالِ المحادثاتِ الكثيفةِ التي أَجريتُها والتي أُجريها دورياً مع الداخل أنَّ الناسَ على اختلافِ توجهاتِهم لم يعد يثقوا بمؤسساتِ النظامِ على أَنّها مؤسساتٍ تقدمُ خدماتٍ عامةٍ ولايرأَسُها كمافي السابقِ موظفينَ إداريينَ رَغمَ إقرارنا وتحفّظنَا على فسادِ قسمٍ كبيرٍ مِنهُم ،إنّمَا مجموعةٌ من العصاباتِ الأَمنيّةِ والتي ستنتَقِمُ من الجميع ،المخاوفُ من عودةِ النظامِ ممثلاً بمؤسساتهِ بدأّت تطالُ الجميع وبدأَ الكثيرُ منهم بالتفكيرِفعلياً وجدياً بالهروبِ منَ المدينةِ وستكونُ مقدمةً وبوابةً لتهجيرِ عددٍ كبيرٍ من شبابِنا ،هُناكَ أَسئِلَةٌ كثيرةٌ يطالبُ مؤيديِّ عودةِ هذهِ المؤسساتِ بالأجابةِ عليها :
1-هل سيقبلُ النظام بعودةِ مؤسساتهِ بدونِ العلم الأحمر قياساً على مربعاتهِ الأمنيةِ في الحسكةِ.
2-في حالِ كانت الإجابة لا ،هل سيعملُ ثوارنا مؤيديّ الفكرة مع هذهِ المؤسسات في ظلِّ هذا العلَم .
3-هل كلّ من هُجِّرَ عمداً وقسراً من الرقةِ لم يعُد لهُ صلةٌ بها وبأهلها وبحاجاتِهم .
4-هل البعدُ الجغرافيّ عن الرقةِ يتَسببُ بقراءاتٍ خاطِئةٍ وسطحيةٍ عن سكانِها وطبيعةِ تفكيرهِم .
5-هل يمتلكُ داعميّ الفكرةِ وسائلَ ووعوداً موثّقَةً تضمَنُ عَدمَ عودةِ المؤسساتِ الأَمنيّةِ مستقبلاً فيما لو تغيّرَ المشهدُ والتوافقاتِ السياسيةِ مستقبلاً.
في النهايةِ النظام يبحثُ عن تمثيلٍ رمزيٍّ سياسيٍّ وهذا حلمٌ يسعى لتحقيقهِ وليسَ تمثيلٍ خدميٍّ فهو ليسَ منظمةٍ كمايعتقدُ البعضَ أو كمايَحلو لَهُم تصويرهِ ، وربّما يَحصُل على مرادهِ مؤقَتاً بإرادةِ الأَمريكانِ رغماً عن مؤيديّ أو معارضيّ عودتهِ ،لكن يَجبُ علينا على الأقلِ أَن لا نُشارِكهُ طموحاتهِ ورغباتهِ فمابالِك بدعمِها ومساندتِها والترويجِ لها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »