ضورة لمقاتل يقف على أطلال مدينة الرقة

أحــــمـــــد شــعـبـان 

تدخل محافظة الرقة منعطفاً سياسياً وأمنياً خطيراً، بعد تسليم الولايات المتحدة لمدينتي عفرين ومنبج إلى تركيا، الأمر الذي دفع  حزب الاتحاد الديمقراطي، وذراعه العسكري، وحدات حماية الشعب الكردية من جهة، والنظام السوري وروسيا من جهة أخرى إلى تطوير تفاهمات وصلت في ما يبدو عتبة التفاوض العلني خلال الأسابيع الماضية.

لعل أبرز شروط النظام والروس التفاوضية هو حلّ لواء ثوار الرقة، وتسليم قائده “أبو عيسى” واعتقال بقية العناصر، الأمر الذي تمّ بالفعل بعد حصار اللواء لعدّة أيام.

حلّ اللواء تمّ التوصّل إليه باتفاق جرى بوساطة عشائرية، وتضمن إخراج قائد اللواء من الرقة، بعد رفضه عرضاً بأن ينضمّ للوحدات الكردية بصفة قائد عسكري وتسليم أسلحة اللواء وعناصره حقناً للدماء وتجنيباً المدينة ويلات معركة جديدة، بينما لا تزال تضمّد جراح المعارك السابقة .

اجتماع الوساطة العشائرية بين الأكراد ولواء ثوار الرقة

إنّ حلّ لواء ثوار الرقة، في حسابات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب الكردية، ربّما، يمثّل إحراجاً للولايات المتحدة الأمريكية بعد اتفاقاتها الأخيرة مع تركيا، ورسالة صريحة لدول التحالف، التي تتمركز في الرقة، وبقية الشمال الشرقي من سوريا، ضمن قواعدها العسكرية؛ مفاد هذه الرسالة أنه لم يعد هناك أي قوة عسكرية سوانا، واللواء الذي رفضنا إدخاله في معركة الرقة، وتسليحه لم يعد موجوداً الآن، وأنتم لن تضحّوا بجنودكم وتخرجوهم من قواعدهم العسكرية!.

وبموازاة ذلك، تعمل بعض الشخصيات على التشويش على أي عمل سياسي منظّم للمحافظة قد يساهم في رسم مصير المحافظة أو يساعد في رسم مستقبلها، وخاصة بعد إطلاق مجموعة من نشطاء الرقة في داخل المدينة لـ”هيئة الحراك السلمي في الرقة”. وفي مقابل هؤلاء، يرى بعض النشطاء أن الهيئة نواة لعمل حقيقي لصالح المحافظة إلا أنها اختارت التوقيت الخاطئ لإطلاق بيانها، ويطرحون ضرورة توسيع العمل ليشمل قدراً أكبر من النشطاء والسياسيين والمثقفين.

في هذه الأثناء ينشط شبيحة النظام داخل المدينة، كطابور خامس، ويعملون على استثمار الأخبار عن “مفاوضات بين الأكراد والنظام” و”قرب دخول النظام للمحافظة”. وهؤلاء يهدفون إلى تخويف السكان المحليين وخلق أرضية تمهد لعودة النظام فيما لو جرى تسليم المحافظة من مليشيات البيدا للنظام والروس.

بالنظر لتاريخ العلاقة الحيوية بين النظام والمليشيات الكردية، في محافظة الحسكة ومدينة القامشلي وأحياء من مدينة حلب، وزيارات القيادات العسكرية والسياسية الكردية للنظام السوري في دمشق والروس في قاعدة حميميم، وآخرها زيارة رئيسة مايسمى “مجلس سوريا الديمقراطي” إلهام أحمد إلى دمشق، قد يجري إدخال النظام في بعض الأحياء من المدينة، وربما إعادة تسليمه لقواعده العسكرية مطار الطبقة والفرقة 17، في سيناريو مشابه للمربعين الأمنيين في الحسكة والقامشلي، والقواعد العسكرية في مطار القامشلي وفوج “طرطب” .

يُذكر بأن النظام أصدر تعميماً عبر محافظ الرقة بتاريخ 12-03 2018 بـ”إنهاء تكاليف الموظفين (دائمين- عقود سنوية- تشغيل شباب) المحدد مركز عملهم في بقية المحافظات، وإعادتهم إلى مقر عملهم الأصلي اعتباراً من تاريخ 1-7-2018، الأمر الذي يؤكد بأن ماجرى من فرض لحالة الطوارئ وحصار لواء ثوار الرقة جرى التخطيط له مسبقاً .

تعميم محافظ الرقة بإعادة جميع الموظفين إلى الرقة

بينما تقف محافظة الرقة حابسة أنفاسها مترقبة مصيراً مجهولاً، بعد خروج أمر المحافظة ومنذ سنوات من أيدي الجميع، سكاناً وقوى مسيطرة متعاقبة، بما فيها النظام، وتحوّل الولايات المتحدة وحلفائها إلى طرف مُقرّر في كل ما يجري في هذه المنطقة في سورية وتحويلها اللاعبين المحليين إلى أدوات.

لم يبقَ لأهل الرقة سوى الدخول بحقل تجارب جديد، يدفعون ثمنه حياتهم، ومستقبل مدينتهم المجهول .

 

العربي الجديد