هيئة التحرير

بانعقاد قمة هلسنكي بين ترامب الأمريكي وبوتين الروسي توقّع كثير من المحلّلين والسياسيين أن تُحدث خرقاً، أو على الأقل فرقاً واضحاً على مجمل الوضع الدولي المأزوم، وفي المقدمة القضية السورية التي شكّلت خلال السنوات السابقة مرتكزاً لصراع بين القوى الإقليمية والدولية ما انفكّ يهدد الأمن والسلم العالمي. ولكن ما حدث فعلاً أنه لا جديدَ في الأمر، إنما تعزيز لتوافقات سابقة تمّ تنفيذها مسبقاً وصارت واقعاً على الأرض، فالملاحظ يرى التحوّلات تتسارع هنا، أو تتباطأ هناك في مجمل الجغرافيا السورية، ليس وصولاً إلى القمة وحسب، بل تحقيقاً لإنجاز يجيز متابعة المسارات التي اتُّفق حولها، وليست الرقة بعيدة عن ذلك؛ لأنها في المنطقة التي تعدّ نفوذاً أمريكياً، وهو ما جعل البعض يتوهّم انعكاساً مباشراً متناسياً العامل التركي من جهة، ومتجاهلاً عامل النظام الذي يترصّد مع حلفائه الإشارة لبدء تنفيذ سيناريو اليوم التالي.

فالرقة (عاصمة الخلافة الوهم) أبيدت لتكون درساً يصعب نسيانه، ومثالاً لقوة ترهب الأطراف المتصارعة، وعلى الرغم من ذلك فإن ” قسد ” حلفاء الأمريكان وصنيعة النظام، تحرّكوا بما يوحي أنهم يبحثون عن مصالحهم بعيداً عن سيدهم الأمريكي، وتواصلوا مع النظام وتفاوضوا معه- وتنسيقهم ليس جديداً- وحقيقة الأمر أنهم يتحركون بإشارة ويتوقفون بغمزة ويذوبون إن قِيل “كن فيكون”، وهو شأن المأجور في كل مكان. هذا الواقع يشي بأننا أمام خيارات أحلاها مرّ، ريثما تتوضّح الرؤية الأمريكية في الصراع السوري، وأين سيرسو مزاد الرقة، هل ستكون من نصيب تركيا وبالتنسيق مع لأمريكان؟ ربّ قائل باستحالة ذلك، ولكن كم من مستحيلات القضية السورية صار واقعاً! علماً أن تركيا تعمل على ذلك منذ زمن ليس قصيراً، وأعدّت العدّة لذلك بدءاً بتشكيل مجلس عسكري وصولاً إلى بلورة مجلس مدني لمّا يُعلن بعد!

من هنا فإن الرقة ليست بعيدة عن هلسنكي، فهي محور نقاش دولي إن لم يظهر الآن فلحساسيّته وتأثيره وأهميته؛ فالرقة كانت عاصمة وَهْم ، ولكنها مستقبلاً ستكون عاصمة لنفوذ قوة ما، أو نقطة انطلاق نحو مصير مجهول.