الرئيسية / بالسوري الفصيح / ساعة الرقة تقترب

ساعة الرقة تقترب

هيئة التحرير

ليس جديداً ما ظهر إلى العلن، وليس مستغرَباً أن يُقال ما قِيل بشأن اجتماع (مجلس سورية الديمقراطية) مع النظام، وإعلان اتفاقهما المسكوت عنه منذ سنوات.

فالأول تحرّك بتوجيه أمريكي، والثاني تحرّك بتوجيه روسي؛ والهدف كما يُدّعى وضع خريطة طريق تقود إلى “دولة ديمقراطية لامركزية”!

المضحك أنهم – قسد – يتحدّثون عن عودتهم إلى الدولة وليس النظام، ويتحايلون على الواقع ويتحاشون الدخول إلى الوقائع! وكأن النظام الأسدي غير الدولة الأسدية. ويتنافجون بتحقيق إنجازات، ويحلمون بمناقشة مشاريع عبر لجان ولجان!

يتناسى المجلس المذكور أنه ممثل لقوة أمر واقع تحتل الأرض وتستبد بأُناسها، ويتناسى أنه صوت مأجور لبندقية مأجورة، يريد مكاناً حيث لا يحقّ له أن يكون، ويتناسى أن النظام صنفه في زمرة الخيانة، ويتناسى أنه ذهب إلى النظام مساوماً بعد أن ساهم بجعل الرقة ركاماً، ووقف عاجزاً أمام مصائد الموت فيها، وفشل مدنياً في إدارة المنطقة التي احتلّها، وعجز عن الإتيان بالأمن والإعمار لها، كما أخفق في إعادة بعض الخدمات، وقام – فوق هذا وذاك- بحلّ “لواء ثوار الرقة”؛ ليضمّنه في قواته وتحت قيادته.

وبذلك يكون الأمريكان قد أدّوا رسالتهم بادّعائهم القضاء على داعش، وفي ذات الوقت يلعبون ورقة الضغط والمساومات في القضية السورية وفق تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

ثمة أسئلة تطرح نفسها: لماذا ،الآن، يتمّ الدفع بشمال شرق سورية إلى واجهة الحدث السوري؟ هل ثمة تنازل أمريكي عن الجنوب الغربي والشمال الشرقي؟ وما المقابل؟ وما انعكاس ذلك على التسوية الروسية في سورية؟ وما موقف تركيا من كل ما يحدث؟ وما دور إيران التي تتربص بالمنطقة الأهم في طريقها إلى بيروت؟ وما موقف أهالي الرقة –وشرق الفرات- من كل ما يحدث؟

بالتأكيد يعي أكثر أهل الرقة أن بلدهم صار سلعة للمقايضة بين المحتلين والقتلة، ولا بد لهم من العمل لتحقيق هدفهم في استعادة قرارهم في بلدهم.

إن الحر لن يقبل عبودية لمحتل مهما كان لون رايته، وإن تعثر في مسعاه، فسوف تقيمه أنفته وإباؤه ليعاود المسير، فساعة الرقة تقترب، بل تكاد تدقّ الآن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »