هيئة التحرير 

في الرقة، ليس ثمّة ما يدفع للثقة بسياسات وإجراءات سلطة الأمر الواقع، وهي العاجزة بعد سنة من خروج داعش عن تحقيق الاستقرار، أو تحقيق أيّ من عوامله ومرتكزاته الأساسية، فمَن كان همّه مفاوضة النظام حفاظاً على مكتسباته وتخلّصاً من أعباء مسؤولياته، فهو يقرّ بعجزه، وبالتالي لا بدّ أن يقوم مشغّلوه باجتراح حلول وإجراءات تعتمد على أبناء الرقة وأهلها، فهُم الأجدر والأقدر والأكثر إخلاصاً، لأنهم أصحاب المصلحة الحقيقية في نهضة بلدهم.

فما يسمّى بـ “الإدارة الذاتية” ومجالسها، أثبت فشلها في تحقيق الأساسيّات على الرغم من ملايين الدولارات التي أُغدقت عليها، وعلى الرغم من تجارتها المفتوحة مع النظام من جهة ومع كردستان العراق من جهة أخرى، إذ ما زال تأهيل الخدمات وبنيتها التحتية في أدنى مستوياته، فلا الخدمات الصحّية متوافرة، ولا مياه الشرب مأمونة بعد اكتشاف تلوّثها، ولعلّ الفشل في قطاع التربية والتعليم هو الطامّة الكبرى! إذ عمدت بداية إلى فرض مناهج دراسية وكتب مدرسية من إعدادها، وقامت بفرض التعليم في المدارس باللغة الكردية في أكثر المناطق التي تسيطر عليها، وقوبلت بالرفض من الأهالي في عين عيس والطبقة، وأخيراً عمدت إلى إغلاق بعض مدارس السريان الخاصة في القامشلي، ولم تألُ جهداً في عرقلة أي عمل حقيقيّ مخلص في الرقة لفتح مدارس تستوعب الأعداد الهائلة من الأطفال في سنّ التعليم، أو مَن فاتهم التعلّم بسبب الحرب أو النزوح.

لقد قامت سلطة الاحتلال بوضع يدها على عدد من مدارس في عدد من أحياء مدينة الرقة، ولكنها لم تقم بتأهيلها لتستقبل الأطفال والمتعلّمين، ولا قامت بتأمين مستلزماتها، ولا أعدّت لها ما تحتاج من مدرّسين، ولا قامت بتأهيلهم للقيام بواجبهم في مثل هذه الظروف الاستثنائية، بل إنها تفتقد إلى قاعدة بيانات في هذا المجال، وبذلك تكون قد أخفقت حتى اللحظة في التعامل مع جانب من أهمّ احتياجات الناس في مدينة شبه مدمّرة بالكامل، فلا وفّرت التعليم، ولا أعدّت ما يمكن أن يضمن جودته، ولا استطاعت تجنيد الخبراء في هذا المجال من أهل البلد؛ وكأنها تريد الحكم باستمرار الجهل وتفشّي الأمّية، ولكن بقاء الحال من المحال.

ثمّة رهان يجب ألّا يكسبه اللصوص الراحلون، وأسيادهم المستثمرون، وهو أن تعود المدارس لترسم البسمة على وجوه أطفالنا، ولتكون منصّة للمستقبل المأمول. إنها معركة المستقبل، ويجب رسم ملامحها بتكافل جهودنا الآن.