الرئيسية / الأخبار / عربي ودولي / هل تشن تركيا هجوماً عسكرياً شرقي الفرات؟

هل تشن تركيا هجوماً عسكرياً شرقي الفرات؟

نبيل السوسي

تزداد وتيرة التصريحات التركية حدةً، يوماً بعد يوم، حول قيام أنقرة بعمل عسكري محتمل في مناطق شرقي الفرات التي تسيطر عليها ميليشيا “الوحدات الكردية”، لا سيما بعد أن دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المناطق الحدودية مع سوريا.

 

وتمثلت تلك التصريحات، بإصرار الرئيس التركي (رجب طيب أروغان) بتطهير تلك المناطق، خاصة أنه شدد قبل أيام، أثناء زيارته إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، على ضرورة اتخاذ بلاده خطوة مهمة تجاه مناطق شرقي الفرات شمالي سوريا.

 

وقال (أردوغان) حينها، إن خطوة بلاده تجاه هذه المناطق ستكون شبيهة بالخطوات المتخذة في منطقتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون).

 

وكانت صحيفة (يني شفق) ذكرت في وقت سابق، أن “الوحدات الأمنية التركية تتابع لحظة بلحظة ما يفعله الأمريكيون والميليشيات الكردية، كما تسجل بيانات مخازن السلاح ومعسكرات الإرهابيين؛ إذ أن تركيا عازمة على التخلص من العدو الذي على الأبواب”.

 

توافقات صعبة

 

الكاتب والباحث السياسي (فراس رضوان أوغلو) رجح أن “حديث تركيا عن عمل عسكري يندرج من باب الضغط الإعلامي، لكن أنقرة مستعدة في الحقيقة لشن هجوم عسكري، في حال حصول توافق أمريكي تركي”.

 

ورأى (أوغلو) في حديث لأورينت، أن “تلك التوافقات صعبة للغاية، وإن حدثت المعركة المرتقبة فستكون محدودة النطاق، لا سيما وأن تركيا بدأت تضغط بشكل أكثر خشونة بإرسالها التعزيزات العسكرية إلى المناطق الحدودية”.

 

وعبّر عن اعتقاده أن “الأمر مرتبط بشكل أو بآخر بمدى تحسن العلاقات الأمريكية التركية، التي تحدث عنها وزير الخارجية الأمريكية (مايك بومبيو) مؤخراً”.

 

وأشار الباحث السياسي إلى أنه “في حال تسليم مدينة منبج للقوات التركية، فإن التوتر سيهدأ بين واشنطن وأنقرة التي لن تقف مكتوفة الأيدي وستستمر في ضغطها السياسي والإعلامي”. وأضاف أن “هناك دعماً لتركيا من قبل روسيا وإيران، لكنه قد لا يفديها كثيراً في الضغط على الأمريكان”.

 

شرقي الفرات مرتبط بتنفيذ اتفاق إدلب

 

بدوره، اعتبر الخبير بالشأن التركي (طه عودة أوغلو)، أن “التعزيزات العسكرية المتواجدة عند الحدود تنذر بأن العملية العسكرية ورادة، لكن من غير المتوقع أن يشهد هذا الملف أية تطورات دراماتيكية قبل الانتهاء من تنفيذ اتفاق إدلب المعقد”.

 

وعن التفاهمات الدولية المتعلقة بالمعركة في حال شنها، قال (أوغلو) خلال تصريحاته لأورينت، إن “كافة المعطيات تؤكد احتمال أن يكون هناك هجوم تركي بتوافق روسي، غير أن العامل الأمريكي يبقى هو الأصعب في هذه المعادلة”.

 

ولفت إلى أن “وسائل الإعلام التركية تداولت مؤخراً تقارير تفيد باستعداد الجيش التركي لتنفيذ عملية محتملة في مدينة تل أبيض التي قامت ميليشيا الوحدات الكردية قبل يومين بزج قافلة تعزيزات عسكرية إليها تحسباً للهجوم التركي”.

 

ما سبب التأني التركي؟

 

من جهته، أكد الخبير الإستراتيجي والعسكري (صبحي ناظم توفيق) أن “تركيا تتأنى في خطواتها بشأن شرقي الفرات، ريثما يتوضّح الموقف الأمريكي بشأن منبج، كما أن القيادة التركية ينبغي عليها أن تحصل على أدقّ المعلومات عن توزع ميليشيا قسد على محاور التقدم المحتملة، وماهيّة أسلحتها ومعداتها”.

 

وحول ما تمثله مدينة تل أبيض استراتيجياً، بيّن الخبير العسكري لأورينت أن “الميليشيات الكردية تعتبر أن تل أبيض هي أرضاً حيويّة، كونها تقع على أفضل طريق دولي بين مدينة أورفا التركية، ومدينة الرقة السورية”.

 

وأردف بالقول: “الأتراك في حال اختراقهم لتل أبيض وتوجههم جنوباً بمسافة (40 كلم) فإنهم سيسيطرون على ملتقى يتحكّم بـ(4) طرق إستراتيجية، والتي تربط الحسكة وقامشلي شرقاً بـكوباني ومنبج غرباً، وولاية أورفا وبلدة تل أبيض شمالاً إلى محافظة الرقة جنوباً”.

 

وختم حديثه بالقول: “من الوارد جداً أن تقف واشنطن موقف المتفرّج ولا تتدخّل ميدانياً بقواتها البرية والجوية وتكتفي بالتصريحات، ولكنها ستبقي على دعمها بالسلاح والعتاد للميليشيات الكردية من دون أن تضحّي بجنودها، مستخدمة تلك الميليشيات كورقة تحركها كيفما تشاء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »