الرئيسية / الرقة تحت المجهر / ” تحرير الرقة ” ورحلة الاستقرار بلا إعمار

” تحرير الرقة ” ورحلة الاستقرار بلا إعمار

الرقة بوست ـ هيئة التحرير

لم يتأخر “الكولونيل رايان” المتحدث باسم قيادة التحالف الدولي في الردّ على منظمة

العفو الدولية (إمنستي) التي تطالب التحالف ببذل المزيد من أجل مدينة الرقة المدمّرة، وهو ينسجم مع سياسة أمريكا في القضية السورية، إذ أعلن أن التحالف يعمل على تأمين الاستقرار لمدينة الرقة، وليس إعادة الإعمار.
فالمدينة مُتحف طبيعيّ للخراب والدمار، يشهد على وحشية أطراف الصراع بلا استثناء، في الوقت الذي يستعد محتلوها الجدد لاحتفالات “تحريرها” في عُرفهم، وهي المدمّر 80% من مبانيها، والمدفون فيها الآلاف ممّن قضوا تحت ركام بيوتهم، والمنتَشَل منها الآلاف من الجثث من مقابر جماعية تُكتَشَف بين وقت وآخر، دون توثيق وتحديد لهوية الجثث.

إن ما دفع التحالف للرد المباشر إشارة مندوبة الإمنستي إلى أنّ “الجهود المبذولة لإعادة الحياة الى هذه المدينة ضئيلة، فمعظم المباني لم يتم ترميمها، والكهرباء بالكاد متوفرة، وشبكات الري غير موجودة”، وأن “المشهد الأقسى، هو واقع المدارس، فالعديد منها مهدمة لكن القليل منها فتحت أبوابها لتستقبل أكثر من ألف طالب”.

        ولكن التحالف يعرف، وقوة الأمر الواقع المحتلة متأكدة، ألّا حياة تستقر في بلد يسوده الابتزاز وبلطجة “الحزب القائد”، ويُساسُ بالاستغلال والاعتقال والاستعباد الجاثم في كل مناحي حياته، بل لا تحرك-قوة الاحتلال- ساكناً لمواجهته أو الحدّ منه، إنما تدفعه للاستفحال؛ ليكون جزءاً عضوياً في بنيان مجتمع جديد يريدونه، ويعملون على صيرورته.

        “الكولونيل رايان” لم تحركه مزارع الحشيش المحميّة ببنادقه مرتزقته، ولا نشر المخدرات واستفحال تعاطيها بين الشباب، ولا التجنيد الإجباري لهم أو اعتقالهم، ولا بؤس حياة الناس وعوزهم، ولا حمايتهم مما تبقى من ألغام داعش أو ما زُرع بعدها، ولا فقدهم لأبسط شروط الحياة الإنسانية أو الحرص على وجودها، بل إن الفئران والجرذان التي تعيث فساداً في البلد وأهله لا يلتفت إليها أحد.

        لم يعد فشل” إدارة الإقليم ” محجوباً، ولذلك تجد تفجيراً هنا و”عملية داعشية” هناك، مشجباً تعلّق عليه تقصيرها، وتبرر نهبها واستلابها الناس، وما تنفك تدعو الأهلين للعودة لتعمير مدينتهم!

أما إعادة الاستقرار المطلوبة أمريكياً تعني القبول بسلطة الاحتلال، والمراهنة على مستقبلهم-الناس- في ظلّها، وهي المرفوضة سلفاً، ودفعهم للرضوخ لقانونها، وجذب الآخرين للمشاركة في جني ثمار الرضا بالعبودية والقهر، ولا تعني أن يختار المجتمع مَن يحكمه، ويسيّر وييسّر أموره، ويراه أهلاً ليكون المطالب بالحقوق والدافع للقيام بالواجبات، وفي الوقت نفسه تنصّلاً من المسؤوليات، وأما الإعمار فله حِسبة أخرى في المقايضات الإقليمية والدولية والحلّ السياسي للقضية السورية.

        وفي انتظار ما ستؤول إليه أمور “شرق الفرات”، تقوم “قوات حماية الشعب” برعاية المجلس المدني للرقة، وتوزيع المخدرات، ورعاية تجارها ومروّجيها، والمشاركة في الصفقات مع أذناب النظام، والسهر على تكاثر الفئران والجرذان وتسمينها لتفتك بالناس، وفبركة التفجيرات لتشديد القبضة الأمنية والعسف، وفي الوقت عينه يحتفلون بذكرى ” تحريرهم ” من داعش، ونشر الديمقراطية في ظل راية “أوجلان”!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »