الرئيسية / صحافة عربية ودولية / الصحافة السورية / أين اختفى المعتقلون لدى “داعش” بعد عام من سيطرة “قسد” على الرقة؟

أين اختفى المعتقلون لدى “داعش” بعد عام من سيطرة “قسد” على الرقة؟

كنان سلطان
تتضاءل آمال ذوي المعتقلين لدى “داعش” بالوصول إلى نتيجة حول مصير أبنائهم بعد مضي عام من انسحاب داعش خارج مدينة الرقة، والتي أعلنت “قسد” رسمياً في 20 من تشرين الأول من العام الماضي السيطرة على المدينة.

 

ومع استمرار انتشال مئات الجثث من مناطق متفرقة في الرقة، تزداد مطالب ذوي المعتقلين لدى التنظيم بالكشف عن مصير أبنائهم، لا سيما مع اندحار “داعش” من معظم أراضي الجزيرة السورية، وانحساره في جيب صغير بريف دير الزور الشرقي، وفقدانه القدرة على الاحتفاظ بهؤلاء أو نقلهم إلى مناطق سيطرته المنكمشة باستمرار.

 

وبالرغم من العثور على مئات الجثث ضمن مقابر جماعية في الرقة ومحيطها، وإلقاء القبض على المئات من عناصر التنظيم من قبل “قسد” الذين يمكن أن يدلوا باعترافات عن مصير المعتقلين، سواء في قتلهم أو إخفائهم، تسارع “قسد” إلى التواصل مع دولهم لتسليمهم، مهملة بشكل متعمد قضية المعتقلين، دون بذل أي جهد في سبيل ذلك، وفقاً لبعض ذوي هؤلاء المعتقلين.

 

إهمال لملف المعتقلين

 

ولم يحصل أي من ذوي المعتقلين أو المختفين قسرياً لدى “داعش” على دعوات لتوثيق فقدان أبنائهم أو متابعة قضاياهم من قبل “قسد” أو المؤسسات والمنظمات التي ضمن مناطق سيطرتها، كما يؤكد (جميل) وهو أحد الذين فقدوا اشقاءهم في سجون “داعش” قائلاً: “كل ما وصلنا كان عبارة عن دعوات عبر التواصل الاجتماعي (فيسبوك) من فرق الاستجابة الأولية المختصة بانتشال الجثث من المقابر الجماعية في الرقة للتعرف على الجثث”.

 

ويتساءل (جميل) “كيف يمكن لذوي معتقل أن يتفحص مئات الجثث وبشكل مستمر ليصل إلى نتيجة عن أخيه أو أحد أفراد عائلته، لا سيما أن جل الجثث متفسخة ويستحيل التعرف إليها” منوهاً إلى أنه “يجب أن تكون هناك لجان مختصة لأخذ عينات من الحمض النووي وتوثيق كل جثة على حدى ومعاينتها، لأن داعش وإن قتل المعتقلين لديه، فلا بد أنه اتبع طرق تدل على أن جثة هذا الشخص إما قتل أو ذبح، وبالتالي يمكن التفرقة ولو بشكل نسبي بين ضحايا القصف والمعتقلين الذي قتلهم التنظيم”.

 

هل تورطت “قسد” بقتلهم؟

 

بدوره، أبدى (رديف مصطفى) المحامي والقانوني السوري تخوفه من أن يبقى مصير المعتقلين لدى التنظيم مجهولاً، لا سيما أنه ما زال هناك آلاف من الفقودين مجهولي المصير، قائلاً: “نعم الرقة تحررت من داعش ولكن من المؤسف أنها ابتليت باستبداد آخر. اليوم من حق ذوي المعتقلين الذين خطفتهم داعش مطالبة قسد كسلطات للأمر الواقع هناك للمطالبة بكشف مصير المختطفين وإطلاق سراحهم دون شروط”.

 

ويؤكد (المصطفى) أنه “على قسد الإجابة عن أسئلة الناس فيما يتعلق بمصير هؤلاء المفقودين والأهالي. عليهم التحرك سواء مباشرة أو عبر المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن مطالبة التحالف الدولي” مردفاً “من المؤسف أن قسد فعلياً لاتهتم سوى بأحكام السيطرة على هذه المنطقة، دون الاهتمام بسكانها”

 

وحول عدم سعي ميليشيا “قسد” إلى البحث عن هؤلاء، يقول المحامي السوري، إن “عدم اهتمام قسد بمصير هؤلاء، أنه كان هناك الكثير من الخلل في موضوع إعطاء الإحداثيات لقوات التحالف الدولي، ما تسبب بحدوث عدة مجازر، وربما تعرض البعض من هؤلاء إلى القصف من قوات قسد أو التحالف الدولي” مضيفاً “من المؤسف في ظل الفوضى السائدة الآن، أنه لا يمكن الحديث عن إجراءات قانونية محددة أو حتى الحديث عن القانون الواجب التطبيق بهكذا حالة؛ ولكن هؤلاء المدنيون يخضعون للقانون الدولي الإنساني كضحايا، ويمكن اللجوء إلى القانون الدولي الإنساني وإجراءاته في هذه الحالة”.

 

مساءلة “قسد”

 

موقع أورينت نت التقى مع (وائل الأحمد) وهو أحد المعتقلين السابقين لدى تنظيم “داعش” والذي أكد أن عناصر التنظيم الذين ألقت “قسد” القبض عليهم قادرين على الإدلاء بمعلومات مهمة عن مصير المعتقلين، لا سيما “الشرعيين منهم والأمنيين”، كون أن الجهاز الأمني والشرعي لداعش مترابط ببعضه، وبالتالي يمكن الوصول لمعلومات عن مصير هؤلاء بكل سهولة، متسائلاً عن السبب الذي يمنع هذه الميليشيا من متابعة مصير مئات وربما آلاف ممن اخفاهم “داعش”؟

 

وينوه (الأحمد) الذي احتجزه “داعش” لمدة شهر في الطوابق الأرضية في (ملعب الرقة البلدي) إلى أن المعتقلين ممن يتهمهم التنظيم بقضايا يعتبرها “قضايا كبرى” مثل “الكفر والردة والتعامل مع الكفار” كانوا معزولين في منفردات أو ضمن مهاجع لا يمكن الوصول أو التواصل معهم، كونهم سيعدمون، وبالتالي فإن عملية التصفية أو الإخفاء مهما كانت الطريقة، فقد  كانت منظمة وليس صعباً الوصول لوثائق يمكن أن تبيّن مصيرهم.

 

ويرجح المعتقل السابق لدى “داعش” أن يكون الغالبية الكبرى من هؤلاء قد تمت تصفيتهم في الساحات العامة من قبل “داعش”، ضمن ما يعرف بـ”بث سياسة الرعب” لإحاكم السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها، أما بالنسبة لمن بقي في سجون “داعش” أثناء الحملة على الرقة، فهذا يجب مساءلة “قسد” عنه، وفقاً لـ(لأحمد) لا سيما أنها كانت مسؤولة عن تحديد الإحداثيات للتحالف لقصفها، إضافة إلى أنها عقدت اتفاقيات خرج من خلالها آلاف من عناصر التنظيم من المدينة، دون محاولة الوصول إلى مصير أي من المعتقلين لديه.

 

يشار إلى أن إحصائية أعدها فريق “الرقة تذبح بصمت” أكدت أنه وبعد مرور عام على انتهاء معركة سيطرة ميليشيا “قسد” على الرقة، فقد أدت تلك المعركة إلى انسحاب حوالي 4500 من عناصر “داعش” وعوائلهم من المدينة، بنيما كان المدنيون هم الخاسر الأكبر في هذه المعركة، حيث قُتل أكثر من 3600 شخص، وجُرح الآلاف منهم، وفُقد المئات، عدا عن نزوح قرابة 450 ألف مدني.

 

وتؤكد الإحصائية أيضاً، أن طيران التحالف الدولي نفّذ أكثر من 3829 غارة جوية، بالإضافة لإطلاق ميليشيا “قسد” وقوات التحالف الدولي آلاف القذائف، في حين نفذ تنظيم “داعش” أكثر من 90 عملية انتحارية داخل المدينة، وقدرت نسبة الدمار في مدينة الرقة بنحو 80%.
المصدر : اورينت نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »