الرئيسية / تقارير وتحقيقات / انفلات أمني في الرقة..عمليات خطف وسرقة يتم تنفيذها علناً وسط غياب أي محاسبة

انفلات أمني في الرقة..عمليات خطف وسرقة يتم تنفيذها علناً وسط غياب أي محاسبة

الرقة بوست ـ إياس دعيس

منذ سيطرة ميليشيا قسد على مدينة الرقة ولا تزال تعاني المدينة من فلتان أمني، من ناحية عمليات السطو والسرقة والاختطاف، وأعمال السلب والنهب، وتجارة المخدرات والحشيش وحبوب الهلوسة وبيعها بشكل علني، وتفشي ظاهرة التدخين لدى الاطفال بشكل غير مسبوق وكبير.

وإثر تردي الحالة الأمنية قامت قوات التحالف الدولي بتقديم الدعم والتدريب لـما يسمى “قوى الأمن الداخلي” في سبيل تعزيز الأمن وتوفير الحد الأدنى من الأمان بعد أفول مرحلة داعش في الرقة، والتي كان من المفترض قيامها بواجباتها الأمنية، وحماية المدينة والمدنيين من أي خطر، وتحقيق الأمن وتوفير العدل عبر مؤسسات حقوقية تحقق العدالة والمساواة بين الناس، لكن الواقع الأمني اقتصر على بعض الأمور البسيطة في المدينة فقط، حيث عملت قوات قسد عبر أذرعها الأمنية المتمثلة بقوات الـPYD و YPG التي تبسط هيمنتها المطلقة على عموم الرقة، على إبراز الجوانب التي تخدم توجهاتهم كقوى أمر واقع، وتحقق مصالح أفرادها وجماعتها المسلحة.

ومع انتشار عناصر ميليشيا قسد والـ YPG وPYD والأسايش والمخابرات التابعة للحزب في المدينة تستطيع بأن تلاحظ بأنه لا يمكن أن تجري عملية سرقة أو خطف وكل هذه القوى الموجودة على الأرض داخل المدينة، لكن الواقع يؤكد تعامي هذه القوات عن القضايا الأمنية التي تخص المدنيين، حيث تنتشر في مدينة الرقة وريفها حالياً ظاهرة عمليات الخطف للمطالبة بفدية مالية وتهديد أهالي الضحايا بقتل المخطوف إن لم يتم دفع الفدية، وذكر شهود عيان بأن أغلب هذه العمليات تحصل بواسطة عناصر وسيارات تابعة إما لقسد أو للأسايش أو سيارات مدنية مجهولة، وبكل الأحوال الجميع يرتدون اللباس العسكري الخاص بقوات قسد أو PYD أو YPG، وفي أكثر من حالة تعرف مدنيون على بعض الخاطفين وهم يقومون بعمليات السرقة، وأكدوا أنهم يتبعون للفصائل العسكرية التي تسيطر على الرقة.

وذكر أحد الناشطين أن أحد عناصر قسد أوقف سيارة تحمل مشتقان نفطية، واقتادها إلى أقرب حاج، وفي الطريق أوقف السيارة في شارع القطار أمام محل بقالة ليشتري علبة سجائر، وبينما كان يناقش البائع، تابع سائق السيارة قيادة شاحنته بسرعة، وخرج العنصر في إثره وهو يطلق عليه الرصاص، فأصاب نحو ثلاثة مدنيين بينهم طالبة مدرسة، وتابع إطلاق الرصاص على الشاحنة، فتوقفت عن المسير بعد أن أصاب سائقها، وحين وصوله إلى الشاحنة أفرغ ما تبقى من طلقات في رأس السائق.

كما جرى منذ يومين حادثة لشخص يدعى “جمعة عطية” وهو تاجر طحين وحبوب، يمتلك مطحنة باسم “مطحنة العطية”، حيث قام عناصر من قسد والـ YPG والمخابرات بتطويق المطحنة بسياراتهم وأسلحتهم الرشاشة علماً أنهم عبروا حواجز قسد والفصائل الكردية بمهمات رسمية، ودخلوا إلى صاحب المطحنة “جمعة” وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب بقوة، ومن ثم التقطوا صور وفيدوهات له وأرسلوها لأخيه الذي يقيم خارج سوريا، ومطالبته بمبلغ من المال وصل إلى 200 ألف دولار.

الحادثة الثانية هي لتاجر في منطقة مدرسة سكينة من عائلة العنو، حيث وصلته رسائل تهديد بالقتل أو يدفع مبلغ 30 ألف دولار، ليقوم “العنو” بالمماطلة، إلى حين ذهابه إلى لجنة الأمن الداخلي واستخبارات قسد والحزب وقدم شكوى لهم ولكن دون جدوى، ليقوموا يوم أمس بوضع عبوة ناسفة أمام محله وتفجيرها وإرسال رسالة له بأنه “هذه تهديد المرة الثانية ستكون الحاسمة”.

العشرات مثل هذه الحوادث تجري في مدينة الرقة، وأي شخص لديه مبلغ من المال أصبح هدفاً لهؤلاء الخاطفين، وفي الآونة الأخيرة أصبح التهديد وعمليات الخطف تأتي كرسائل صادرة عن عناصر يتبعون لتنظيم داعش، وعلى الغالب يجد كثير من الإرهابيين الفرصة سانحة لاستثمار اسم داعش في تهديد الناس وإرعابهم، وإرغامهم على الدفع، حيث يتواصلون مع الناس باسم “نحن الدولة الإسلامية” إما تدفع أو يوجد حل آخر في حال عدم الدفع، ولذلك يلجأ المدنيون إما للدفع أو الهروب خارج المدينة.

لا يزال سكان مدينة الرقة فوق كل هذا الخراب والفقر يحاولون النهوض بمدينتهم التي تم تدميرها، ولكن هناك أيادي داخل المدينة لا تريد سوى مصلحتها ولو أدى ذلك لقتل وخطف العشرات من المدنيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »