الرئيسية / أخبار الرقة / اغتيال الشيخ بشير الهويدي… يكاد المريب يقول: خذوني!

اغتيال الشيخ بشير الهويدي… يكاد المريب يقول: خذوني!

إبراهيم العبدالله 

أحدثَ اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي صدمة عنيفة، في أوساط أبناء الرقة، وفجر غضبًا نقلت جزءًا منه وسائل التواصل الاجتماعي. حدثت عملية الاغتيال، بعد ظهر يوم أمس الجمعة 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، في أحد الشوارع الرئيسة في مدينة الرقة، حيث سدد القاتل رصاصتين: إحداهما في صدغ الشيخ  الأيمن والأخرى خلف أذنه اليمنى، من مسافة تبدو قريبة جدًا؛ ما يشير إلى أن القاتل كان يركب معه في السيارة، أو أنه استوقفه ثم أطلق عليه النار، وما يدلّ -في كلتا الحالين- على أن المغدور كان يعرف قاتله بشكل شخصي. ولم تمض على حادثة الاغتيال إلا دقائق، عندما نشرت صفحة (ROZ press) المؤيدة لـ (وحدات حماية الشعب) الكردية الخبر مشفوعًا بصورة القتيل ودمه ما يزال ينزف من الجرح الذي سببته إحدى الرصاصات تحت صدغه الأيمن. وأشار خبر (ROZ press) المعنون بـ “مرتزقة محسوبون على تركيا يغتالون أحد رؤساء العشائر في الرقة لخلق الفتنة”… إلى أن الرجل “قد ضُرب بطلقتين: واحدة في فكه وواحدة في رأسه من طرف اليسار، بمسدس عيار تسعة ملم، وتبيّن أيضًا، بعد الكشف على الموقع ومعاينة مكان الجريمة، أن القاتل قام بقتل المغدور وهو يركب معه بنفس السيارة، وقد وُجدت أربع فوارغ من عيار 9 ملم في داخل السيارة”. [النص الحرفي لصياغة روز برس للخبر].

الهويدي واحد من قلة من أعيان الرقة الذين بقوا فيها، على الرغم من الظروف التي مرت بها المدينة خلال السنوات السابقة، وتبدل القوى المتحكمة فيها، والفوضى الأمنية التي شهدتها منذ أشهر، وهو شقيق محمد فيصل الهويدي (عضو مجلس الشعب التابع للنظام عن فئة المستقلين). ويُشار إلى أنه يملك علاقة طيبة ومباشرة مع أوساط سعودية وإماراتية، إضافة إلى أنه من الأشخاص النادرين في محافظة الرقة الذين لهم صلات مباشرة مع الأميركيين. وكان الهويدي قد سعى، قبل خمسة أشهر، بالتعاون مع آخرين، لصياغة واجهة سياسية للرقة، ولإعطاء (لواء ثوار الرقة) دورًا في حفظ أمن المدينة، قبل أن تعمد ميليشيا (قسد) إلى حل اللواء واعتقال قائده (أبو عيسى) وعدد من مقاتليه، ثم نقلهم إلى بلدة الرميلان في محافظة الحسكة، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية هناك.

كما انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي خبرٌ منسوب إلى (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) تحت عنوان “استهداف المرتد (بشير الفيصل الهويدي) أحد رؤوس الكفر والردة في مدينة الرقة”، بعد حوالي ساعتين من حدوث الاغتيال. الخبر المنسوب إلى وكالة (أعماق) التابعة لتنظيم (داعش) وصَف المغدور بأنه “أحد رؤوس الكفر والردة المتعاونين مع PKK”، وحذّر “كل من أعان المرتدين وكان لهم ظهيرًا، بأن جند الخلافة لهم بالمرصاد، وسيلقى حتفه عاجلًا أم آجلًا”. لكن ناشطين ومتابعين محليين رأوا في نص الخبر أخطاء في الصياغة، وأخرى سياسية، تكشف أن نسبة الخبر إلى (داعش) هي أمرٌ خاضع للشك، فاحتجوا بعبارة “مدينة الرقة” التي لا يستخدمها (داعش) في أدبياته، بل يستعمل تعبير “ولاية الرقة”. وجزم آخرون يتابعون إعلام (داعش) أن نسبة الخبر إلى وكالة (أعماق) التابعة للتنظيم غير صحيحة، وأن لا أصل للخبر في مواقع التنظيم وصفحاته. فيما ذهب آخرون إلى أن استخدام مصطلح “مرتد” في الإشارة إلى الهويدي، محض سماجة، لأن الرجل بقي في المدينة طوال سنوات حكم (داعش) لها، من دون أن يتعرّض له بأي صورة.

على مستوى التحليل النظري، يبدو أن هناك عدة أطراف مستفيدة من تنفيذ عملية اغتيال الشيخ الهويدي، وهي قادرة على اغتيال رجل مدني يقود سيارته في مدينته بمفرده، وثمة أطراف راغبة في ذلك؛ حيث إن للنظام السوري قدرةً ومصلحةً في إحداث فوضى، تقوّض المشروع الكردي المدعوم من دول التحالف في الجزيرة السورية، ويمكن أن يكون لتركيا أيضًا الرغبة والقدرة على فعل ذلك، وتنظيم (داعش) بدوره يمكن أن يستثمر في مزيد من الفوضى والفلتان الأمني، بحثًا عن موطأ قدم في المناطق التي طُرد منها خلال الأعوام الثلاثة الماضية. لكن، بالمقابل، تشير معلومات ناشطين محليين، يقيمون في تركيا، إلى أن أطرافًا تركية سعت للتواصل مع الشيخ الهويدي، تمهيدًا في ما يبدو لعمل محتمل وشيك للجيش التركي نحو الرقة، كما أن النظام يسعى لإعادة كسب أرضية اجتماعية تمهّد عودته إلى المنطقة، فيما كان تنظيم (داعش) حريصًا على كسب ود المتنفذين وأعيان المجتمعات المحلية، ولم يتعرّض قط لأي منهم، حين كان يقتل ويعتقل الناشطين المدنيين وأفراد (الجيش الحر).

يبقى أنّ على مَنْ صوّر القتيلَ ودمه ما زال ينزف، وأحصى رصاصتين اخترقتا جسده، وجمع 4 أغلفة رصاص من أرضية السيارة، من دون أن يكشف سبب إطلاق الرصاصتين الأخريين، عليه أن يجتهد في تحقيق فعلي شفاف ومحايد، يجلي غموض هذه الجريمة، لكيلا يبدو كمن يقول: خذوني! حين يسارع إلى تحميل طرف آخر مسؤولية الاغتيال حال وقوعه.

جيرون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »