الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة.. هل تكون أنموذجاً للمراحل الآتية؟

الرقة.. هل تكون أنموذجاً للمراحل الآتية؟

هيئة التحرير 

ليست الرقة فريدة في حالتها وحسب، بل في جعلها مثالاً للنموذج المطلوب تكوينه، إذ يتم فيه التجريب والتخريب منذ عهد الأسد الأب إلى هذه اللحظة، فالبدء كان بتجريب التعليم المختلط في مدارسها – وإن كنّان نراه إيجابياً – إلى تجريب أن تخرج مدينة عن سيطرة النظام، إلى تجريب الاحتلالات المتوالية التي عايشتها هذه المدينة وشعبها، بدءاً من أحرار الشام وأختها جبهة النصرة، إلى داعش وأختها PYD، وليس بعيداً أن تكون حاضنة لتجارب لمّا تُطرح بعد.

هذه التوطئة لنقول:

أولاً: إن اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي، هو من حالات التجريب العنيف الذي يريد أن يوصل رسائل للجميع، أولها التخويف والإرهاب، وليس آخرها الدعوة للانصياع وعدم المعارضة، خاصة بعدما تداول الكثير من الناشطين أن المسؤول عن هذه الحالة هو سلطة الأمر الواقع.

وثانياً: لقد كانت هناك مواقف حادة من الاحتلالات بشكل عامّ من قِبَل عامة الناس والكثير من الناشطين والوجهاء، ودائماً كانت سلطات الاحتلال تسعى إلى تجميل صورتها عبر إتيانها بشيوخ عشائر يفصَّلون لغاية وغرض محدّدين، بدءاً من نظام الأسد، وصولاً إلى داعش وأخواتها الموجودة حالياً.

وثالثاً: جميع القوى المتصارعة بإستراتيجياتها المتعددة المختلفة أو المتناقضة باتت تجري تجاربها في حقل العشائر؛ ليس لمصلحة العشائر بل لمصالحها، فتخلق التناحر بينها، وتشتت قواها وتضيع بوصلتها، لتكون خاضعة لإرادة مموّلها وداعمها على حساب وطنيّتها أولاً، وثورة شعبها التي ستضيع في بحر تناقضاتها واحترابها الذي لن ينتهي ولن يثمر غير المزيد من المآسي والتقهقر.

ورابعاً: قيادة التحالف الدولي التي جرّبت صنوف أسلحتها وتكتيكاتها في الحصار والدمار للرقة والكرّ والفرّ عبر حلفائها على الأرض، ما زالت تجرّب للوصول إلى وصفة سحرية تمكّنها من إدارة منطقة نفوذها، إن كان عبر حلفائها، أو اعتماداً على المجتمعات المحلّية العشائرية التي تحاول استمالتها أو ترويضها، عبر تدريب شبابها عسكرياً، وإدارة مجتمعاتها مدنياً.

وخامساً: إن التجريب غالباً ما يؤدي إلى تخريب، عندما يكون مفروضاً بقوة الغلبة والقهر، ولن تكون النتائج كما تُشتهى، وما ذلك إلا لأن صُناع السياسات الأمريكان، وغيرهم، أهملوا سماع أصحاب الأرض، ومالوا إلى طرف مَن يُمكن استخدامهم تكتيكياً في تحقيق أهدافهم في الصراع الإقليمي والدولي، ولن تنجح تجربة ما لم تكن أدواتها وفرضياتها ونتائجها متوافقة مع مطامح أهل الرقة في مجتمع متحرّر من قيود الاحتلال والاستبداد، وأمل بحاضر آمن مستقرّ، وجهد في ترميم بنى المجتمع المتهتّكة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً بفعل كثرة التجارب الفاشلة الموجعة، وعملاً دؤوباً لإعادة الإعمار ومتابعة التطور والبناء.

السلطة المحتلة تبقى مسؤولة قانونياً وإنسانياً عمّا يجري من انتهاكات في منطقة وجودها، ولا يمكنها التنكّر أو التملّص ممّا حدث ويحدث، من انتهاك للمجتمع، واستباحة لأمنه وسفك لدم أبنائه، وهدر لمستقبل شبابه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »