الرئيسية / مقالات رأي / هؤلاء الساسة الأمريكيون..!

هؤلاء الساسة الأمريكيون..!

الرقة بوست – طارق عبدالغفور 

كلّما قرأت كتاباً لسياسي أمريكي أو سمعت تصريحاً له في مقابلة صحفية أو تلفزيونية أو في مداخلة يشترك فيها أو في محاضرة يُلقيها في معهد من معاهد الأبحاث – وما أكثرها في الولايات المتحدة – يترسخ عندي الاعتقاد بأن هؤلاء الساسة الأمريكيين يشكلون طبقة خاصة .

هذه الطبقة لها أخلاقياتها التي أراها إلى “النذالة” أقرب، وهي التي تحكم سلوكها قبل أن تكون لها مفرداتها التي تستخدمها في عرض آرائها وأفكارها. ومن أهم أسس هذه الأخلاقيات الاستهزاء بعقول الآخرين، والاستخفاف المتغطرس بحقوق الشعوب وتطلعاتها.

هيلاري كلينتون في مذكراتها بعنوان “الخيارات الصعبة” تتحدث عن تسخير إمكانيات السفارة الأمريكية في بكين لإخراج منشق صيني طلب اللجوء إليها وإيصاله إلى الولايات المتحدة، لكي لا تتعرّض القيم الأمريكية التي تذكرها كلينتون ثماني مرات في فصل من ست عشرة صفحة، كما المصداقية الأمريكية للاهتزاز اذا ما أُهمل طلبه، بينما لا تذكر هذه القيم ولا تلك المصداقية مرة واحدة في فصل من عشرين صفحة خصصته للأزمة السورية التي وصفتها بـ”المشكلة الملعونة”. إذن فلم تحظَ معاناة السوريين كلّهم أو جلّهم أو نصفهم على الأقل بما حظي به ذلك المنشق الصيني من اهتمام.

وليست السيدة كلينتون وحيدة في هذا المقام ولكنه لا يتسع لذكر آخرين، وهم كثير، ثم يأتي السيد ماتيس وزير الدفاع الأمريكي الذي وُصف بأنه من صقور الإدارة الترامبية ليقدم لنا تقييمه للوضع في سوريا الذي يؤكد ما قلناه آنفاً.

السيد ماتيس  -الرجل الرقيق القلب- يقول إنه رأى أعداداً كبيرة من اللاجئين، إلا أنه لم يُصدم صدمتَه لمّا رأى اللاجئين السوريين، ويضيف أنه لولا الفيتو الروسي في مجلس الأمن ضدّ القرارات التي استهدفت النظام السوري لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وأنه لولا الدعم الروسي والإيراني لنظام بشار الأسد لسقط منذ مدّة، وأنه لديه الثقة بأن ذلك النظام سيسقط عاجلاً أم آجلاً.

السيد ماتيس لا يقول الحقيقة، وهو يكذب، ولقد صار معلوماً لدى كل من يدلي بدلوه في “المشكلة الملعونة” أن الإدارة الأمريكية السابقة هي التي وكّلت الروس بالقيام بالمهمة القذرة في سورية، واستمرت اللاحقة على خطاها، ويؤكد السيد أحمد معاذ الخطيب الرئيس الأول لائتلاف قوى الثورة والمعارضة هذا الأمر عندما يقول في مقابلة مع تلفزيون سوريا إن مايكل راتني المبعوث الأمريكي إلى سورية زار المعارضة في أكبر مؤسساتها وقال: ألم أقل لكم تواصلوا مع الروس؟ أنا ممثل أكبر دولة في العالم أقول لكم: تواصلوا مع الروس، وتصنيفكم عندنا وعند الروس الآن أنكم إرهابيون ومجانين. ويشبّه السيد الخطيب في مقابلته العالم بأنه شركة كبيرة رئيس مجلس إدارتها أمريكا، ولكل منطقة في العالم مدير تنفيذي وهو في هذه المنطقة روسيا، ونحن نتحفظ هنا ونقول: إن المدير التنفيذي هو اسرائيل.

يا سيد ماتيس، هذه التوجيه الموبِّخ والمتعالي من الإدارة الأمريكية للمعارضة البائسة لا يؤيد إلقاء اللوم على الدعم الروسي للنظام في مجلس الأمن، بل يلقيه على عاتقكم، ونذكّرك هنا بأن بلادك لمّا قرّرت غزو العراق وكنتَ أنت أحد الجنرالات المشاركين فيه، لم تلتفت لا إلى المواقف الروسية وغير الروسية في مجلس الأمن، ولا إلى مجلس الأمن ذاته، ولا إلى المجتمع الدولي كلّه، ناهيك عن الرأي العام الأوربي والأمريكي ذاته.

ونستطيع أن نسوق أمثلة كثيرة على الكذب الأمريكي في ما يتعلق بالمشكلة الملعونة وعلى الغباء الذي أظهره القائمون على ائتلاف قوى الثورة والمعارضة في طريقة إدارتهم لها، وكذلك بعض -إن لم يكن أغلب- أمراء حرب الفصائل، والتي تقترب كثيراً من حد الخيانة.

يا سيد ماتيس، النظام سيسقط سواء كانت لديك الثقة بذلك أم لا، لأن هذا منطق التاريخ الذي لا يسير إلى الوراء، وعندها فلن نكتشف كذب طبقة سياسييكم هذه فهو مكشوف، ولكننا سنُصدم نحن إذ يتأكد كم كان حظ “مشكلتنا الملعونة” سيئاً عندما صدّقكم أغبياؤنا الذين كانوا قائمين على أمرها

 

كاتب سوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »