الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة جوهر التوافقات الإقليمية والدولية القادمة

الرقة جوهر التوافقات الإقليمية والدولية القادمة

هيئة التحرير 

بعدما وصل التوتّر أوجَه في الأيام القليلة السابقة، في مدينة الرقة، وخاصة بعد اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي، إذ تتالت البيانات المندّدة والمستنكرة الداعية إلى عدم التعاون مع قسد، ليأتي بيان الناشطين والمثقفين والسياسيين تحت عنوان: لابدّ من التحقيق في الجريمة، وإنهاء سياسة التمييز، فتكتمل الدائرة حول اتفاق مجتمعي ضمنيّ طوقاً يفضح فشل التحالف الدولي في توجيه سياسة “قسد” نحو تهيئة جوّ آمن مستقرّ، بل على العكس من ذلك- حسب البيانات- كان ما جرى تأكيداً على الفشل الإداري والانفلات الأمني، بل أبعد من ذلك، يؤكّد على تعاظم دور القوى الإقليمية في إنجاز تغيير ما على الأرض يمكن استثماره في ظل الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ذات الهدف الواضح في القضاء على داعش ومواجهة التواجد الإيراني.

هذه الظروف المعقدة؛ بسبب تناقض وتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، جعلت من الرقة المحطّة الأهمّ في تطور مآلات الوضع السوري، وخاصة في الرهانات على انهيار اتفاقية إدلب، لذلك تعمل القوى المتصارعة على تحقيق مكاسب أخرى مستثمرة أوراقها في شرقي الفرات من الساحة السورية. ولا يغيب الدور الأمريكي بعد التصعيد التركي خطاباً وفعلاً، إذ عبرت تركيا عن استعدادها لعمليات عسكرية شرق نهر الفرات، على غرار عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، وقامت بقصف مواقع لـ PYD حول عين العرب وتل أبيض، في ذات الوقت الذي تمّ فيه تسيير الدوريات المشتركة تنفيذاً لاتفاق منبج، الذي يعدّ إقراراً لأولويات تركيا الأمنية، وبهذا يكون وضع جديد له مرتسمات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، وهو ما يفسّر دأب الأتراك على تعظيم حشدٍ مناصرٍ من المجتمعات المحلية العشائرية أو امتداداتها في تركيا؛ لتفعيل دورها المرتقب.

ولا يمكن أن تغيب الرقة في تحقيق الإستراتييجية الأمريكية الآن، كما لا يمكن أن تتحقق دونها محاربة داعش وإيران، والضغط على النظام، وتحجيم الامتداد الروسي ودوره، فهي حجر الزاوية في تحقيق التوازن بين مختلف القوى المتصارعة التي تعمل على حشد قواها واستطالاتها إثباتاً لقدرتها على الكسب الأكبر.

ومادامت الرقة الآن وحتى إشعار آخر في مقدّمة الحدث السوري، وجوهر التوافقات الإقليمية والدولية، يتدحرج أمامنا السؤال الدائم، ماذا تعدّ الرقة وأهلها لملاقاة الاستحقاقات القادمة ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »