الرئيسية / مقالات رأي / مقدمات أولية للعودة

مقدمات أولية للعودة

حازم المحمد 

تسارع الأحداث التي أعقبت عملية اغتيال الشيخ بشير الفيصل الهويدي في مدينة الرقة، كانت الشرارة التي أشعلت الحماس في نفوس أهل الرقة لتقديم مبادرات تدعو لاستنكار عملية الاغتيال أولاً، ومقاطعة قوات الأمر الواقع المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، بل وأكثر من ذلك لتمتد المقاطعة إلى طرد القيادة المشتركة لمجلس الرقة المدني من مجلس عزاء الشيخ المغدور، وما أعقبه من بيانات أصدرتها الزعامات العشائرية وأعلنت من خلالها استنكارها لعملية الاغتيال ووقوفها بوجه قوى الأمر الواقع، ومطالبتها بسحب شباب العشائر المنتسبين لقوات سورية الديمقراطية وضرورة الكف عن مساندة هذه القوات في عملياتها العسكرية التي تعزز وجودها.

تصاعد وتيرة الأحداث لم يقف عند هذه الحدود، فقد نشطت مجموعات مدنية في إطار الدعوة لعقد اجتماعات وتظاهرات تكون مقدمة لعمل إيجابي يخص محافظة الرقة، يأتي بالتزامن مع توجهات تركيا في إطار توسيع عملياتها العسكرية شرق الفرات بالمشاركة مع فصائل عديدة من الجيش الحر، وشهدت مدينة أقجة قلعة الحدودية تظاهرة كبيرة لأهالي الرقة تدعو الأتراك والجيش الحر لتحرير محافظة الرقة بدءاً من مدينة تل أبيض، ثم أعقبها دعوة حزب العمل الثوري أهالي الرقة للاجتماع ومناقشة أوضاع محافظتهم، وسبل تحريرها، وأهمية تشكيل جسم سياسي يكون قادراً على التفاوض، ويمتلك الأهلية لقيادة العمل السياسي في هذه المرحلة الحرجة، إضافة لتشكيل مجلس محلي قادر على إدارة مؤسسات المحافظة، وتوظيف كل المقدرات والإمكانيات لخدمة أهالي المحافظة.

كما نشطت مجموعات مدنية أخرى تدعو إلى توحيد صفوف أهل الرقة في كيانات مدنية مؤهلة لإدارة شؤون الرقة في شتى المجالات، إضافة إلى كل ذلك ما تم الإعلان عنه في إطار العمل العسكري من خلال تشكيل فصائل عسكرية رقاوية جديدة، أو إحياء لفصائل عسكرية قديمة.

وقبل أن نطلق التهم جزافاً، علينا الاعتراف بتقصيرنا السابق، وتكون هذه المبادرات نقطة البداية لعمل مؤسساتي منظم، ينطلق أولاً من ثقة أهل الرقة بقدرات أبنائهم في اجتراح الحلول الناجعة لتحرير بلدهم وإدارته بإمكانياتهم وقدراتهم الذاتية، وتجاوز كل العقد والخلافات والنزاعات السابقة بما يساعد على العمل المشترك الذي يؤسس لقاعدة متينة تعيد بصيص أمل في عودة آمنة لجميع النازحين واللاجئين إلى بيوتهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والابتعاد قدر الإمكان عن المنافع والمصالح الشخصية، وإقصاء أمراء الحرب الذين فاعوا ونشطوا في هذه الآونة، وهم يبحثون عن موطئ قدم لهم بقصد الاستيلاء على بوابة تل أبيض الحدودية وآمالهم الواهية في التمكن من إدارتها من جديد.

من الضروري بحث كل هذه التعبيرات في الاجتماعات الجارية، وعبر وسائل الإعلام المتعددة، وربما الإسراع بتشكيل المجلس المحلي، وهيئة سياسية، تأتي في مقدمة الأولويات لقطع الطريق على أمراء الحرب والفاسدين وعملاء النظام وإقصاء دورهم السلبي الذي سيؤسس لفوضى قادمة لا يحمد عقباها.

ومن الضروري بحث تشكيل جهاز شرطة يتبع للمجلس المحلي، ويكون خاضعاً للتدريب اللازم، ولا يمكننا إغفال الدور التركي، الشريك الأساسي بعملية التحرير، الذي يعمل جاهداً لعودة الرقة لأبنائها، ونعتقد أن دور تركيا هو العامل الأساسي في التنظيم والإشراف والمؤازرة، ومن دونه ستكون الفوضى عنواناً للمرحلة القادمة.

لا نريد أن نستبق الأحداث، ونلقي التهم يميناً ويساراً، ومن الضروري الابتعاد عن ظاهرة التخوين، وأن تكون الثقة والمحبة مقدمة لجمع الصف من جديد بهوية وطنية جامعة، وإيمان قطعي ببلد حر يحقق العدالة لجميع مواطنيه، وقطع الطريق على قوات الأمر الواقع التي أسست للفوضى والفلتان الأمني.

هل نتجاوز خلافاتنا ونزاعاتنا الشخصية؟ وهل نحن بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا؟ إن استطعنا تمثل الثمن الباهض الذي دفعته الرقة، وأن نكون أوفياء لدم الشهداء، واستعادة مشهد البيوت المدمرة، وضياع مستقبل شبابنا، أكاد أجزم بنجاحنا على تجاوز كل العقبات، وقبل أي خطوة إن لم نضع هذا المشهد أمامنا سيكون مآلنا الجحيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »