الرئيسية / مقالات رأي / ترامب وأسئلة الانسحاب الحائرة

ترامب وأسئلة الانسحاب الحائرة

أمجد آل فخري

لمّا تمضِ أشهر على تراجع ترامب عن قراره سحب القوات الأمريكية من سورية، وإعلان إستراتيجية أمريكية للعمل في سورية، وتعيين سفراء مختصّين بالملفّ السوري على رأسهم جيمس جيفري الذي ما انفكّ يكوي ويصقل بإستراتيجية بلاده الجديدة التي يشرف على تنفيذها مباشرة، والتي ستحقّق لأمريكا قبل السوريين الكثير، وإذا بترامب يقرّر بتغريدة مفاجئة للأمريكان قبل غيرهم، سحب القوات الأمريكية من سورية، وهذه المرّة لم يقل ” لمَن يريدها-سورية-“، بل” لقد ألحقنا هزيمة بتنظيم داعش فى سورية، وهو السبب الوحيد لوجودنا..”. وتتالى أخبار جدولة الانسحاب من60-100 يوم، ومغادرة موظفي الخارجية الأمريكية الأراضي السورية خلال 24ساعة، وكذلك ردود الأفعال بدءاً من الداخل، فالسناتور جراهام الذي قال: إن أي قرار يتّخذه الرئيس بسحب القوات الأمريكية من سورية سيكون “خطأ”، بينما رأى غيره أن الانسحاب انتصار لداعش وروسيا وإيران وبشارالأسد. أمّا بريطانيا: فأعلنت أنها تخالف قرار ترامب وأن النصر على داعش لم يتحقّق بعد، بينما رأت فيه موسكو فتحاً لآفاق التسوية في سورية، وأشادت به، بينما كانت تنتقد الوجود الأمريكي وتعتبره المعرقل للحلّ السوري. لكن الحليف الكردي PYD رأى القرار طعنة في الظهر، بل خيانة!.

ثمّة أسئلة تتدافع حول قرار ترامب الفردي المفاجئ، الذي لا يعلمه أحد سوى قلّة من الأمريكان ونتنياهو، والذي سيشيع الفوضى في المنطقة ويعيد ترتيب الأوراق والاصطفافات والتحالفات الإقليمية والدولية، هي الأسئلة التي تُطرح في أعياد الميلاد حول هدايا “ترامب نويل”، تُرى ما المترتِّب سياسياً على القرارالأمريكي؟ وهل ضحّت أمريكا بإستراتيجيّتها المعلنة (داعش-إيران- القرار2254)، وبكل ما قدّمته سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً مقابل لا شيء؟ وهل ثمة ضمانات روسية؟ ومامصير القواعد الأمريكية وحلفاء أمريكا؟ وهل اتفق ترامب وأردوغان حول شرق الفرات؟ وماالمقابل؟ صفقة الباتريوت وعودة الـ  PYDلأحضان النظام بعد كشف الغطاء عنهم؟ أو هل يقدّم النصر هدية لروسيا وإيران؟، وهل يريد استخلاص قرار من الكونغرس بإطلاق يده في سورية أم إعطاء الفرصة للروس للضغط على الإيرانيين والنظام لتشكيل اللجنة الدستورية أو تحجيم التواجد العسكري الروسي والإيراني بإخلائه الساحة أولاً؟ أيريد تقريب المواجهة الإيرانية الإسرائيلية بعيداً عن الخليج والمصالح الأمريكية؟ وهل ستقوم إسرائيل بدور أمريكا في سورية وقد أقرّ لها ترامب بملكية الجولان؟ ولكن قبل هذا وذاك، مَن سيملأ الفراغ؟ إيران أم تركيا أو روسيا أو النظام؟

بالتأكيد لأمريكا مناهج عدّة لممارسة نفوذها، وما تصريح جيفري باستنساخ تجربة كردستان العراق في شمال وشرق سورية إلا غيض من فيض. ولا ننسى أنه عند انسحاب الفاعلين تبقى ظلالهم، وأن وجود أمريكا في القضية السورية لن يعمل على حلّها، وأن الصراع لن يُغلَق، والجرح كبير. وصحيح أن الكلّ قد ربح، والخاسر الدافع لثمن أرباح اللاعبين دماء السوريين، ولكن لابدّ من الإقرار-أيضاً- أن ثمّة توجّه دوليّ لإعادة سورية كاملة إلى النظام، وقد بدأت إعادة تأهيل دراكولا بن دراكول منذ زمن، ومن الباب العربي، وكذلك لا بدّ من الإقرار أن المعارضة السورية المرتهنة ستكون على هامش الحدث، بلا هدايا أعياد الميلاد .

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى
Translate »