الرئيسية / بالسوري الفصيح / سيناريوهات ملء الفراغ تبطئ انسحاب أمريكا

سيناريوهات ملء الفراغ تبطئ انسحاب أمريكا

هيئة التحرير

بإعلان الرئيس ترامب عزمه الانسحاب من سورية وتركها لمَن يريدها، حسب تعبيره، تعدّدت التحليلات في أسباب قراره المفاجئ ونتائجه المباشرة على جميع القوى المتصارعة، وآثاره غير المباشرة على سيرورة الصراع الإقليمي والدولي في سورية وعليها، وكيفية تنفيذه باعتبار القرار حدّد حدّاً أقصى للانسحاب 100يوم. ومع التحليلات والتعليلات تكاثرت السيناريوهات لما سيكون عليه الوضع في سورية عامة في اليوم التالي لاكتمال انسحاب القوات الأمريكية. ولكن مع تغريدة ليندزي غراهام السيناتور الجمهوري بأن ترامب سيبطئ الانسحاب حتى تحقيق القضاء التام على داعش، وعدم ملء الإيرانيين الفراغ، وضمان حلفاء للأكراد، سيقلب السيناريوهات ويعطي مزيداً من التأويلات والاحتمالات.

ولكن كيف سيكون وضع الرقة في المرحلة التالية لإتمام الانسحاب المزمع؟ ثمة سيناريوهات متداولة، ولكن ليس من تصوّر واضح لما سيكون عليه الواقع على الأرض سوى المزيد من السيناريوهات على وقع التفاهمات والتوافقات الإقليمية والدولية. فثمة احتمال بدخول النظام بعد تفاهم مع الـ PYD، ولكن هل سيلبي النظام مطالب مَسَد وجناحه العسكري؟ لن يكون ذلك كما تشتهي الـPYD  وقناديلها، لأن في ذلك منحهم نصراً ربما يقوّي من شكيمتهم وتماديهم ويعزّز مكانتهم، في الوقت الذي لم يعد لهم ظهر دولي يحتمون به، ويغضب الأتراك الذين لا يمانعون عودة النظام شمالاً حماية لحدودهم. وما دام مآل PYDإلى قبضته، فلن يمنحهم ما يعينهم، إلا إن أراد استخدامهم رأس حربة في المواجهة مع الأتراك من جهة، ودريئة ضد داعش في البادية من جهة أخرى، وبندقية مأجورة لحماية طريق بيروت-طهران، ما لم يكن ثمة تفاهمات مع تركيا، وهذا سيتحقق- قريباً- بجهد روسي إيراني. ولو تحقّق هذا الخيار، فله كلفة إنسانية وبشرية هائلة من قتل واعتقالات ونزوح، لأن أكثرية المتواجدين لا ترغب عودة النظام، وهو ما لا يمكن أن تسمح به أمريكا أو روسيا. أمّا الاحتمال الآخر فيكون بتمكين تركيا من الشريط الحدودي تنفيذاً لاتفاقية أضنة، بينما تدفع بقوات الجيش الحرّ بإشرافها وحمايتها لتمسك بمفاصل المنطقة عسكرياً، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل توزّع القوى العسكرية في المنطقة، خاصة بعد تعهد ترامب بحماية قسد أو خلق متحالفين معها في مناطق سيطرتها. أمّا الاحتمال الآخر فسيكون بجعل المنطقة الحدودية بإشراف تركي مباشر، وما تبقى يكون بتنسيق عسكري تركي-أمريكي، وسيتم العمل على خلق إدارات مدنية بالاعتماد على المجتمعات المحلية، بإشراف تركي – أمريكي، وربما روسي؛ لضمان ارتباطه بالنظام إدارياً، وهو ما سيحقق نوعاً من الاستقرار والأمن، بعدما نشر شبيحة النظام ما يكفي من الإشاعات حول تسليم الرقة للنظام، علماً أن الأمريكان قاموا بدعم قواتهم، حسب المرصد السوري، ولا ننسى ثبات القواعد الأمريكية في أكثر من مكان.

في هذا الوضع الرجراج اللامستقرّ، لا يمكن الركون إلى معطيات واضحة يمكن البناء عليها، اللهم إلا استبعاد عبور قوات النظام وميليشياته شرق الفرات، والعمل بجدّ على ملاقاة استحقاقات اليوم التالي للانسحاب، إن حدث بعد تبطيئه، وهو ما يجب أن يدفع أبناء الرقة للعمل على استثماره في تمكّنهم من خدمة محافظتهم، وتمكينهم ليكونوا في مقدّمة الفاعلين.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »