الرئيسية / مقالات رأي / الرقة.. وتجاذبات الصراع الدوليّ

الرقة.. وتجاذبات الصراع الدوليّ

هيئة التحرير

على وقع قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من سورية، يزور جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي إسرائيل وتركيا -وقد يتوجّه إلى شمال شرق سورية- مصحوباً برئيس الأركان جون دونفور ومسؤول الملف السوري ومبعوث التحالف الدولي جيمس جيفري، لبحث مسألة انسحاب القوات الأمريكية من سورية، وضبط إيقاع تحركات مختلف القوى، وإعادة ترتيب أوراق اللعبة في المنطقة؛ لما لها من انعكاسات سلبية على جميع الأطراف.

لكن الملفت تريّث تركيا بدء عملياتها العسكرية في منبج وشمال وشرق الفرات، واستعجال ” قسد ” إنجاز تحالفات جديدة عبر اتصالات محمومة مع الروس حيناً، والأوربيين حيناً آخر، ومفاوضة النظام السوري وبذل مقترحات تخرجهم مأزقهم حيناً آخر، فكشفت أوراقها بعد أن طالبت أوروبا باستعادة “دواعشها”، واتّهمت أمريكا بخيانتها، علماً أن بولتون بالإضافة لطمأنتهم وتهدئة مخاوفهم من الانسحاب، جاء يبلّغ تركيا إن واشنطن لا تريد أي عملية عسكرية تركية في سورية إلا بعد التنسيق الكامل مع الإدارة الأمريكية، وإنها ستجعل انسحابها مرهوناً بتطمينات تركية بشأن سلامة حلفائها الأكراد، وهو بذلك يقول لهم أن أمريكا لن تتخلّى عن قسد، وإنها ترغب أيضاً في إجراءات لحماية القوات الأمريكية أثناء الانسحاب، وسيبحث نزع السلاح الأمريكي من قسد. فهل يتمكّن بولتون من تحقيق مصالح تركيا دون إنهاء قسد كحليف للأمريكان؟ إن أخذنا بنظر الاعتبار أنه-بولتون-سيشترط  على قسد عدم طلب الحماية روسيا وقوات الأسد، كما ذكر في أحد تصريحاته.

إن هدف أميركا التوصّل إلى ترتيبات عسكرية وإدارية تحدّ من سباق ملء الفراغ، وكذلك تأمين عدم خروجها من المنطقة إستراتيجياً حسب قول بومبيو وزير خارجيتها.

لعلّ أكثر ما يقلق قسد ثبات فشلها في إدارة المناطق التي تسيطر عليها، وتغليبها للإيديولوجي على حساب المدني والإداري في وسط رافض لوجودها، وكذلك إطلاق ما يسمّى بــ ” جيش العشائر ” ليكون بديلاً في محاربة داعش، بالإضافة لتفاهمات دولية إقليمية تجري لترتيب أوضاع شمال شرق سورية في انتظار ما سيؤول إليه وضع الحل الشامل.

وعلى الرغم من ذلك يؤكد أحد قادة قسد ألّا مفرّ من التوصّل إلى اتفاق مع النظام، كما يسرّبون من الإشاعات حول تسليمهم ما يسيطرون عليه للنظام، علماً أن الانسحاب لم يبدأ تنفيذه، وقد لا يكون غير إعادة انتشار للقوات الأمريكية، كما لم تتعهد تركيا بالتنسيق مع أمريكا أو قبول شروطها، وقد لا يكون الانسحاب في وقت قريب.

وهكذا تعود الرقة مركزاً للتجاذب في الصراع على مستقبل شمال شرق سورية، لأنها الحدّ الفاصل دون ميليشيات إيران لتنفيذ المشروع الإيراني، وبنفس الوقت حجر الأساس في تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية في مواجهة طريق طهران-بيروت، وكل ما سيترتّب عليه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »