الرئيسية / أخبار الرقة / بولتون يضع شروطًا للانسحاب من سورية، مشيرًا إلى تأخير أشهر أو سنوات

بولتون يضع شروطًا للانسحاب من سورية، مشيرًا إلى تأخير أشهر أو سنوات

تراجع جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، يوم الأحد، عن قرار السيد ترامب بالانسحاب السريع من سورية، واضعًا الشروط لانسحابٍ يمكن أن تبقي القوات الأميركية هناك لأشهر أو ربما سنوات.

وقال بولتون، الذي يقوم بزيارة لإسرائيل، للصحفيين: إن القوات الأميركية ستبقى في سورية حتى هزيمة آخر بقايا الدولة الإسلامية (داعش) وتقديم تركيا ضمانات بأنها لن تضرب القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة. وقد قاد هو وغيره من كبار مستشاري البيت الأبيض جهدًا من خلف الكواليس لإبطاء أمر السيد ترامب وطمأنة الحلفاء، ومنهم إسرائيل.

وقال السيد بولتون في القدس، قبل زيارته تركيا يوم الثلاثاء: “لا نعتقد أن على الأتراك القيام بعمل عسكري، ما لم يُنسق بالكامل مع الولايات المتحدة ويحظى بموافقتها، على أقل تقدير حتى لا يعرضوا جنودنا للخطر”.

أدخلت تعليقات السيد بولتون في استراتيجية السيد ترامب شيئاً أغفله الرئيس عندما أعلن، في 19 كانون الأول/ ديسمبر، أن الولايات المتحدة ستغادر في غضون 30 يومًا: أي شروط يجب تحقيقها/ أن تُحقق قبل الانسحاب.

وعكست هذه التصريحات أيضًا الفوضى التي أحاطت بقرار الرئيس، وأثارت دهشة موظفيه وحلفائه الأجانب، ولاقت اعتراضات من البنتاغون بكونها مستحيلة من الناحية اللوجستية، وحمقاء من الناحية الاستراتيجية. استقال جيم ماتيس، وزير الدفاع، في غضون ساعات من الإعلان، وقال كيفن سويني، كبير موظفي البنتاغون، مساء السبت إنه سيغادر أيضًا.

على الرغم من أن السيد بولتون قال يوم الأحد إنه يتوقع أن تغادر القوات الأميركية في نهاية المطاف شمال شرق سورية، حيث تتمركز معظم القوات التي يبلغ قوامها 2000 جندي في إطار المهمة ضد الدولة الإسلامية (داعش)، فإنه بدأ بوضع مبرر لإبقاء بعض القوات في حامية في الجنوب الشرقي، تُستخدم لمراقبة تدفق الأسلحة والجنود الإيرانيين. في أيلول/ سبتمبر، أي قبل ثلاثة أشهر من إعلان السيد ترامب، أعلن السيد بولتون أن الولايات المتحدة ستبقى في سورية طالما أن الإيرانيين موجودون على الأرض هناك.

وعندما سُئل السيناتور ليندسي غراهام، وهو جمهوري من كارولينا الجنوبية وكان في بعض الأحيان من أشد مؤيدي الرئيس من شبكة (سي بي أس نيوز) في برنامج “مواجهة الأمة”: هل كانت تعليقات بولتون بمنزلة اعتراف بأن السيد ترامب قد ارتكب خطأ، قال: “هذا هو الواقع الذي يجب عليك أن تفكر فيه وتقرر ما ستفعله”.

وأضاف غراهام، الذي وصف مخاطر الإعلان أولًا ومن ثم التفكير في الآثار على المدى الطويل: “إن الرئيس يتباطأ ويعيد تقييم سياساته في ضوء تلك الأهداف الثلاثة: ألا ندع إيران تحصل على حقول النفط، وألا ندع الأتراك يذبحون الأكراد، وألا نسمح لداعش بالعودة”.

وقد أتت الخطوة نحو عكس مسار الانسحاب السريع الذي وعد به السيد ترامب في الأيام الأخيرة، بينما كان السيد بولتون يعمل على تجنب مواجهة الرئيس علنًا بالطريقة التي فعلها السيد ماتيس. يوم الجمعة 4 كانون الثاني/ يناير، في إحاطة للصحفيين حول رحلة مرتقبة إلى الشرق الأوسط من قبل مايك بومبيو، وزير الخارجية، قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية: “لا يوجد جدول زمني محدد للانسحاب الأميركي”.

وعندما سُئل ترامب عن الجدول الزمني المتغير يوم الأحد، عندما غادر البيت الأبيض لعقد اجتماعات حول أمن الحدود في كامب ديفيد؛ قال للصحفيين: “لم أقل قط إننا سنفعل ذلك بسرعة”. في شريط فيديو في مساء يوم إعلانه في كانون الأول/ ديسمبر، قال: إن “شبابنا، وشاباتنا، ورجالنا، سيعودون جميعهم، وهم يعودون الآن”، على الرغم من أنه مدد الأمر لاحقًا لأربعة أشهر.

الآن، يبدو جدول الأشهر الأربعة موضع شك كبير. الشروط التي وصفها السيد بولتون، ومنها الهزيمة الكاملة للدولة الإسلامية (داعش) والضمانات من تركيا، يمكن أن تمدده بسهولة.

سيلتقي بولتون يوم الثلاثاء بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال للسيد ترامب في مكالمة هاتفية الشهر الماضي إن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد هُزِم، وبالتالي فالقوات الأميركية لم تعد بحاجة إلى مساعدة المقاتلين الأكراد. تعدُّ تركيا القوات الكردية جهة إرهابية عازمة على تشكيل دولة مستقلة.

قبل زيارة تركيا، كان من المتوقع أن يلتقي السيد بولتون بـ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي على العشاء مساء الأحد. السيد نتنياهو قلق أيضًا حول الخطة الأميركية، خشية أن تترك فراغًا وتشجع إيران.

في القدس، وصف السيد بولتون الشروط بأنها “قرارات سياسية مطلوب منا أن ننفذها”، وقال: “سيكون من الضروري وضع جدول زمني للانسحاب بمجرد أن تُحقق هذه الشروط”. وقال إن الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، سيتفاوض مع المسؤولين الأتراك هذا الأسبوع حول حماية المقاتلين الأكراد.

يبدو أن تعليقات السيد بولتون قد توسعت في مذكرة سرية كتبها إلى الحكومة في 24 كانون الأول/ ديسمبر، رسمت استراتيجية للقوات التركية لتحل محلّ القوات الأميركية البالغ قوامها ألفي جندي تقريبًا وتقوم بعمليات مكافحة الإرهاب ضد الدولة الإسلامية (داعش) في شمال شرق سورية، وفقًا لموظفيّن في وزارة الدفاع.

جاءت مذكرة السيد بولتون، بعد أن تحدث السيد ترامب والسيد أردوغان عبر الهاتف في 23 كانون الأول/ ديسمبر. بعد ذلك، غرد السيد ترامب على تويتر: “لقد تحادثت بمكالمة طويلة ومثمرة مع الرئيس أردوغان. ناقشنا قضية داعش، ومشاركتنا المتبادلة في سورية، والانسحاب البطيء والمنسق للغاية للقوات الأميركية من المنطقة. وبعد عدة سنوات سيعودون إلى وطنهم”.

كتب السيد بولتون أيضًا في المذكرة، التي كشفت عنها لأول مرة صحيفة (وول ستريت جورنال)، أن أهداف الإدارة في سورية لا تزال ثابتة، وتشمل هزيمة الدولة الإسلامية من جيوبها الأخيرة في وادي نهر الفرات الأوسط، وطرد القوات التي تقودها إيران، والسعي لحل دبلوماسي للحرب الأهلية في البلاد.

على الفور، عبّر مسؤولو البنتاغون عن شكوكهم في أن الجيش التركي، الذي كافح من أجل القيام بعمليات محدودة على طول حدوده مع سورية في العامين الماضيين، يمكن أن ينفذ عمليات شاملة لمكافحة الإرهاب أكثر عمقًا داخل سورية، باتجاه الحدود مع العراق. علاوة على ذلك، قال المخططون العسكريون الأميركيون إن أي تحركات تركية في شمال شرق سورية ستؤدي إلى صدامات مع التحالف الكردي-العربي السوري، المعروف باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

لقد ازداد شكّ البنتاغون بشأن الخطة في الأيام الأخيرة، عندما طلبت السلطات التركية، في ردّها على مذكرة بولتون، من الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا كبيرًا، يشمل الضربات الجوية والأمور اللوجستية والنقل. وقال ثلاثة من مسؤولي وزارة الدفاع إنه على الرغم من مذكرة السيد بولتون، لم يكن هناك أي تخطيط لأي تبدل في عمليات مكافحة الإرهاب، بالنسبة إلى الأتراك.

تبدأ القوات الأميركية الاستعدادات للانسحاب من شمال شرق سورية، في الوقت الذي أصبح الجدول الزمني مرنًا للغاية.

بعد اجتماعه في العراق يوم 26 كانون الأول/ ديسمبر، مع اللواء بول لاكاميرا، القائد الأميركي الأعلى في العراق وسورية، وافق السيد ترامب على زيادة وقت الانسحاب من 30 يومًا إلى أربعة أشهر. وهذا سيوفر وقتًا كافيًا ليقرر إلى أي مكان في المنطقة ستنتقل الكميات الهائلة من المعدات العسكرية، وكم سيبقى مع الحلفاء الكرد-العرب، إن بقوا، وما قد يكون مانعًا من أن تقع في أيدي الحكومة السورية أو حلفائها الروس والإيرانيين.

جيرون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »