الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة من قوانين داعش التكفيرية إلى قوانين قسد الإدارية

الرقة من قوانين داعش التكفيرية إلى قوانين قسد الإدارية

هيئة التحرير

كانت الرقة إبان حكم البعث ضمن إطار دولة حكمتها دساتير كثيرة آخرها 2012 وهو

دستور دائم جاء بعد خمسة عشر دستوراً، ولكنها لم تحظَ بالرعاية كجزء من دولة، بل كانت كغيرها مجرد جزء من مزرعة لعصابة مافيوية تحكم وتتحكّم عبر أجهزتها الأمنية وحزبها القائد. وجاء قبله المرسوم التشريعي رقم 107 المتضمّن قانون الإدارة المحلّية ليكون أحد الإنجازات المبكرة للحراك الشعبي قبل العسكرة، لما فيه من تخفيف لمركزية الحكم، واعتماد على المجتمعات المحلية، ولكنه لم يحقق العدل المنشود والاستقرار المبتغى، وبقي كغيره حبراً على ورق، وهو الذي يبدأ بـقمة في الحوكمة، إذ يهدف إلى (تطبيق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب تطبيقا لمبدأ الديمقراطية الذي يجعل الشعب مصدر كل سلطة وذلك من خلال توسيع وتحديد واضح وغير مزدوج لسلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية… وإيجاد وحدات إدارية قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الخطط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وتنفيذ المشاريع الخاصة بها بكفاءة وفعالية… بحيث تقتصر مهمة السلطات المركزية على التخطيط والتشريع والتنظيم وإدخال أساليب التقنية الحديثة وتنفيذ المشروعات الكبرى التي تعجز عن تنفيذها الوحدات الإدارية… وتعزيز الإيرادات المالية للوحدات الإدارية لتمكينها من ممارسة الدور التنموي في المجتمع المحلي الى جانب الدور الخدمي… والنهوض بالمجتمع في إطاره المحلي والمساعدة على النمو المتوازن وتكافؤ الفرص بين المناطق بتكريس التعاون المشترك بين الوحدات الإدارية … وتبسيط الإجراءات لتأمين الخدمات للمواطنين… وصولاً للحصول عليها عبر خدمات الحكومة الإلكترونية…(.

سقطت الرقة بيد داعش في بداية 2014 لتكون عاصمة للإمارة الإسلامية الوهم، فعملت على إقامة حكمها عبر التكفير والتطرّف والقتل والاعتقال وفرض الجهاد والتخلف وعدم المعرفة بالإدارة، فكانت بقوانينها وانغلاقها وعسفها عدواً للإنسان وكل الشرائع الأرضية والسماوية.

أمّا نهاية تنظيم داعش بإمارته وبكل أساليبه المتخلفة في الحكم وأدواته في الهزيلة في الإدارة بعد تدمير الرقة، فكان ممهّداً لأسلوب في الحكم والإدارة أثبت فشله في سورية قبل غيرها، فهو ذاته الذي يعتمد الإيديولوجيا والحزب القائد والزعيم الأوحد، وهو عينه أسلوب البعث في الفساد والابتزاز والسمسرة والاستغلال، وهو نفسه في الاعتماد على مكوّن دون غيره، ليكون مرتعاً للفساد والخراب والهدر والمحسوبية والرشوة والتمييز. فلا إدارة نجحت، ولا قانوناً أثبت فاعلية، ولا تخطيطاً حقّق إنجازاً، بل كان الاعتماد الأساس على الجهلة وفاقدي المعرفة والخبرة في كل مجال، ومن كان همّه الدولار أولاً.

وإذا كان ترشيد الحكم عبر “الإدارة الذاتية” يضمن حقوق المواطنين بدءاً من التصويت وانتهاء بسيادة القانون في كل مناحي المجتمع، وبعض ما ذكرنا من المرسوم 107 أكثر حوكمة، ويفوق ما جاؤوا به. إن مدّعي الديمقراطية وأخوة الشعوب جيء بهم ليكونوا حكاماً غرباء لشعب هم قلّة فيه، وقوة أمر واقع مدعومة بقوى دولية تريد مكافأتهم بقهر شعب يرفضهم.

أخيراً.. إن كانت الرقة مزرعة للنظام ومحسوبيه، فاسدين ومفسدين، قبل داعش، فهي في

ظل قسد وإدارتها الذاتية مزرعة للـ PYD وأربابه وسماسرة النظام ومريديه. هدفهم واضح جليّ، إنهم يريدون فرض إرادتهم وشرعنة إدارتهم قبل أن يكون الدستور المنتظر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »