الرئيسية / الأخبار / أخبار سورية / ما أسباب الصراع الإيراني الروسي “الخفي” في دير الزور؟

ما أسباب الصراع الإيراني الروسي “الخفي” في دير الزور؟

مصعب المجبل

فرضت الخارطة السياسية والعسكرية في سوريا، تنامي الصراع المفتوح بين روسيا وإيران في البلاد، لا سيما أنهما استطاعا أن يشكّلا ميليشيات محلية تتبع لهما عسكرياً، وهنا الحديث عن دير الزور حيث ما يزال الطرفان يعتمدان على بعضهما بعضاً هناك، لخلق توازن مع أنقرة وواشنطن عسكرياً، على الرغم من تأكيد موسكو أن الإيرانيين ليسوا حلفاء لهم في سوريا، وهذا ما يدلل على عمق التناحر بين موسكو وطهران في المحافظة التي تراها الأخيرة بوابة مهمة لها لتحقيق الهلال الشيعي، بينما تسعى موسكو للهيمنة الكامل على القرار العسكري فيها.

نوع الصراع
ينقسم الصراع في دير الزور بين روسيا وإيران إلى عسكري واقتصادي، بحسب ما يرأى الصحفي السوري (نورس العرفي) حيث يتمثل العسكري بحجم الوجود الروسي الإيراني أي أن موسكو تقول إنها موجودة بشكل شرعي وبطلب رسمي من نظام الأسد، وإيران تقول أيضاً إنها موجودة بنفس تلك الصفة، لكن بالمقابل روسيا تريد إخراج إيران لإنها المنافس الأقوى لها لكي لا تتقاسم معها الكعكة السورية.

أما السبب الثاني للصراع العسكري بين موسكو وطهران في دير الزور، هو إرضاء موسكو لإسرائيل التي لا تريد الوجود الإيراني ولا تريد أن تحقق إيراني هدفها بالهلال الشيعي فيصبح إيصال الأسلحة من طهران إلى لبنان سهل الأمر والذي يؤدي لزعزعة أمن إسرائيل بالمحصلة.

والسبب الثالث هو أن تصاعد الصراع الروسي الإيراني في سوريا، يتعلق بالتنافس على ولاءات العناصر التابعين لميليشيا أسد. لذا فإن الصراع الروسي الإيراني في محافظة دير الزور يعتمد على مدى جر وكسب ولاءات الميليشيات المحلية هناك عبر رغبة كل من إيران في تجنيد الشباب في صفوف الدفاع الوطني، وروسيا في صفوف (الفيلق الخامس).

الخلاف الاقتصادي
ويضيف (العرفي) في تصريحه لـ أورينت نت، أن ملامح الصراع الاقتصادي الإيراني يتجلى في تصريحات الساسة الإيرانيين التي تقول (نحن قدمنا الدماء ونحن من حقنا أن نأخذ العقود الاستثمارية في سوريا بالنسبة لإعادة الإعمار والنفط) خاصة بعد الحصار الاقتصادي لروسيا بسبب جزيرة القرم، وإيران بسبب ملفها النووي.

كما أن المشهد في ديرالزور يظهر برغبة أكثر لروسيا بفرض سيطرتها على المحافظة، لا سيما بقضية استلام المعابر النهرية التي تربط المناطق التي يسيطر عليها النظام بمناطق ميليشيا قسد، وذلك من خلال طرد ميليشيات متحالفة مع إيران مثل (الدفاع الوطني) التي كانت تسيطر سابقاً على المعابر النهرية، وأهم هذه المعابر هي الشميطية والجنينة غرب دير الزور، بالإضافة إلى معابر الصالحية، ومراط، ومريعية، وبقرص، لما لتلك المعابر من أهمية في تنقل السكان بين الضفتين، وكذلك التجارة وتبادل المواد الغذائية والخضروات.

بوابة القصف الإسرائيلي
بدوره أكد الصحفي السوري (حسن النايف) في تصريح لـ أورينت نت، أن روسيا تسعى إلى إضعاف الوجود الإيراني في سوريا من خلال تغاضيها عن القصف الإسرائيلي لمواقع الميليشيات الإيرانية، وخاصة أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أوضح في أواخر كانون الثاني الماضي أن الروس والإيرانيين يعملون معاً في سوريا، ولكنهم ليسوا حلفاء، وذلك عقب وقوع غارات إسرائيلية استهدفت مواقع لميليشيات إيرانية في سوريا. في حين كانت طهران منزعجة من هذه الضربات وعدم تحرك الروس لمنعها، إذ قال ريابكوف إن (روسيا تدرك أهمية الحفاظ على أمن إسرائيل) وفي مقابل هذا التصريح الروسي، قال عضو لجنة السياسة الخارجية البرلمانية الإيرانية، حشمة الله فلاحت بيشه، إن “الجيش الإسرائيلي قد يكون لديه نظام للتنسيق مع بنى أنظمة الدفاع الجوي الروسية”.

كما وتدرك إيران أن روسيا ليست حليفة لها وبدليل أن الروس لا يوفرون الدعم الجوي للميليشيات الإيرانية في ديرالزور، في وقت رأت فيه صحيفة Novaya Gazeta الروسية، أن “روسيا وإيران قررتا التنافس علناً على احتكار الشرق الأوسط بأكمله”.

وأشار (النايف) إلى أن الصراع الروسي الإيراني أمراً مبالغاً فيه، كون القوات المرتبطة بموسكو لا تزال أقل عددياً بكثير من الميليشيات الإيرانية في سوريا، وبالمقابل فإن طهران التي يتعرض وجودها في سوريا لضغط سياسي دولي، بالإضافة إلى الضربات الإسرائيلية المتلاحقة، ليست في موقع تستطيع معه أن تفتح صداماً إضافياً مع موسكو. هذا فضلاً عن أنه ما يزال الطرفان يعتمدان على بعضهما بعضاً، لخلق توازن مع أنقرة وواشنطن، وسيعني تحولهما إلى طرفين متحاربين بشكل نهائي في سوريا إضعاف موقف كل منهما.

أماكن تمركز الميليشيات الإيرانية
وأضاف (النايف) أنه في مطلع تشرين الأول 2018 قامت الميليشيات الإيرانية بسحب جميع عناصرها من مدينة الميادين، وبلدة محكان إلى مدينة البوكمال، لتحل محلها قوات تابعة للاحتلال الروسي، الأمر الذي شكل صراع داخلي على مستوى حجم النفوذ، حيث قامت في مطلع كانون الثاني 2019 ميليشيات إيرانية بطرد مجموعات تابعة لـ الفيلق الخامس من مناطق البوكمال الحدودية مع العراق ومنطقة الميادين بريف دير الزور واللتين تعتبران معقلاً رئيسياً للمليشيات الإيرانية.

ولم تعترض القوات الروسية على طرد ميليشيات للفيلق الخامس المحسوب عليها، وإنما لحفظ ماء الوجه تم وضع ميليشيا الفيلق بمنطقة نائية في البادية الشرقية ضمن منطقة الميادين في دير الزور، بعيداً عن المليشيات الإيرانية.

وبحسب مصادر محلية لأورينت نت، فإن المليشيات الإيرانية تتواجد في منطقة الميادين والبوكمال وريفها، والسكرية، ومنطقة الحمدان، حيث تسعى إيران لتشكل “جيش محلي” قوامه حوالي 40 ألف عنصر، بهدف تحقيق السيطرة على المثلث الحدودي مع العراق، وعدم إدخال أي مليشيات أخرى تنافس المليشيات الإيرانية في المنطقة، وخصوصاً ميليشيا “الفيلق الخامس” التي يتبع قواتها إلى مقاتلي الجيش الحر الذين دخلوا في مصالحات والذي لا يتبنون رؤية الميليشيات الإيرانية.

كما لم تغب فكرة نشر التشيّع من قبل طهران في صفوف العناصر المنضمين للميليشيات الإيرانية، معتمدة على تشكيل لواء الباقر” الذي ينشط على ضفة الشامية من نهر الفرات في دير الزور، وميليشيا (لواء الباقر) هو القسم المتشيع من عشيرة البكارة، ويقوده (خالد الحسن العلوش) الذي ساهم في عودة (نواف البشير) لحضن النظام، والذي أصبح فيما بعد قائد ميليشيات “العشائر” الموالية للنظام في دير الزور.

وكذلك بدأت إيران بعملية تغيير ديموغرافي حقيقي في المناطق التي تسيطر عليها شرق دير الزور، من خلال عملية تشييع للسكان وإدخال المنهاج الشيعي إلى المدارس وشراء ذمم بعض شيوخ العشائر بالإضافة إلى بناء بعض الحسينيات وتطويع بعض شبان دير الزور مع المليشيات الإيرانية مقابل مبالغ مالية جيدة.

وتعتبر المناطق الشرقية في دير الزور وخصوصاً الميادين والبوكمال الحدودية مع العراق تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية، فيما يسيطر الروس على مدينة دير الزور والأرياف المحيطة بها، والمعابر ومداخل المدينة، والمطار العسكري، وتعتبر الإدارات العامة وقيادة الفروع كذلك تحت سيطرة روسيا.

وتعمل إيران في دير الزور على خطين متوازيين الأول هو فرض سيطرة عسكرية عن طريق المليشيات من خلال تطويع أكبر قدر من السوريين في المليشيات، والخط الثاني هو تشييع أكبر قدر من الناس من أجل جعلها كالضاحية الجنوبية من أجل إيجاد حاضنة شعبية للمليشيات الشيعية في منطقة شرق دير الزور لضمان بقاء طويل الأمد.

أماكن النفط في دير الزور
تتواجد آبار وحقول النفط في المحافظة في الضفة اليسرى من نهر الفرات (جزيرة) التي تستولي عليها ميليشيا “قسد”، وأكبرها حقل فيها هو حقل العمر النفطي وحقل التنك والجفرة، وعدد من الآبار الصغيرة، بينما يوجد في مناطق سيطرة ميليشيا أسد والميليشيات الإيرانية حقلي التيم والورد، إضافة إلى محطة T2 التي تكمن أهميتها في نقل النفط من محطة t1 العراقية إلى باقي المحافظات وأبرزها مرفأ طرطوس.

المصدر : أورينت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »