الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة… هل تبقى رهينة لتغريدة ترامب؟

الرقة… هل تبقى رهينة لتغريدة ترامب؟

هيئة التحرير

ثمة من تكثر أقواله ولا ترى منه فعلاً تجاه الرقة في سياسة القوى المتصارعة على تعدّدها وتناقضاتها، ممّا يجعل من يقرأ الواقع أقرب إلى اليقين أن الجميع متّفقون ضمنيّاً على ما ستصير إليه المدينة وريفها، بل منطقة ما أسمَوه “شمال وشرق الفرات” كاملة، وما كل ما يجري إنما لتهيئة الواقع لتقبّل ما سيكون على أنه أفضل الممكن .

فما إن غرّد ترامب برغبته الانسحاب سريعاً من سورية حتى تجلّت الأطماع المضمرة لدى المتصارعين، وما لبث الأمر أن أخذ مسارَ الانسحاب التدريجي، بل “خطوة خطوة وبالتشاور مع الحلفاء”؛ لأن ملء الفراغ ليس هيّناً على امتداد ثلث مساحة سورية. لكن جيمس جيفري المكلّف بملفّ داعش والملفّ السوري أوضح الأمر أكثر بأن “واشنطن لن تقبل عودة النظام إلى المناطق التي تنسحب منها القوات الأمريكية”، بعد أن اشترطت واشنطن لقيام المنطقة الآمنة على الحدود التركية تنفيذاً لتعهّدها حماية حليفها “وحدات حماية الشعب الكردية”، وفي المقابل قال قائد قوات التحالف بول لاكاميرا: (إن واشنطن ستضطر لوقف مساعدتها العسكرية لـ”قوات سورية الديموقراطية” في حال تحالف مقاتلوها مع النظام السوري أو روسيا(، علماً أن أمريكا لم تعد تطالب بتغيير النظام بل سلوكه، وهذا ما دعا “ألدار خليل” أبرز قياديي PYD وأحد المفاوضين للنظام للطلب من الدول الأوروبية “عدم التخلّي عنهم”، وطلب من أمريكا إبقاء جزء من قواتها لحمايتهم. وبذلك يسقط وعد قَسد في متابعة التفاوض مع النظام حول الإدارة الذاتية، وأوهام نشر ديمقراطيتهم وتشاركيّتهم العرجاء، ليكونوا مجرّد أداة تنفّذ، وبأداء سيّئ غالباً، ما يُملى عليها، إذ ينخرها الفساد والمحسوبية والتمييز والاعتقال وانتشار الفوضى والاغتيالات والاعتقالات التي لم تتوقّف، والفشل الإداري، وهو ما دفع الروس لبثّ الروح باتّفاق أضنا وإعادته إلى طاولة المقايضات؛ الأمر الذي شجّع “قسد” لمطالبة فرنسا لاستصدار قرار أممي بنشر قوات دولية على الحدود التركية السورية، لأن وضعاً جيوسياسياً جديداً سيكون على الأرض إن تمّ تنفيذ التفاهم الأمريكي التركي.

هذا الوضع الذي سينشأ في “شمال وشرق الفرات” جعل زعيم العصابة الأسدية يستشيط غضباً – في خطابه الأجوف إلا من الكذب والتزييف أمام رؤساء المجالس المحلّية – على محاوريه بالأمس ” قسد “، ويتّهمهم بالخيانة والعمالة للأمريكان الذين لن يحموهم، كما دفعه لتخويفهم من العبودية لدى الأتراك، ولعبة التوازنات التي لن ستكون على حسابهم.

وبسقوط وعد “قسد” لعدم أهليّتها وأدلجتها، وتهافت وعيد النظام لإفلاسه وعدم امتلاكه القدرة على اتّخاذ القرار، على الرغم من تبجّحه بالسيادة الوطنية، يبقى التعهّد الأمريكي، وهو الواضح في جانب حماية حلفائه، والغامض فيما تبقّى من جوانب، فلا رسمَ خارطة طريق لملء الفراغ وإدارة المنطقة، ولا تركَ لأيّ من اللاعبين الإقليميين والدوليين دوراً يمكّنهم من طرح مبادرات فاعلة على الأرض، ولا ضغطَ لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ولا أشركَ أهل المنطقة في إدارة شؤونهم ورفع عنهم استبداد حلفائه ومكّنهم مادياً وفنّياً واقتصادياً من الفعل.

إنّ ما يمكن استنتاجه من غموض ما ترمي إليه إدارة ترامب، إنما هو إبقاء الوضع هلامياً ضبابياً، أي أن الرقة والمنطقة الشرقية ستكون رهناً لتغريدة ترامبية، لا أحد يعرف، متى تكون، وما مفاعيلها الجيوسياسية في مستقبل سورية؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى