الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة.. هل من ضوء آخر النَّفَق؟

الرقة.. هل من ضوء آخر النَّفَق؟

هيئة التحرير

بينما تستعد PYD  لإعلان نصرها في آخر معاركها الكبرى مع التحالف بهدف وضع نهاية عسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية في بلدة “الباغوز” على الحدود السورية العراقية، تتحضّر أيضاً لملاقاة استحقاقات المرحلة القادمة، فقد باتت تسيطر على ثلث مساحة سورية، وهي المسمّاة شمال وشرق الفرات، وتضع يدها على معظم الثروة النفطية والزراعية، وتتحكّم بمنطقة مهمّة جيوسياسياً، فهي منطقة صراع دولي إقليمي احتدم منذ إعلان الرئيس ترمب رغبته في سحب قواته، ودعا القوى الإقليمية لملء الفراغ، وقدم شروطاً تعجيزية لتتحوّل رغبته بعد ذلك إلى نوع من إعادة نشر القوات، وبالتالي بقاء محدوداً لتنفيذ إستراتيجية أمريكية ضبابية للوضع السوري، وتبقى المنطقة على طاولة المقايضات لحلول تحقق مصالح المتصارعين.

السؤال المتكرّر، لِمَ هذا التكالب الآن، فيما كانت في السنوات السابقة مختَبَراً لكلّ ما جرى على الساحة السورية وتحديداً “محافظة الرقة”؟ لكل ما سبق ذكره، ويزيد أمر أهمّ، يخصّ شُركاء أمريكا وطموحاتهم، وكأنما عليه –ترمب- أن يفي بوعد التزم فيه لعصابات PYD و PKK بمنحهم إدارة هذه المنطقة التي تحوي محافظة الرقة كاملة تقريباً، بالإضافة لأكثر ريف دير الزور والحسكة! وهل يريد ترمب حلّ القضية الكردية السورية على حساب أهل المنطقة؟ وهو ما سيجرّ إلى نزاعات أو حروب قومية ودينية، وبالتالي انعدام الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى انهيار المجتمع واقتصاده.

لقد أثبتت قسَد في الرقة – وهو ما ينطبق على كل المنطقة التي تسيطر عليها – فشلها في كل الأصعدة، إدارياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً وتعليمياً وصحياً، على الرغم من كل الدعم المادّي واللوجستي المقدّم، فهي تعمل على الحَوْكمة في كل الأُطر المذكورة، ولكنها حوْكَمة لأجل توظيف إعلاميّ، فتفشل في الميدان، إذ تنتشر الرشوة والفساد والابتزاز والتمييز والترويع والقتل والسرقة وتعاطي المخدرات وتفشي الأمراض وانتشار العصابات وتكاثر الأسايش ومخبريهم. وفوق هذا وذاك فإن لكل محافظة ثلاثة مجالس في ذات الوقت، ( قسد والنظام والمعارضة )، ولكلّ ضفادعه وشبيحته ونبّيحته، وهو ما يعطّل أية قوة تريد العمل لإعادة الإعمار أو التخطيط للمستقبل، لأن الهمّ الأول لسلطة الأمر الواقع- وللجميع – النهب و”السلبطة”، فالجميع يعمل من أجل الكسب أكثر على حساب المدنيين، وتقديم خدمات أكثر على حسابهم أيضاً، ليحوزوا رضا مشغّليهم، وبالتالي استمرارهم في مواقع ليسوا جديرين بها.

أمام هذا الواقع غير الواضح سياسياً ( محلياً وإقليمياً ودولياً )، وعلى مختلف الصُّعُد، لا بدّ من العمل على إيجاد البدائل لاجتياز مصاعب الواقع،  وهي النقطة المضيئة آخر النفق، بقدرتها على استيعاب متطلّباته الآنية والمستقبلية، وتمكينها من الفعل لتحقيق الاستثمار الأمثل للإمكانيات الموجودة، وبذلك يمكن التأسيس لمرحلة تكون فيها الرقة قادرة على قول كلمتها بلسان أهلها، لا بلسان محتلّيها وسارقي أحلام أطفالها وشبابها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »